بالأرقام - نموذج اتحاد بلديات جبيل يستحقّ التعميم
18-09-2026 05:04 PM GMT+03:00
ويبلغ الفارق بين السعرين 14.3 دولاراً للطن، أي انخفاضاً يقارب 57 في المئة. وبالاستناد إلى كمية سنوية تقديرية تبلغ نحو 50 ألف طن، كانت الكلفة السابقة تصل إلى حوالى 1.25 مليون دولار، فيما بلغت القيمة الإجمالية للتلزيم الجديد 520,213 دولاراً، بحسب النتائج الرسمية المنشورة لدى هيئة الشراء العام.
وتُظهر البيانات المنشورة أن الاتحاد أجرى مناقصة عمومية لتشغيل المركز وفقاً لأحكام قانون الشراء العام، وعلى أساس السعر، مع مقارنة العروض في ضوء دفتر الشروط والأصول القانونية المرعية الإجراء. وقد شهدت المناقصة في مرحلتها الأولى تقديم عدة عروض، قبل إعادة طرحها وصولاً إلى إرساء التلزيم الأخير على شركة «أبو حبيب غروب»، بعرض يقلّ بصورة كبيرة عن الكلفة المعتمدة سابقاً.
ووفق معطيات الملف، لم يتحقق الوفر نتيجة خفض كميات النفايات أو تقليص الخدمات، بل من خلال إعادة طرح التلزيم وإتاحة المنافسة بين العارضين، مع المحافظة على متطلبات الخدمة والشروط الفنية والتشغيلية المحددة في دفتر الشروط.
وجرت المناقصة بتوجيهات رئيس اتحاد بلديات قضاء جبيل، الأستاذ فادي مارتينوس، وبإشراف نائب رئيس الاتحاد ورئيس لجنة التلزيم، الدكتور بشير الياس، وبمشاركة أعضاء اللجنة ومستشار المحافظ، كلٌّ ضمن نطاق صلاحياته.
وتؤكد المعطيات الرسمية أن عملية التلزيم جرت من خلال اتحاد بلديات قضاء جبيل وفقاً لقانون الشراء العام، فيما أشارت تقارير محلية إلى استناد إدارة الملف إلى الأصول القانونية ومبادئ الشفافية والحوكمة. وقد أتاحت إعادة المناقصة الوصول إلى عرض مالي أقل بكثير، بما يبرز أثر المنافسة في ترشيد الإنفاق وتحقيق الوفر في المال العام.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية إضافية مع دخول تمويل قطاع النفايات في لبنان مرحلة قانونية جديدة، بعد إقرار القانون رقم 38، تاريخ 5 كانون الثاني 2026، المتعلق بتعديل المادة 28 من قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، وصدور المرسوم التطبيقي رقم 3740، تاريخ 24 آب 2026، ونشره في الجريدة الرسمية.
ويقوم الإصلاح الجديد على مبدأ استرداد كلفة إدارة النفايات وربط التمويل بالخدمة المقدَّمة، بما يتيح احتساب رسوم على المستفيدين من خدمات جمع النفايات ونقلها، سواء كانوا مواطنين أو مؤسسات أو منشآت، وفق الآليات المعتمدة قانوناً. كما أشار البنك الدولي، في تحديثه لنموذج احتساب كلفة إدارة النفايات في لبنان، إلى إمكان فرض رسوم على الأسر والمؤسسات التجارية والصناعية في إطار تطبيق القانون رقم 38/2026.
وبذلك، تصبح كلفة المعالجة قضية تمسّ الأعباء المالية التي تتحملها البلديات والمواطنون، وتتجاوز حدود الحسابات الإدارية داخل الاتحاد. فكل ارتفاع في كلفة جمع النفايات ونقلها ومعالجتها ينعكس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على كلفة الخدمة والجهات التي تموّلها، سواء عبر الموازنات البلدية أو الرسوم المفروضة على المستفيدين.
ومن هذا المنطلق، يحمل خفض كلفة الطن من 25 إلى 10.7 دولارات بُعداً مالياً واجتماعياً، من خلال ترشيد الإنفاق والحد من الأعباء المترتبة على البلديات والأهالي، مع المحافظة على مستوى الخدمة المطلوب. وتزداد أهمية هذا الوفر في ظل التحديات المالية التي تواجهها البلديات وحاجتها إلى إدارة مواردها المتاحة بكفاءة ومسؤولية.
وتُبرز تجربة حبالين أهمية إخضاع الإنفاق البلدي للمنافسة والرقابة، واعتماد إجراءات واضحة تتيح الحصول على عروض أقل كلفة مع الالتزام بدفتر الشروط وأحكام قانون الشراء العام. فالانخفاض الكبير في قيمة التلزيم يبيّن الأثر المالي الذي يمكن أن تحققه إعادة طرح العقود ضمن قواعد تنافسية وشفافة.
وتبقى استمرارية الخدمة وجودتها جزءاً أساسياً من نجاح التجربة، إلى جانب خفض قيمة العقد وحسن إدارة الأموال العامة. وهو ما يجعل مراقبة التنفيذ، والتحقق من الالتزام بالشروط الفنية والتشغيلية، وربط الإنفاق بالنتائج الفعلية للخدمة، عناصر ضرورية للحفاظ على الوفر المحقق والحد من الأعباء التي يتحملها المواطنون في نهاية المطاف.
المصدر : Transparency News








