تبحث الحكومة اللبنانية اليوم إنشاء بعثة أوروبية مدنية ـ عسكرية لمدة ثلاث سنوات، لدعم الجيش وقوى الأمن وتعزيز سلطة الدولة وتنفيذ القرار 1701، وسط نقاش حول مستقبل "اليونيفيل" والوجود الدولي في الجنوب، فيما يتمسك "حزب الله" باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 ويرفض أي قوة خارج إطار الأمم المتحدة.


تناقش الحكومة، في البند الخامس من جدول أعمالها، عرض وزارة الخارجية والمغتربين إنشاء بعثة أوروبية مدنية ـ عسكرية في لبنان لمدة ثلاث سنوات، بهدف المساهمة في تنفيذ القرار 1701، وتعزيز مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح، ودعم الجيش وقوى الأمن الداخلي لبسط سيطرتها على الأراضي اللبنانية.

ويأتي الطرح استناداً إلى مذكرة من بعثة الاتحاد الأوروبي وصلت إلى رئيس الحكومة نواف سلام في 5 آب الماضي، تضمنت رسالة من الممثلة العليا للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، أكدت فيها استعداد الاتحاد لإنشاء البعثة ضمن "سياسة الأمن والدفاع المشتركة" (CSDP).

وبحسب الرسالة، يأتي التحرك استناداً إلى نقاشات مجلس الشراكة اللبناني ـ الأوروبي، الذي أُعلن عنه في 15 كانون الأول 2025، فيما ترى وزارة الخارجية اللبنانية أن موافقة الحكومة أصبحت ضرورية بعد اكتمال الاستعدادات الأوروبية.

ومنذ العام الماضي، يجري الاتحاد الأوروبي ودوله تقييماً لاحتياجات الجيش وقوى الأمن، وزار وفد أوروبي مدني وعسكري لبنان في أيار وآب 2026 للاطلاع على احتياجات المؤسستين وتأمينها، بما يسمح لقوى الأمن بالتركيز على مهامها الداخلية وتفرغ الجيش لحماية الحدود.

وتقتصر مهمة البعثة على التدريب والدعم التقني وبناء القدرات، ولا تشمل تقديم السلاح أو العتاد أو الأموال، التي تخضع لآلية أخرى عبر "مرفق السلام الأوروبي". وتشمل المهام تعزيز قدرات أفواج الحدود البرية ووحدات القوات المتنقلة والدرك الإقليمي، وتطوير المراقبة والاستخبارات والاستطلاع، وتعزيز الأمن البحري وإدارة الحدود والمرافئ.

ولا تزال تفاصيل البعثة غير محسومة، بما فيها عدد المستشارين وهيكليتها وميزانيتها. وترجح وزارة الخارجية ألا تتولى حالياً أي مهام في جنوب الليطاني "في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله"، رغم أن القرار 1701 يشكل أساس مهمتها.

ويأتي الطرح وسط رفض إسرائيلي لتوسيع الدور الأوروبي في لبنان، ورغبة أميركية في إدارة الملفات الأمنية، فيما تتمسك الولايات المتحدة وإسرائيل بـ"اتفاق الإطار" كمرجعية لإدارة الملف، بالتزامن مع الدفع نحو إنهاء مهمة "اليونيفيل".

وتؤكد وزارة الخارجية أن البعثة الأوروبية ليست بديلاً عن "اليونيفيل"، بينما يعمل لبنان، بمساعدة فرنسا والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على استصدار قرار من مجلس الأمن لتشكيل قوة أممية ترث مهمتها، رغم الاعتراض الأميركي والرفض الإسرائيلي.

وفي السياق، طُرحت أسماء دول أوروبية، بينها إيطاليا وسويسرا، للمشاركة مع القوات الأميركية في "مهام التحقق من تنفيذ اتفاق الإطار"، إلا أن ذلك لا يرتبط بالبعثة الحالية. وتسعى إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا إلى إبقاء حضور عسكري في لبنان بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل".

وبحسب مصادر أوروبية، لا ترغب الدول الأربع في أدوار تتجاوز دعم الحكومة اللبنانية، فيما يبدي الإيطاليون حذراً ويتمسكون بمهمة أوروبية أو أممية ذات مشروعية واضحة.

ومن المرجح إقرار البعثة حكومياً اليوم، مع احتمال طرح بعض الاستيضاحات، ولا سيما من وزراء "حزب الله" و"أمل"، علماً أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله أيدا الموافقة عليها.

موقف "حزب الله"

وخلال الأشهر الماضية، أجرى الاتحاد الأوروبي وبعض الدول المشاركة في "اليونيفيل" اتصالات مع جهات لبنانية بشأن مرحلة ما بعد انتهاء المهمة. وبحسب ما علمت "الأخبار"، أبلغ "حزب الله" الأوروبيين ثلاثة مواقف: رفض أي قوة عسكرية أو أمنية في الجنوب ما لم تكن تابعة للأمم المتحدة ومنفذة للقرار 1701؛ اعتبار اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 مرجعية لأي بحث في مستقبل الجنوب والقوات الدولية؛ ورفض اعتبار "اتفاق الإطار" مرجعية لأي قوة دولية أو قبول أي عمل يندرج تحته.

وبحسب المصادر، جرى التشاور أيضاً بين دول أوروبية وروسيا والصين بشأن احتمال طرح الملف أمام مجلس الأمن.


المصدر : وكالات