نيويورك تفتح ملف الجنوب.. ولبنان يبحث عن بديل لـ«اليونيفيل»
23-09-2026 03:21 PM GMT+03:00
في أسبوع الأمم المتحدة، يقود رئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، حراكاً دبلوماسياً في نيويورك يهدف إلى تحصين الدولة وحشد الدعم لمؤسساتها، بالتوازي مع السعي إلى بلورة ترتيبات للمرحلة التي ستلي انتهاء مهمة «اليونيفيل» في جنوب لبنان، وتعزيز قدرات الجيش ودعم مسار حصر السلاح بيد الدولة.
وفي محطة تضع لبنان في صلب الاهتمام الدولي والإقليمي، شارك سلام في القمة متعددة الأطراف التي تستضيفها الولايات المتحدة ويترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وسوريا وتركيا والعراق والأردن ولبنان. وتكتسب المشاركة اللبنانية أهمية خاصة في ظل تشابك ملفات الجنوب وحصر السلاح والمفاوضات مع التطورات الإقليمية الأوسع، وفي وقت تسعى فيه بيروت إلى حجز موقع لها في أي ترتيبات سياسية وأمنية مقبلة.
ومن نيويورك أيضاً، ثبّت سلام أمام الجالية اللبنانية العنوان السيادي لتحركه، معلناً خلال لقاء في القنصلية العامة أن الحكومة اتخذت في ملف السلاح «قرارات مهمة ومصيرية»، وأنها ماضية في تنفيذها «مهما كانت الصعوبات»، مختصراً ذلك بالقول: «فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين».
وتلقى هذا التحرك دعماً فرنسياً، إذ شدد الرئيس إيمانويل ماكرون، في كلمته أمام الجمعية العامة، على ضرورة احترام سيادة لبنان وحقوق شعبه، مؤكداً أن الدولة اللبنانية وحدها قادرة على معالجة مسألة سلاح «حزب الله». ورأى أن لبنان، إذا استعاد كامل سيادته، سيكون قادراً على تعزيز الأمن لجميع اللبنانيين. كما تطرق إلى مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل»، معلناً التزام بلاده العمل مع إيطاليا وأصدقاء لبنان لإيجاد «حل فعال» يخلف القوة الدولية.
وفي لقاءات سلام مع رؤساء وملوك ومسؤولين دوليين، حضر ملف «ما بعد اليونيفيل» بقوة، ولا سيما خلال محادثاته مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إذ طالب باستمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب، بما يضمن مواصلة مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية. كما بحث مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ضرورة العمل على أن تخلف «اليونيفيل» قوة تتمتع بمظلة دولية تحول دون حصول أي فراغ، بالتوازي مع مواصلة الجهود الدولية لدعم الجيش اللبناني. وقد أكد غوتيريش، في بيان حول لقائه بسلام، التزام الأمم المتحدة دعم لبنان وجهود التعافي وإعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي، كما رحب بخطوات الحكومة نحو حصر السلاح بيد الدولة.
وفي قراءة لما يدور خلف هذا الحراك، قالت مصادر في الأمم المتحدة لـ«نداء الوطن» إنه من غير المرجح أن تسفر الجلسة الأولى من المناقشات رفيعة المستوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة عن اختراق رسمي بشأن ملف لبنان و«اليونيفيل»، إلا أن الحراك الدبلوماسي الفعلي في نيويورك يتركز حالياً على الترتيبات الأمنية في الجنوب لمرحلة ما بعد «اليونيفيل» (UNIFIL)، واستمرار الدعم الأميركي للجيش، ومساعٍ لتحويل التزامات بيروت المتعلقة بنزع سلاح «حزب الله» والإصلاح إلى رافعة للحصول على دعم لإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وحشد التأييد السياسي.
وبحسب المصادر الأممية، فإن طلب سلام من غوتيريش يهدف إلى الدفع نحو التوصل مبكراً إلى اتفاق سياسي بشأن آلية بديلة تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، إذا أمكن، على أن تحافظ على ثلاث وظائف أساسية: مراقبة «الخط الأزرق» والتطورات الأمنية، وإعداد التقارير وتنسيق التواصل بين لبنان وإسرائيل والأطراف الدولية الفاعلة، ودعم التوسع التدريجي لسلطة الدولة اللبنانية في الجنوب.
وأضافت المصادر أن الاختبار بالنسبة إلى واشنطن والحكومات الأوروبية سيكون في مدى إمكان ربط أي ترتيب جديد بانتشار قابل للتحقق للجيش اللبناني، وبخفض فعلي للدور العسكري المستقل لـ«حزب الله». أما بالنسبة إلى إسرائيل، فيتركز السؤال على ما إذا كان النظام البديل لـ«اليونيفيل» سيؤدي إلى نتائج أمنية قابلة للتنفيذ، بدلاً من أن يتحول إلى مجرد آلية جديدة للمراقبة يستفيد «حزب الله» من وجودها ويعمل تحت جناحها.
وفي موازاة المسار الأمني، قال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن «الجهد اللبناني الدبلوماسي والرئاسي يتركز على ضمان استمرار وجود دولي في الجنوب خلال المرحلة التي ستلي انتهاء مهام قوات اليونيفيل نهاية العام الحالي»، مشيراً إلى أن «الاهتمام الحكومي ينصب بالتوازي على الاستجابة العاجلة والمتواصلة لأوضاع اللبنانيين الذين لا يزالون نازحين جراء الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من الجنوب».
وأوضح المصدر أن «الحكومة تستنفر في هذا الإطار مختلف المنظمات الدولية لتأمين مستلزمات الإيواء والتعليم والغذاء، في ظل بقاء نحو 330 ألف نازح غير قادرين على العودة إلى مناطقهم»، مؤكداً أن «معالجة هذا الملف تشكل أولوية متقدمة بالتوازي مع الجهد الدبلوماسي المتعلق بالجنوب». وأفادت وزارة الخارجية اللبنانية بأن سلام أثار خلال لقائه غوتيريش أيضاً الوضع الإنساني والحاجة إلى مواصلة حشد التمويل للاستجابة للنازحين، مع وجود نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين.
وعلى خط المفاوضات، أضاف المصدر أن سلسلة لقاءات واتصالات تجري بعيداً من الأضواء لتهيئة الظروف العملية والمنتجة لانعقاد الجولة الثامنة، المقرر عقدها في النصف الأول من الشهر المقبل في روما. ولفت إلى «تحول إيجابي في بعض المواقف الداخلية»، ولا سيما ما عبّر عنه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من القصر الجمهوري لجهة تأييده التفاوض المباشر، معتبراً أن «هذا المناخ يشكل عاملاً مساعداً في التحضير للجولة المقبلة».
أما في بعبدا، فتقاطع خطاب رئيس الجمهورية جوزاف عون مع عنوان تثبيت الدولة من الداخل، إذ شدد على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات، مؤكداً أن أي تسويات يجب ألا تأتي على حساب لبنان ومصالحه الوطنية. وقال: «كفى الاستقواء بالخارج ضد بعضنا في الداخل خدمة لأعداء لبنان، ولنستقوِ ببعضنا ضد الخارج».
وأكد عون أن لبنان لا يمكن أن يُبنى بفئة أو طائفة أو حزب واحد، داعياً إلى تجاوز الانقسامات وتعزيز الحوار والتواصل بين اللبنانيين، باعتبارهما مدخلاً إلى بناء الثقة وتثبيت الاستقرار.
وعلى خط موازٍ من مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة، أقرّ مجلس القضاء الأعلى تشكيلات قضائية جزئية، وفقاً لـ«MTV». وذكرت القناة أن وزير العدل عادل نصار سيوقّع التشكيلات في وزارة العدل، على أن يرفعها اليوم إلى الجهات المعنية.
المصدر : وكالات








