تتصاعد الضغوط على إيران عسكرياً ودبلوماسياً واقتصادياً، مع تلويح طهران بتوسيع نطاق المواجهة، بالتزامن مع استمرار المساعي لإنهاء الحرب وتشديد العقوبات الأميركية التي بدأت تنعكس على قطاع الطيران الإيراني.


لوّحت إيران بإمكانية توسيع نطاق المواجهة في حال تعرضها لضربات أميركية أو إسرائيلية جديدة، وصولاً إلى المحيط الهندي وربما أبعد، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر وساطات باكستانية وقطرية، بالتزامن مع تصريحات إسرائيلية عن الاستعداد لجولة جديدة من المواجهة مع طهران.

طهران تلوّح بتوسيع رقعة الحرب

حذّر يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، من أن أي هجمات أميركية وإسرائيلية جديدة قد تدفع إلى توسيع رقعة النزاع «حتى المحيط الهندي».

وقال صفوي، في مقطع مصوّر بثته وكالة «فارس» الإيرانية، إن نطاق المواجهة يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، مضيفاً أن هذا النطاق قد يتسع، رداً على أي حرب محتملة، حتى المحيط الهندي أو أبعد منه.

ويأتي هذا التهديد في وقت تواصل فيه إيران إغلاق مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، بعدما كان يمر عبره نحو 20 في المئة من النفط العالمي قبل اندلاع الحرب.

مفاوضات وسط شروط إيرانية

وتزامنت التهديدات مع محادثات أجراها مسؤولون إيرانيون وأميركيون في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، سعياً إلى التوصل إلى مخرج للحرب.

وطرحت طهران سبعة شروط، بينها رفع العقوبات المفروضة على اقتصادها والإفراج غير المشروط عن أصولها المجمدة في الخارج، فيما تعكس التصريحات الصادرة عن الطرفين استمرار الخلافات بينهما.

إسرائيل تستعد لجولة جديدة

وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن احتمال اندلاع جولة جديدة من الضربات ضد إيران بات «مسألة وقت».

وأضاف المسؤول أن إسرائيل رصدت تكثيفاً لمحاولات نقل وتحصين المشروع النووي الإيراني في منطقة جبل الفأس قرب منشأة نطنز، مؤكداً استعداد بلاده دفاعياً وهجومياً لاحتمال تجدد المواجهة، ومشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية قد تستهدف مجدداً المنشآت النووية والمواقع المرتبطة بها إذا تجاوزت طهران ما وصفها بـ«الخطوط الحمراء»

كما أكد استمرار التنسيق مع واشنطن، معتبراً أن الضغوط الاقتصادية والخلافات داخل النظام الإيراني قد تدفع طهران إلى ردود عسكرية في المنطقة، بما فيها ضد إسرائيل.

العقوبات تضغط على الطيران الإيراني

وبالتوازي مع التصعيد العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تؤثر مباشرة على قطاع الطيران الإيراني، مع إلغاء شركات إيرانية رحلاتها إلى الإمارات ودول أخرى.

وأفادت وكالة «إيسنا» الإيرانية بإلغاء الرحلات التي تسيّرها شركات الطيران الإيرانية إلى الإمارات منذ منتصف ليل الأربعاء، فيما أُلغيت رحلة لشركة «إيران إيرتور» من طهران إلى دبي قبيل موعد إقلاعها.

وفرضت الولايات المتحدة مطلع أيلول عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، محذرة الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، ومنحتها مهلة حتى 23 أيلول للامتثال، بما يشمل وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

ومع دخول الإجراءات حيز التنفيذ، ألغت شركات طيران إيرانية عدداً من رحلاتها الدولية، بالتزامن مع إغلاق دول مجاورة أجواءها أمام الرحلات القادمة من إيران، فيما انضمت تركمانستان إلى هذه الدول.

وقال المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيرانية مجيد أخوان إن رفض تركمانستان السماح للطائرات الإيرانية بعبور مجالها الجوي أدى إلى عودة رحلة كانت متجهة من طهران إلى دوشنبه، عاصمة طاجيكستان، إلى مطار الإمام الخميني.

ورغم القيود، لا تزال بعض شركات الطيران الإيرانية الصغيرة تسيّر رحلات دولية، خصوصاً إلى الصين وأرمينيا، فيما تتركز الرحلات الدولية عادةً لدى شركتي «إيران إير» و«ماهان إير».


المصدر : وكالات