لبنان يتحرك أممياً لتفادي فراغ «اليونيفيل» والجنوب يشتعل
21-09-2026 09:41 AM GMT+03:00
يتصدر ملف مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» التحرك الدبلوماسي اللبناني في نيويورك هذا الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد التوترات الميدانية في الجنوب واقتراب انتهاء ولاية القوة الدولية نهاية العام. ويسعى لبنان، عبر لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام، إلى بحث التمديد أو إيجاد صيغة بديلة تحظى بمظلة أممية، تفادياً للفراغ وما قد يترتب عليه من مخاطر أمنية وميدانية.
وصل رئيس الحكومة نواف سلام ليل السبت إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة لبنان أمامها، على أن يعقد، على هامش الدورة، سلسلة لقاءات واجتماعات ثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين.
ويحظى ملف «اليونيفيل» بأولوية في لقاءات سلام، بعدما كان محور توافق رئاسي بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، قبل مغادرة سلام إلى نيويورك. وتأتي هذه التحركات استكمالاً للجهود الدبلوماسية التي شهدتها باريس، خلال اللقاء الثلاثي الذي جمع عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني، حيث جرى التوافق على تكثيف المساعي لدى الإدارة الأميركية لإقناعها بضرورة التمديد سنة أخيرة لولاية «اليونيفيل»، في ظل تعذر إيجاد بديل مثالي حتى الآن، والحاجة إلى استمرار المظلة الأممية لتنفيذ الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من محدودية الآمال بإحياء اقتراح التمديد سنة إضافية لـ«اليونيفيل»، تشير المعلومات الدبلوماسية المتوافرة إلى تصاعد المساعي الأوروبية لإيجاد حل سريع، إما عبر استجابة مطلب لبنان وإقناع واشنطن بإعادة النظر في موقفها الرافض للتمديد، أو من خلال إيجاد بديل يحظى بمظلة أممية. ومن المقرر أن يكون هذا الملف حاضراً في اللقاءات الجانبية التي ستُعقد في نيويورك هذا الأسبوع.
وبعد نيويورك، ينتقل سلام إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدمها اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.
وفي هذا السياق، برز حديث رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا، الذي أدلى به مساء السبت لوكالة «رويترز»، وأعاد تسليط الضوء على ملف مرحلة ما بعد القوة الدولية. وقال أبانيارا إنه من الضروري ضمان قدرة وكالات الأمم المتحدة الأخرى والجيش اللبناني على تولّي المهام التي تنفذها «اليونيفيل» قبل بدء انسحابها نهاية العام الجاري.
وأوضح أبانيارا أن هناك كيانات أخرى تابعة للأمم المتحدة في الجنوب، مشدداً على أهمية تنفيذ انتقال سلس إلى كيانات أخرى أو تمهيد الطريق أمام بعثة جديدة في المستقبل. كما أقر بأن تسليم مواقع «اليونيفيل» إلى الجيش اللبناني قد يكون «صعباً للغاية»، نظراً إلى أن أكثر من نصف هذه المواقع يقع داخل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
وفي المواقف الداخلية، أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وقرار وطني واحد.
ووضع الراعي قضية السلاح في صلب مفهوم الدولة، معتبراً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون من مسؤولية المؤسسات الشرعية، وأن الوطن الواحد لا يستطيع الاستمرار طويلاً بقرارات متوازية أو مرجعيات متعددة في القضايا السيادية.
وربط البطريرك بين الشرعية والمسؤولية، معتبراً أن الدولة التي تتحمل مسؤولية حماية اللبنانيين وأرضهم يجب أن تكون صاحبة القرار، ولا يمكن مطالبتها بتحمل المسؤولية فيما قرارها السيادي موزع أو منقوص.
ودعا، في هذا الإطار، إلى دولة تستعيد كامل حضورها وسلطتها وثقة أبنائها، يكون جيشها مسؤولاً عن حماية الأرض والحدود، وتكون مؤسساتها الشرعية المرجع في القرارات المصيرية، ويشعر جميع اللبنانيين بأنهم تحت سقف قانون واحد وحماية واحدة.
وأولى الراعي الجنوب حيزاً أساسياً من موقفه، مؤكداً أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، بل أرض لبنانية وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار والعودة إلى قراهم وأرضهم. وأيد كل تفاوض جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب ويحقق الانسحاب ويحفظ الحقوق والسيادة والأمن والاستقرار، معتبراً أن الدبلوماسية يجب أن تكون وسيلة لحماية لبنان وتثبيت حقوقه لا للتنازل عنها.
وعلى صعيد المساعدات الأميركية للجيش اللبناني، أعلنت قيادة الجيش أمس أن مرفأ بيروت تسلّم 70 مستوعباً من الذخائر المختلفة، ضمن برامج المساعدات الأميركية المخصصة للجيش.
وأكدت القيادة أن هذه المساعدات تأتي في سياق الدعم الأميركي المتواصل للجيش، وتكتسب أهمية خاصة في المرحلة الحالية في ظل حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية والتحديات التي تواجهها، كما تسهم في تحسين قدراته، ولا سيما في ما يتعلق بالمهمات التي ينفذها في مختلف المناطق اللبنانية.
ميدانياً، لم تتوقف موجات التصعيد في الجنوب، إذ نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير ضخمة في بلدة مجدل زون، بعد تعرضها في وقت سابق أمس لسلسلة تفجيرات إسرائيلية بالتزامن مع عملية تمشيط في المنطقة، فيما استهدف القصف بعد ظهر أمس وادي بلدة زبقين.
وكانت قوة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث دبابات «ميركافا» قد توغلت صباح أمس باتجاه بلدة دير ميماس، وأغلقت مدخل البلدة وعرقلت حركة دخول الأهالي وخروجهم لفترة من الوقت. كما فتشت القوة خلال توغلها عدداً من المنازل، وحطمت أعمدة هاتف على جانبي الطريق، قبل أن تستكمل تحركاتها في المنطقة.
ويأتي هذا التوغل في سياق الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للحدود ولتفاهم وقف إطلاق النار.
وفي السياق نفسه، أقدمت القوات الإسرائيلية على إحراق حقول الزيتون وبساتين الحمضيات في محيط بلدتي مجدل زون وبيوت السياد، عبر إطلاق القنابل الفوسفورية، فيما تعرضت أطراف بلدة حداثا، لجهة بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، لسقوط أربع قذائف مدفعية من عيار 240 ملم.
المصدر : وكالات








