سلام يلتقي أردوغان في نيويورك ويعرض مسار الإصلاح وبناء الدولة أمام الجالية اللبنانية
22-09-2026 08:14 AM GMT+03:00
التقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في نيويورك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حيث بحث الجانبان آخر التطورات في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتابع سلام وأردوغان ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة رئيس الحكومة إلى إسطنبول في تموز الماضي، لناحية تعزيز العلاقات اللبنانية-التركية وتوسيع التعاون بين البلدين، ولا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والبنى التحتية، إضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسوريا ولبنان.
كما استكمل الجانبان البحث في ملف البيوت الجاهزة، وفي الدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا لمسار العودة والتعافي في الجنوب، بما يساهم في تثبيت عودة الأهالي وتعزيز صمودهم في بلداتهم وقراهم، إلى جانب دعم جهود إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية المتضررة.
وشكر سلام تركيا على وقوفها إلى جانب لبنان ودعمها لمؤسساته، مؤكداً أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وفي نيويورك أيضاً، التقى سلام رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين.
وتناول اللقاء العلاقات الثنائية وآخر التطورات في المنطقة، إضافة إلى متابعة نتائج زيارة سلام إلى بغداد في تموز الماضي، ولا سيما المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والربط الإقليمي.
وأكد رئيسا الحكومتين، في ضوء التحديات المشتركة التي يواجهها لبنان والعراق، التزامهما تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها والمضي في مسار حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره ركناً أساسياً في صون السيادة وترسيخ الاستقرار.
وفي سياق لقاءاته في نيويورك، ألقى سلام كلمة في القنصلية العامة للبنان خلال لقاء مع الجالية اللبنانية، استهلها بالقول إنه سعيد جداً بوجوده بينهم، مشيراً إلى أن الجالية والمدينة عزيزتان عليه، وأن بين الحاضرين وجوهاً كثيرة يعرفها وأخرى رافقت لبنان ووقفت إلى جانبه في مختلف الظروف، مضيفاً أنه أراد التحدث إليهم ببساطة وصراحة بعيداً من الرسميات.
وقال سلام إنه يعرف حجم الآمال التي كانت لدى اللبنانيين عند بدء العهد وتشكيل الحكومة، مشيراً إلى أن آمال الحكومة كانت كبيرة أيضاً، لكن الطريق كان أصعب بكثير مما كان متوقعاً، وأن الأحداث والتحديات فاقت التوقعات. وأضاف أن الحكومة لم تيأس ولم تتراجع، بل اتخذت قرارات صعبة وبدأت ورشة إصلاح جدية، مؤكداً استمرارها انطلاقاً من قناعة بوجود فرصة حقيقية لتغيير مسار البلاد وبناء دولة يستعيد اللبنانيون ثقتهم بها.
وفي ملف السلاح، قال سلام إن الحكومة اتخذت قرارات مهمة ومصيرية، وهي ماضية في تنفيذها مهما كانت الصعوبات، موضحاً أن الهدف هو أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها وحدها، وأن يتولى الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولية أمن اللبنانيين. وأضاف: «فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين»، معتبراً أن ذلك ليس شعاراً، بل شرط أساسي لقيام الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، ومن بينهم المغتربون.
وأشار سلام إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة الأهالي إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار، مؤكداً أنه «لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة».
وفي ملف الإصلاح، قال إن الحكومة لم تكتفِ بإعلان رؤيتها، بل أقرت إصلاحات مالية أساسية، بدءاً من رفع السرية المصرفية وصولاً إلى إعادة هيكلة المصارف، وتواصل مسار الانتظام المالي واستعادة الودائع من خلال مشروع قانون الفجوة المالية، والعمل على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وفي قطاع الكهرباء، أشار سلام إلى تعيين الهيئة الناظمة بعد أكثر من 20 عاماً، وبدء مسار إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان، والعمل على مشاريع الغاز والطاقة.
كما تحدث عن ورشة النقل والبنى التحتية، مشيراً إلى مشاريع تشمل مرفأ بيروت، ومرفأ طرابلس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومطار القليعات، والسكك الحديدية والنقل العام. وقال إن الحكومة بدأت أيضاً تغيير طريقة التعيينات في الإدارة بهدف إعادة الكفاءة إلى صلب المؤسسات والدولة، لافتاً إلى أن الطريق ليست سهلة نتيجة تجذّر المحسوبيات والحسابات الطائفية التي جعلت حتى المداورة في الوظائف العامة أمراً صعباً.
وأكد سلام أنه لا يدّعي أن الحكومة أنجزت كل شيء، بل إنها بدأت، مشدداً على أن الاتجاه تغيّر ولن يتغير. وأشاد بدور المغتربين في صمود لبنان طوال السنوات الماضية، قائلاً إنهم وقفوا إلى جانب أهلهم وقراهم ومدارسهم وجامعاتهم، وحافظوا على ارتباطهم بلبنان حتى في أصعب الظروف، معتبراً أن صمود البلاد كان ليكون أكثر صعوبة لولاهم.
وشدد على أن الدولة اللبنانية يجب أن تعترف بدور الاغتراب وتقدّره، داعياً إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقة مع اللبنانيين في الخارج، وقال: «لا نريد أن ننظر إلى الاغتراب وكأنه ATM للبنان، نعود إليه كلما وقع البلد في أزمة. نريدكم شركاء». وأكد أن الحكومة تريد استثمارات المغتربين، إلى جانب خبراتهم وعلاقاتهم وشركاتهم ومعارفهم والمعايير التي اكتسبوها من نجاحاتهم حول العالم.
وقال سلام إن المطلوب أن يرى اللبناني المقيم في نيويورك أو واشنطن أو باريس أو لندن أو الخليج نفسه شريكاً في مشروع اقتصادي جديد للبنان، لا ممولاً لعجز الدولة القديمة.
وأشار إلى وجود فرص فعلية أمام لبنان في مشاريع الربط والنقل والمرافئ والمطارات والسكك الحديدية والنقل العام والطاقة والكهرباء والاقتصاد الرقمي وإعادة الإعمار، معتبراً أن موقع لبنان يتيح له استعادة دوره كنقطة وصل بين البحر المتوسط وعمقه العربي، وبين المنطقة والعالم.
ودعا المغتربين إلى المشاركة في هذه المشاريع منذ بداية الطريق، قائلاً إن المطلوب الانتقال معاً من منطق تمويل الصمود إلى الاستثمار في النمو. وأقرّ بأن لبنان لا يستطيع مطالبة المغتربين بالاستثمار في بلد لا تقوم دولته بواجباتها، مشدداً على أن مسؤولية الدولة تتمثل في تنفيذ الإصلاحات وتثبيت الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات وخلق بيئة شفافة تحمي المستثمر.
وختم سلام بالقول إن الدولة كانت، لسنوات، تطلب من المغترب أن يعطيها ويقف إلى جانبها من دون أن توفر له في المقابل دولة يستطيع أن يثق بها، مؤكداً أن الحكومة تريد «قلب هذه المعادلة»، بحيث يستثمر المغتربون في لبنان، فيما يكون واجب الدولة بناء المؤسسات التي تحمي استثماراتهم.
وأضاف أنه لن يقول إن الطريق قصيرة أو إن جميع المشكلات حُلّت، لكنه أكد أن الحكومة لم تيأس ولم تتراجع، وأنها مستمرة في بناء دولة أقوى، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وتنفيذ الإصلاحات واستعادة الثقة، وإعادة لبنان إلى محيطه العربي وإلى العالم، مشدداً على أن المغتربين ليسوا خارج هذا المشروع، بل «جزء أساسي منه»، وأن المطلوب منهم ليس فقط مواصلة حب لبنان ومساعدته من بعيد، بل المشاركة كشركاء في بناء لبنان الجديد ومستقبله.
المصدر : وكالات








