لقاءات دولية وتصعيد ميداني.. ماذا ينتظر لبنان؟
22-09-2026 01:57 PM GMT+03:00
تتزامن الحركة الدبلوماسية المكثفة في نيويورك والعواصم المعنية، من واشنطن إلى طهران وإسلام آباد وأنقرة والرياض، مع احتدام المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، في وقت تتجه الأنظار إلى اللقاءات التي يعقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع عدد من قادة الدول، فيما يواصل لبنان تحركه على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتوازي مع تصعيد إسرائيلي متواصل في الجنوب وضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة في الداخل.
ويشارك لبنان في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام وعضوية وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، فيما يشهد الأسبوع الحالي سلسلة لقاءات للرئيس ترامب مع ممثلي عدد من الدول، من بينها الصين ودول الخليج، وسط احتمال عقد لقاء مع الرئيس الإيراني، الذي لم يفصح بعد عن موقفه من دعوة الرئيس الأميركي للاجتماع به. ويتزامن ذلك مع تهديدات أطلقها وزير الخزانة الأميركي بفرض قيود على قطاع الطيران الإيراني، وصولًا إلى التهديد بمنع طهران من استخدام نظام الدولار العالمي.
وكانت هذه الملفات حاضرة في لقاء سلام مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي. وبحث الجانبان آخر التطورات في المنطقة، وشددا على أهمية تكثيف الجهود لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة وتجنيبها المزيد من المواجهات، إلى جانب بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها.
كما تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار في لبنان. وشكر سلام دولة قطر على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان، وبحث مع الجانب القطري في سبل تعزيز الدعم والتعاون، ولا سيما في قطاعي الطاقة والكهرباء، لما لذلك من أهمية في التخفيف من الصعوبات المعيشية التي يواجهها اللبنانيون، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته. وأكدت الخارجية القطرية أن رئيس الوزراء جدد موقف دولة قطر الثابت والداعم لاستقرار لبنان ووحدة أراضيه.
كما التقى سلام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، فيما عقد لقاءً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، شدد خلاله على أهمية وجود دولي في الجنوب تحت مظلة الأمم المتحدة.
وفي مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، التقى سلام السيناتورة الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض. وبحث الجانبان آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات اللبنانية ـ الأميركية، فيما نوّه سلام بمواقف شاهين الداعمة للبنان، ولا سيما دعمها المستمر للجيش اللبناني.
وأكد سلام التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات، مشددًا على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار. كما أشار إلى ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة اليونيفيل، مؤكدًا حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب. من جهتها، شددت شاهين على أهمية مواصلة لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما أكدت ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وفي بعبدا، تسلّم الرئيس جوزاف عون رسالة من الرئيس ترامب، أبدى فيها إعجابه بقيادته للبنان في المرحلة الراهنة التي يشهد فيها الشرق الأوسط صراعًا.
وفي قصر بعبدا أيضًا، تسلّم عون نسخة من كتاب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعنوان «قدر في هذا المشرق، ومن الحرب الأهلية إلى السلام المستحيل».
وقال جنبلاط بعد اللقاء: «أعتقد إذا كانت الذاكرة جيدة، وهي جيدة، أني من هذا الموقع، منذ أشهر، قلت إنني أؤيد المفاوضات، ولاحقًا قلت إنني مع اتفاق الهدنة». وأضاف: «هذه المفاوضات نؤيدها إذا ما أدت إلى الانسحاب التدريجي أو الكامل»، معتبرًا أن السجالات التي شهدتها الساحة السياسية والصحافية تختلف عن السجالات التي شهدها المجلس النيابي، والتي وصفها بأنها «معيبة بحق لبنان».
وأشار جنبلاط، الذي رافقه إلى اللقاء نجله النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور، إلى أن طرحه اتفاقية الهدنة يمثل موقفًا شخصيًا، مضيفًا أن اتفاق الإطار الذي صاغه رئيس الجمهورية مع مساعديه ومعاونيه ووافق عليه رئيس الحكومة نواف سلام، «إذا ما أدى إلى الانسحاب وترسيم الحدود، ما هو المشكل؟».
معيشيًا، واصلت أسعار المحروقات والرغيف والنقل ومختلف الاحتياجات الأساسية ارتفاعها، فيما أشارت معلومات إلى توجه لإعلان إضراب شامل في مختلف القطاعات مطلع الأسبوع المقبل، احتجاجًا على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وحذّر اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان من أن الارتفاع المتواصل في أسعار القمح والطحين والمازوت والطاقة والنقل يضع قطاع الأفران والمواطن اللبناني، ولا سيما الفئات الشعبية، أمام مرحلة بالغة الخطورة.
وأشار الاتحاد، في بيان صدر إثر اجتماع طارئ لمجلسه التنفيذي، إلى أن الحكومة ورثت بلدًا منهارًا اقتصاديًا وماليًا، وأن الحرب منذ السابع من تشرين الأول خلّفت أعباء كبيرة، ولا سيما على الجنوب والضاحية والبقاع، لافتًا إلى أن اضطرابات البحر الأسود ومضيقي هرمز وباب المندب أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والمحروقات عالميًا، وانعكست مباشرة على كلفة إنتاج الرغيف.
وطالب الاتحاد العمالي العام بإعلان حالة طوارئ اقتصادية، ودعوة لجنة المؤشر إلى الانعقاد فورًا، وتصحيح الأجور وبدل النقل والزيادات، والتأكيد على دفع الزيادات والتعويضات العائلية والمنح المدرسية، ووضع سلّم متحرك للكهرباء يراعي الوضع الاقتصادي للطبقات الفقيرة، إضافة إلى تفعيل المراقبة في وزارة الاقتصاد.
كما دعت هيئة مكتب المجلس التنفيذي إلى الانعقاد السبت المقبل للاتفاق على يوم إضراب تحذيري واعتصامات وتحركات في المناطق، بالتنسيق مع اتحاد النقل ورابطة العاملين في القطاع العام وروابط المعلمين في القطاعين العام والخاص والجامعة اللبنانية.
وفي إطار التزامات الحكومة، بدأت الجهود الرسمية لإعادة أهالي القرى الحدودية عمومًا، والمناطق النموذجية خصوصًا، إلى أراضيهم بعد الانسحاب الإسرائيلي منها، تؤتي ثمارها، إذ أفيد عن دخول منازل جاهزة إلى بلدة زوطر الغربية، إحدى البلدات الجنوبية في المرحلة التجريبية، في إطار المساعي الرسمية لإعادة الجنوبيين إلى أرضهم. وقد أفادت تقارير محلية أيضًا بدخول وحدات الجيش اللبناني إلى زوطر الغربية في إطار الانتشار، فيما لم تدخل زوطر الشرقية.
وفي تطور آخر، أثيرت مخاوف بعد نشر خرائط تزعم وجود بنى تحتية عسكرية تابعة للمقاومة في بلدة صريفا. وعلى الأثر، تحركت البلدية، فيما سارع الجيش اللبناني المنتشر عند مداخل البلدة من الغرب إلى الشرق إلى نفي هذه المزاعم.
ميدانيًا، استمر التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، إذ أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مساءً على أطراف بلدة زوطر الشرقية وبلدة كفرتبنيت، فيما تعرضت برعشيت لقصف مدفعي. كما نفذ الجيش الإسرائيلي عصرًا تفجيرات في بلدتي المنصوري وزوطر الشرقية، وأفيد عن تفجير كبير في دير سريان في قضاء مرجعيون، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية فوق بلدة حداثا. وتطابقت هذه التفاصيل مع تقارير منشورة في 21 أيلول عن الغارات والتفجيرات في كفرتبنيت وزوطر الشرقية ودير سريان والمنصوري وقنبلة حداثا الصوتية.
واستهدف قصف مدفعي بلدة كونين وأطراف زوطر الشرقية، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة، كما سُجلت غارة على أطراف برعشيت.
ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن شهود عيان في بلدة ميفدون أن مسيّرة إسرائيلية كانت تحلق في أجواء البلدة، قبل أن تهبط وتنفجر على سطح أحد المنازل عند أطراف البلدة.
وأفيد بأن الجيش الإسرائيلي عمد إلى إحراق ممتلكات في بلدة زوطر الشرقية، ونفذ قصفًا مدفعيًا استهدف المنطقة الواقعة بين زوطر الشرقية وميفدو
المصدر : وكالات








