اتهام الرئيس ميشال عون في ملف المرفأ: تسريب أم تصفية حسابات؟
18-09-2026 10:16 PM GMT+03:00
تطرح التطورات القضائية الأخيرة في ملف انفجار مرفأ بيروت تساؤلات عميقة حول حدود سريّة التحقيق وسُبل إدارة الملفات الكبرى في اللحظات الحساسة؛ إذ أثار تداول معلومات صحفية بشأن مطالعة النيابة العامة التمييزية موجة من السجالات القانونية والسياسية، بانتظار وصول المطالعة رسمياً إلى مكتب المحقق العدلي.
وتأتي هذه السجالات في أعقاب نشر أنباء تدّعي أن المطالعة التي أعدّها القاضي محمد صعب تنسب مسؤولية جزائية للرئيس السابق الجنرال ميشال عون. ورداً على هذه المعطيات، اتخذ الفريق القانوني للجنرال عون خطوة حازمة بهدف ملاحقة مصدر "الرواية المسربة"، حيث تقدم وكيله المحامي وديع عقل بإخبار وشكوى قضائية أمام النيابة العامة للتحقيق في خلفيات النشر وتحديد المسؤوليات.
تضع هذه الخطوة القضائية الشارع اللبناني والأوساط الحقوقية أمام احتمالين قانونيين لا ثالث لهما:
الأول: فرضية صحة المعلومات المسربة من مضمون الملف السري. وفي حال ثبت أن المطالعة أُفرغت من مضامينها السرية وجرى تداولها إعلامياً قبل تسلمها رسمياً من المحقق العدلي، فإن ذلك يُعد خرقاً صريحاً لمبدأ سريّة التحقيق والمحاكمات. وهذا التطور قد يُستغل قانونياً لفتح باب الطعن في سلامة الإجراءات المتخذة ومساءلة القائمين على حماية سرية المراسلات القضائية.
الثاني: فرضية عدم صحة هذه الادعاءات واختلاق الرواية برمتها. وهنا نكون أمام جريمة افتراء وتضليل للرأي العام عبر الزجّ باسم القضاء في تجاذبات وسياسات إعلامية، مما يستوجب تعقب الجهات المسؤولة عن ترويج تلك المعطيات ومحاسبتها وفق القوانين النافذة.
وفي ما يخص الموقف داخل أروقة العدلية، أفادت المعطيات المتداولة باستياء المحقق العدلي القاضي طارق البيطار من زج اسمه واسم المجلس العدلي في التسريبات الصحفية المبكرة قبل دخول المستندات المسار الرسمي. ويرى مراقبون أن تسريب الوثائق القضائية يمس بحيادية التحقيق ويفرغ الإجراءات القانونية من مضامينها الجدية، لتتحول القضية الوطنية الأكثر خطورة من أروقة العدالة إلى ساحات السجال الإعلامي.
المصدر : Transparency News








