مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل في جنوب لبنان، يكثف لبنان تحركاته في نيويورك بحثًا عن صيغة تضمن استمرار الوجود الدولي وتفادي أي فراغ أمني، فيما دعا رئيس الحكومة نواف سلام الأمم المتحدة إلى الحفاظ على مهام المراقبة والتواصل ودعم استقرار الجنوب وبسط سلطة الدولة اللبنانية.


يتحرك لبنان دبلوماسيًا في نيويورك مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل، وسط مساعٍ للحؤول دون نشوء فراغ أمني في الجنوب وضمان استمرار المراقبة والتواصل والاستقرار تحت مظلة الأمم المتحدة. وفي هذا الإطار، دعا رئيس الحكومة نواف سلام إلى الإبقاء على وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة القوة الأممية، بالتوازي مع استمرار النزوح والحاجة إلى دعم الاستجابة الإنسانية.

وخلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الإثنين، عشية بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شدد سلام على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وقال، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتنتشر قوة اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978، وتضم نحو 7500 عنصر من 46 دولة، فيما قرر مجلس الأمن الدولي في آب من العام الماضي، في قرار وصف النص بأنه جاء تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية القوة في 31 كانون الأول 2026. وينص القرار على بدء انسحاب منظم وآمن اعتبارًا من ذلك التاريخ، على أن يستكمل خلال عام، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، بينما تتواصل النقاشات الدولية حول آلية الحفاظ على الأمن والاستقرار بعد انتهاء المهمة. وكانت الأمم المتحدة قد أكدت أن مرحلة الانتقال تحتاج إلى تنسيق دقيق، فيما يجري بحث خيارات مستقبلية لتنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب اليونيفيل.

وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون أكد، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي، انفتاح لبنان على أي قوة يمكن أن تحل محل القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان، مشددًا على ضرورة تجنب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل.

وقال عون: «الأهم ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفًا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

وناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعربتا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان، فيما تبحث دول أوروبية وعربية خيارات أخرى للوجود الدولي في الجنوب.

وكان غوتيريش قد أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها، في موقف يتقاطع مع الدعوات إلى الحفاظ على حضور دولي في الجنوب خلال المرحلة الانتقالية.

وفي سياق آخر من اللقاء، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددًا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين. وتأتي هذه الأرقام في ظل تدهور الوضع الإنساني في لبنان خلال عام 2026، مع استمرار الاحتياجات المرتبطة بالنزوح والأضرار وتراجع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.


المصدر : الشرق الأوسط