وساطات إقليمية لخفض التوتر بين إيران وأميركا.. وطهران تحذّر من هجوم جديد
21-09-2026 02:26 PM GMT+03:00
تتكثف التحركات الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات الإيرانية من احتمال شنّ موجة جديدة من الهجمات على البلاد، وسط حديث عن اجتماعات عسكرية سرية عقدت في دولة أوروبية بمشاركة مسؤولين عسكريين أميركيين وإسرائيليين وعرب. وفي هذا السياق، تتحرك باكستان وتركيا وقطر على خط الوساطة، سعياً إلى تقريب وجهات النظر وفتح الطريق أمام اتفاق ينهي الحرب.
وفي أحدث التحركات الدبلوماسية، زار وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي طهران أمس، بصفته وسيطاً بين الجانبين، فيما أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده تعمل، بالتعاون مع دول أخرى، على صياغة مقترحات جديدة تهدف إلى تقريب وجهات النظر وصولاً إلى اتفاق ينهي الحرب.
ولم يكشف فيدان تفاصيل هذه المقترحات، لكنه أشار إلى وجود انعدام ثقة عميق بين واشنطن وطهران، قائلاً إن «كلاهما الآن يسعى بوضوح إلى إدارة هذه العملية بما يضمن مصالحه».
في المقابل، جدّدت إيران شروطها لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، إذ أعلن رئيس البرلمان الإيراني ورئيس فريق التفاوض محمد باقر قاليباف أمس أن طهران نقلت رسالة إلى واشنطن عبر وسطاء، مؤكداً أنه ما لم تُنفذ الشروط الإيرانية المسبقة «فلن تكون هناك أي فرصة للعودة إلى ظروف التفاوض السابقة، أو لفتح مضيق هرمز».
وانتقد قاليباف في الوقت نفسه ما سماها التيارات التي تدفع البلاد نحو «حرب لا نهاية لها»، وقال إن «البعض يتحدث عن الحرب، لكنهم يفتقرون إلى أي أفق أو آلية لإنهائها بشكل مقتدر»، معتبراً أن الرؤية التي ترفض أي تعامل أو دبلوماسية، من دون احتساب القدرات والإمكانات، تقود البلاد عملياً نحو الاستنزاف والحرب المفتوحة. وأضاف: «يجب علينا أن نقاتل ونفاوض في الوقت نفسه».
وقبل ذلك، قال أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني محسن رضائي، في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، إن بلاده نقلت شروطها للتفاوض إلى الجانب الأميركي عبر وساطة قطرية وباكستانية، مشيراً إلى أن طهران «تنتظر الآن ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب».
وأوضح رضائي أن الشروط الإيرانية تشمل «إنهاء الحرب في جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع الحصار البحري»، محذراً من أنه في حال تعرضت إيران لأي هجوم، فإن قواتها ستستهدف القواعد الأميركية والمصالح التابعة لواشنطن في المنطقة بقوة أكبر.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تصاعدت خلال الأيام الأخيرة التكهنات والتصريحات بشأن احتمال لجوء الولايات المتحدة مجدداً إلى شن هجوم عسكري واسع ضد إيران، في خطوة يُؤمل أن تكون حاسمة، وذلك عقب إخفاق الضغوط الاقتصادية الأميركية في تغيير حسابات طهران.
وكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس قوله إن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»، مضيفاً في تصريحات إلى شبكة «فوكس نيوز»: «أنا في صدد اتخاذ قرار بشأن إيران». لكنه أبدى في المقابل استعداده للاجتماع بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي المقابل، أصدر «مقر خاتم الأنبياء» المركزي في إيران أمس بياناً أعلن فيه حصوله على معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة، بدعم من بعض الدول الإقليمية، تستعد لاستئناف الهجوم على إيران.
وجاء في البيان: «بناءً على المعلومات التي تم الحصول عليها، فإن أميركا عقدت العزم مرة أخرى، بضوء أخضر من بعض الدول الإقليمية، على استئناف عملياتها ضد إيران، في اجتماع مشترك في إحدى الدول الأوروبية».
ولم يقدم المقر مزيداً من التفاصيل حول المشاركين في الاجتماع أو الدولة الأوروبية التي استضافته، إلا أنه يبدو أن الاجتماع هو نفسه الذي أشار إليه موقع «أكسيوس» قبل ستة أيام، عندما نقل عن مسؤولين عسكريين أن كبار القادة العسكريين من الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر اجتمعوا سراً في ألمانيا لمناقشة الحرب الإيرانية والتوترات في الشرق الأوسط.
ووفقاً للتقرير، شارك في الاجتماع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير.
وحذّر «مقر خاتم الأنبياء» من أنه في حال ارتكبت الولايات المتحدة أي خطأ ضد إيران، فإن جميع مراكز انتشارها ومصالحها في المنطقة ستكون أهدافاً «لهجمات مستمرة وفعالة ومؤلمة، من دون أي قيود أو تحفظات».
وأضاف أن «إذا ما توافقت دول المنطقة مع أميركا في ظل استمرار سياسة الازدواجية في تعاملها مع الجمهورية الإسلامية، فستعتبر جميعها شريكة في هذا الشر، ولن يعود بوسعها أن تتوقع من القوات المسلحة أي تحفظ أو رحمة».
المصدر : وكالات








