تتزامن التحركات الدبلوماسية اللبنانية في نيويورك مع ضغوط داخلية تتقدمها أزمة الكهرباء، فيما يحضر ملف الجنوب ومستقبل «اليونيفيل» بقوة في لقاءات وزير الخارجية يوسف رجّي. وبالتوازي، تتواصل الاتصالات الإقليمية والأوروبية لخفض التصعيد في الجنوب، وسط دعم أميركي للجيش وتحذيرات إسرائيلية من مخاطر أمنية محتملة خلال فصل الشتاء.


في ظل الأزمات السيادية والأمنية والاقتصادية المتراكمة، تتحرك الدولة اللبنانية على أكثر من مسار داخلي وخارجي، مع توجه الأنظار إلى نيويورك حيث يشارك رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجّي في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي الداخل، تتقدم أزمة الكهرباء والضغوط المعيشية إلى واجهة المشهد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تتناول مستقبل الجنوب و«اليونيفيل» ودعم الجيش اللبناني.

وعلمت «نداء الوطن» أن «القوات اللبنانية»، التي ساهمت في استقرار الحكومة رغم ملاحظاتها، قد تجد نفسها أمام معادلة مختلفة إذا تُرك وزير الطاقة جو الصدّي يواجه منفرداً أزمة تحتاج إلى قرار حكومي جامع. وبحسب المعطيات، فإن الإصلاح ونظافة الكف لا يكفيان لحماية أي حكومة في حال غاب التضامن عند الأزمات، خصوصاً أن التجربة اللبنانية أظهرت أن تراكم الضغوط المعيشية قد ينقل الأزمة سريعاً من داخل مجلس الوزراء إلى الشارع.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول استمرار دعم «القوات» للحكومة في حال استمرت الأخيرة، وفق ما يرد في التقرير، في تجاهل متطلبات وزير الطاقة لمواجهة تداعيات أزمة المحروقات العالمية.

دبلوماسياً، تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث يشارك رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجّي في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما يلقي سلام كلمة لبنان أمامها. ويعقد سلام، على هامش أعمال الجمعية، سلسلة لقاءات واجتماعات ثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين، قبل أن ينتقل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدداً من المسؤولين الأميركيين والدوليين.

**برنامج دبلوماسي حافل لرجّي**

وفي نيويورك أيضاً، يحمل رجّي برنامجاً دبلوماسياً حافلاً. وبحسب مصادر مطلعة لـ«نداء الوطن»، تتضمن أجندته لقاءات مع كبار المسؤولين في المنظمات الدولية ونظرائه العرب والأجانب، ومن بينهم روبيو، على أن يضع خلالها الوضع في لبنان في صدارة المباحثات.

وسيؤكد رجّي، بحسب المصادر، أن إسرائيل و«حزب الله» يتشاركان في تقويض المساعي الأميركية لوقف الحرب؛ الأولى عبر رفضها الانسحاب ومواصلتها اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، والثاني عبر تمسكه بسلاحه وتعطيله قرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.

كما سيجدد رجّي تمسك لبنان بالتفاوض المباشر بوصفه خياراً لاستعادة الأراضي المحتلة، وإطلاق إعادة الإعمار، وتأمين عودة الأهالي، وتحرير الأسرى. وسيشدد على أن أهمية هذا المسار تكمن، وفق الطرح اللبناني، في أن لبنان يفاوض للمرة الأولى منذ زمن بعيد باسمه وكدولة مستقلة القرار.

وعلى هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، علمت «نداء الوطن» أن ملف مرحلة ما بعد «اليونيفيل» سيتصدر لقاءات رجّي، حيث سيعرض موقف لبنان الداعي إلى إنشاء قوة أممية تتولى مراقبة الوضع الأمني، مع انفتاحه على أي صيغة يتوافق عليها مجلس الأمن.

وسيلفت رجّي إلى أن التطورات التي أعقبت حرب الإسناد الأولى، ولا سيما الثانية التي زجّ «حزب الله» لبنان فيها، أفرزت وقائع ميدانية جديدة، إذ بات الاحتلال، وفق الطرح اللبناني الوارد في التقرير، يتخطى نطاق القرار 1701. ولذلك، يجب أن يجمع أي طرح بين الإطار الأممي واتفاق الإطار الموقّع بي


المصدر : وكالات