علاج تجريبي يغيّر مسار سرطان الكبد لدى طفل في الثالثة
17-09-2026 12:39 PM GMT+03:00
حقق علاج تجريبي بالخلايا التائية ذات مستقبلات المستضد الخيمري (CAR-T) نتيجة واعدة في مواجهة سرطان الكبد، بعدما أظهر فحوصات طفل يبلغ من العمر 3 سنوات اختفاء علامات المرض لديه بعد مقاومة السرطان للعلاجات السابقة وانتشاره إلى الرئتين، في نتيجة أولية لا تزال بحاجة إلى تأكيد عبر دراسات أوسع.
ويعتمد علاج (CAR-T) على أخذ خلايا مناعية من المريض وتعديلها وراثيا في المختبر، لتعزيز قدرتها على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، قبل إعادتها إلى جسم المريض.
واستخدم هذا النوع من العلاج حتى الآن بصورة أساسية في علاج بعض سرطانات الدم، فيما ظل تطبيقه على الأورام الصلبة، مثل أورام الكبد والرئة، أكثر صعوبة. إلا أن حالة الطفل، التي وثقها باحثون في تقرير نشرته مجلة "نيو إنغلاند أوف ميديسين"، تقدم مؤشرا أوليا على إمكانية توسيع استخدام هذا العلاج ليشمل الأورام الصلبة.
وكان الطفل مصابا بورم أرومي كبدي، وهو نوع من سرطان الكبد يصيب الأطفال. وعند تشخيصه، كان الورم كبيرا، كما كان السرطان قد انتشر إلى الرئتين، مع وجود مؤشرات على وصوله إلى العظام.
وخضع الطفل لثلاث دورات من العلاج الكيميائي، إضافة إلى جراحة لاستئصال الورم في الكبد، وعمليتين لإزالة الأورام التي انتشرت إلى الرئتين. إلا أن السرطان عاد سريعا، وظهر ورم جديد في الرئتين.
بعد ذلك، أُدرج الطفل في دراسة "CARE" في كلية بايلور للطب، حيث تلقى جرعتين من علاج تجريبي يعرف باسم "GPC3-CAR". وصُنعت خلايا العلاج من خلاياه التائية الخاصة، بعد تعديلها وراثيا للتعرف على بروتين "غليبيكان-3" (GPC3)، الذي يوجد بمستويات مرتفعة في بعض أنواع سرطان الكبد.
وبعد الجرعة الأولى، أظهر الطفل استجابة جزئية للعلاج، تمثلت في تراجع حجم الورم وانخفاض مستوى بروتين "ألفا-فيتوبروتين" في الدم، وهو مؤشر يستخدم لمتابعة نشاط بعض أورام الكبد.
وبعد تلقي الجرعة الثانية، بعد 8 أسابيع، أظهرت الفحوصات عدم وجود علامات واضحة على بقاء المرض، باستثناء بعض الندوب المتبقية. وبعد مرور 12 شهرا، ظل الطفل خاليا من علامات المرض.
وقال ديفيد ستيفين، المعد الرئيسي للتقرير وطبيب أورام الأطفال في كلية بايلور للطب، إن الحالة تظهر إمكانية تحقيق استجابة كاملة ومستدامة لدى مريض مصاب بورم صلب مقاوم للعلاج الكيميائي، من دون التسبب في سمية جهازية كبيرة.
من جهته، قال أندراس هيكزي، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إن النتائج تقدم دليلا أوليا على إمكانية استخدام خلايا (CAR-T) لعلاج الورم الأرومي الكبدي، مشددا في الوقت نفسه على الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات.
وحذر الباحثون من أن هذه النتيجة تستند إلى حالة مريض واحد ضمن تجربة مبكرة، وبالتالي لا يمكن حتى الآن تحديد مدى فعالية العلاج وسلامته لدى عدد أكبر من المرضى. وتتواصل حاليا تجربتا "CARE" و"IMPACT" لدراسة هذا النهج لدى مرضى آخرين مصابين بأورام صلبة.
المصدر : وكالات








