الشيعة ليس لهم إلا الدولة خياراً
24-09-2026 04:21 PM GMT+03:00
تصرّف حزب الله كأنه صاحب قرار فوق الدولة. فتح الجبهات، ورفض تسليم مواقع كان يمكن وضعها بعهدة الجيش، وعرقل حصر السلاح بيد الدولة. والنتيجة لم تكن مزيداً من السيادة أو الحماية للطائفة، بل بيوتاً مهدمة، وأعمالاً ضاعت، وعائلات تسأل اليوم من سيعيد الحياة إلى قراها.
تلة علي الطاهر والنبطية والجنوب ليست تفاصيل عابرة. هي صورة واضحة لما يحدث عندما يصبح السلاح خارج المؤسسات: تُجلب النار إلى الأحياء والقرى، ثم تُترك الدولة وحدها أمام الركام ومسؤولية إعادة ما تهدّم.
أما إيران، فقد تعاملت مع الشيعة في لبنان باعتبارهم امتداداً لنفوذها، لا مجتمعاً يعيش داخل دولة وله مصالحه وحياته ومستقبله. موّلت ووجّهت، ثم انشغلت بأزماتها وبحساباتها مع واشنطن. لم ترمم بيتاً، ولم تمنع كارثة، ولن تفعل.
ومن يربط مصيره بطهران، يربط مستقبله بقرار لا يُتخذ في النبطية ولا في صور ولا في الضاحية. وهنا تكمن المشكلة الأساسية: أن يصبح مصير مجتمع بأكمله مرتبطاً بقرار يأتي من خارج حدوده.
الدولة ليست كاملة. هي ضعيفة وبطيئة ومثقلة بأزماتها. لكن، رغم كل ذلك، تبقى الجهة الوحيدة القادرة على جمع اللبنانيين تحت سقف واحد: جيش يحمي، ومؤسسات تفاوض، ومسار يعيد الأسرى ويفتح الباب أمام العودة.
خارج الدولة، يبقى الشيعة عرضة لكل مغامرة جديدة باسم المحور. أما داخلها، فهم مواطنون في بلد، لا وقود في ساحة.
الخيار ليس بين الكرامة والتسليم. الخيار هو بين الاستمرار في منطق الحزب وإيران، وبين التمسك بالدولة باعتبارها الحماية الوحيدة الممكنة.
من يريد الأمن لأهله لا يسلّم قرار الحرب والسلم لطرف خارج المؤسسات.
الشيعة جزء أصيل من لبنان، ومستقبلهم لا يُكتب في طهران ولا في ترسانة مخفية.
يُكتب عندما يكون قرارهم مع دولتهم، لا ضدها.
المصدر : Transparency News








