ماذا يحدث داخل الأمعاء بعد تناول المحليات الصناعية؟
26-09-2026 02:41 PM GMT+03:00
تثير المحليات الصناعية المستخدمة على نطاق واسع في الأطعمة والمشروبات تساؤلات متزايدة بشأن تأثيرها في صحة الإنسان، بعدما أظهرت دراسة أجريت على البشر أنها قد تؤثر في توازن البكتيريا الموجودة في الأمعاء، وفي طريقة تعامل الجسم مع الغلوكوز. وفي المقابل، تؤكد جهات صحية أن المحليات المعتمدة آمنة ضمن الحدود المسموح بها، فيما لا تزال آثارها الصحية طويلة المدى موضع بحث.
وأجرى الدراسة باحثون من مختبر «إيليناف» في معهد وايزمان، بمشاركة 120 شخصًا ثبت أنهم لا يستهلكون أطعمة أو مشروبات تحتوي على محليات صناعية. وقسّم الباحثون المشاركين إلى ست مجموعات، تلقت أربع منها أحد أربعة أنواع من المحليات، وهي السكارين والسكرالوز والأسبارتام والستيفيا، فيما لم تتلقَّ المجموعتان الأخريان أي محليات.
وبعد أسبوعين، وجد الباحثون أن الأنواع الأربعة من المحليات أحدثت تغيرات في تكوين ووظيفة الميكروبيوم المعوي، وهو مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء وتؤدي دورًا مهمًا في وظائف الجسم. كما اختلفت طبيعة هذه التغيرات بين نوع وآخر ومن شخص إلى آخر.
وأظهرت النتائج كذلك أن السكارين والسكرالوز أثرا بشكل ملحوظ في قدرة الجسم على تحمّل الغلوكوز واستقلابه، وهي تغيرات قال الباحثون إنها قد ترتبط بأمراض التمثيل الغذائي، مثل السكري من النوع الثاني والسمنة.
وأكد الباحثون أن الآثار الصحية طويلة المدى لهذه التغيرات لا تزال غير واضحة، مشددين على أن نتائج الدراسة لا تعني أن السكر أفضل من المحليات الصناعية، وعلى الحاجة إلى إجراء دراسات أطول لفهم تأثير المحليات في الصحة بشكل كامل.
وقال البروفيسور تيم سبيكتور، في بودكاست «Zoe Science and Nutrition»، إن السكارين والسكرالوز قد يؤديان بمرور الوقت إلى زيادة خطر الإصابة بمرض السكري، مشيرًا إلى أن المحليات الأربعة جميعها أثرت في الميكروبيوم المعوي وتسببت بدرجات مختلفة فيما يعرف بـ«اختلال التوازن الميكروبي».
وأوضح سبيكتور أن استجابة الجسم للمحليات تختلف من شخص إلى آخر، مضيفًا أن استخدام عدة أنواع منها في المنتج الواحد يجعل تجنبها أمرًا صعبًا.
وقال إن الدراسات تشير إلى أن المحليات ليست مواد خاملة كما كان يُعتقد سابقًا، بل يمتصها الجسم ويمكن أن تتفاعل معه بطرق يصعب التنبؤ بها.
في المقابل، تؤكد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أن المحليات المعتمدة تخضع لتقييمات دقيقة للسلامة قبل السماح باستخدامها، وتعد بديلًا آمنًا ومقبولًا للسكر ضمن الحدود المسموح بها.
وتشير الهيئة إلى أن الأدلة العلمية بشأن تأثير المحليات في الصحة والوزن متباينة؛ فقد وجدت بعض الدراسات قصيرة المدى أن استبدال المشروبات السكرية بمشروبات تحتوي على محليات خالية من السعرات الحرارية قد يساعد في تقليل السعرات والحد من زيادة الوزن، بينما أعطت الدراسات الطويلة المدى نتائج متضاربة.
من جهتها، تقول كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز إن الأبحاث المتعلقة بالمخاطر الصحية المحتملة للمحليات لا تزال مستمرة، وإن الدراسات التي أجريت على البشر تشير بشكل عام إلى سلامتها عند استخدامها ضمن الحدود اليومية المقبولة.
أما السكر، فتوضح الكلية أنه ليس ضارًا بطبيعته، إذ يحتاج الجسم إلى الغلوكوز للحصول على الطاقة، لكن المشكلة تكمن في الإفراط في تناول السكر المضاف الموجود بكميات كبيرة في الأطعمة المصنعة، بخلاف السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه مثلًا. وقد يرتبط ذلك بارتفاع سكر الدم، ومقاومة الأنسولين، والسمنة، وتسوس الأسنان، وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وبينما تشير الدراسة إلى تأثيرات قصيرة المدى لبعض المحليات في الميكروبيوم واستجابة الجسم للغلوكوز، فإن تحديد آثارها الصحية على المدى الطويل لا يزال يتطلب مزيدًا من البحث.
المصدر : وكالات








