طوّر فريق من العلماء غرسة دماغية مرنة ودقيقة تجمع تسجيل النشاط العصبي والتحفيز الضوئي وتوصيل المواد داخل ليف واحد، في ابتكار قد يفتح المجال أمام طرق أكثر دقة لدراسة عمل الدماغ.


ولا تستند أهمية التقنية إلى طرح علاج جديد، بقدر ما تكمن في جمع وظائف كانت تحتاج عادةً إلى أجهزة منفصلة. ويبلغ قطر الغرسة أقل من نصف ملليمتر، ما يسمح باستخدام ليف واحد للوصول إلى مناطق دماغية تقع على أعماق مختلفة.

وطوّر الغرسة باحثون من الجامعة التقنية في الدنمارك وجامعة كوبنهاغن وكلية لندن الجامعية وجامعة مانشستر، ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «Advanced Science».

وأطلق الباحثون على التصميم اسم «المحور الكهربائي الميكروسيالي»، وهو عبارة عن واجهة عصبية مصنوعة من مواد بوليمرية مرنة، يتراوح قطرها بين 420 و440 ميكرومتراً.

ليف واحد.. 3 مهام

تحتوي الغرسة على دليل بصري مركزي لنقل الضوء، تحيط به 8 قنوات دقيقة يمكن استخدامها لنقل السوائل أو لدمج أقطاب كهربائية قادرة على تسجيل الإشارات العصبية.

أولى الوظائف تتمثل في رصد النشاط الكهربائي من أكثر من موقع في الدماغ. وخلال تجارب أُجريت على الفئران، تمكن الباحثون من تسجيل إشارات من القشرة الدماغية والحُصين عبر أقطاب موزعة على طول الليف، بدلاً من الاعتماد على نقطة واحدة.

أما الوظيفة الثانية فتتمثل في تحفيز الخلايا العصبية بالضوء باستخدام تقنية تُعرف باسم علم البصريات الوراثي. وتعتمد التقنية على جعل خلايا عصبية محددة حساسة للضوء، ثم استخدام نبضات ضوئية لتنشيطها ودراسة استجابتها.

وأظهر الفريق إمكانية تشغيل الوظيفتين في الوقت نفسه، إذ نجح في تحفيز خلايا دماغية لدى الفئران باستخدام الضوء الأزرق، مع تسجيل الإشارات الكهربائية الناتجة في اللحظة ذاتها.

نحو دراسة أدق للدماغ

ويتيح الجمع بين التسجيل والتحفيز وتوصيل المواد في جهاز صغير واحد للباحثين دراسة التفاعل بين مناطق دماغية مختلفة، مع تقليل الحاجة إلى إدخال أجهزة متعددة.

لكن التقنية لا تعني أن الضوء يمكنه بمفرده تحفيز دماغ الإنسان؛ فعلم البصريات الوراثي يتطلب أولاً تعديل الخلايا المستهدفة وراثياً لجعلها حساسة للضوء، ولذلك لا يزال استخدامه في الوقت الراهن محصوراً إلى حد كبير في نطاق الأبحاث والتجارب العلمية.


المصدر : وكالات