لماذا يصعب فقدان الوزن مع التقدم في العمر؟
27-09-2026 04:07 PM GMT+03:00
لا يرتبط فقدان الوزن بصعوبة أكبر مع التقدم في العمر بتباطؤ عملية الأيض وحدها، كما يعتقد كثيرون، بل بمجموعة من التغيرات التي تطرأ على الجسم، أبرزها فقدان الكتلة العضلية وتراجع النشاط البدني وتبدّل العادات الغذائية والهرمونات.
وأظهرت دراسة نشرت في مجلة "ساينس" أن معدل استهلاك الطاقة يبقى مستقراً إلى حد كبير بين سن العشرين والستين، عند احتساب حجم الجسم وتكوينه، ما يشير إلى أن التغيرات في تكوين الجسم ونمط الحياة تلعب دوراً أساسياً في زيادة الوزن.
فقدان العضلات وقلة الحركة
تبدأ الكتلة العضلية بالتراجع تدريجياً اعتباراً من منتصف الثلاثينيات، وقد يفقد البالغ نحو 1% منها سنوياً في حال غياب تمارين القوة والمقاومة. ونظراً إلى أن العضلات تستهلك الطاقة حتى أثناء الراحة، فإن انخفاضها يؤثر في إجمالي السعرات التي يحرقها الجسم.
كذلك، يتراجع النشاط اليومي لدى كثيرين مع مرور السنوات، نتيجة زيادة ساعات الجلوس وانخفاض الحركة والمشي. وأظهرت دراسة تابعت 963 شخصاً بين سن 38 و50 عاماً لمدة عقد، ارتفاع مدة الخمول بنحو 40 دقيقة يومياً، مقابل تراجع النشاط البدني الخفيف بنحو 30 دقيقة.
كما قد تساهم ظروف الحياة، مثل إنجاب الأطفال والعمل لساعات طويلة وتناول الطعام في أوقات متأخرة، في زيادة الوزن تدريجياً.
الهرمونات لدى النساء
وتواجه النساء تغيرات إضافية خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه، إذ يؤدي انخفاض هرمون الإستروجين إلى تغير طريقة توزيع الدهون، مع ميل أكبر لتراكمها حول البطن والخصر.
وقد تؤثر الهبات الساخنة واضطرابات النوم المرتبطة بهذه المرحلة في بعض الهرمونات التي تنظم الجوع والتوتر، إلا أن الخبراء يؤكدون أن التغيرات الهرمونية ليست العامل الوحيد، وأن النشاط والعادات الغذائية لهما دور أساسي أيضاً.
بعد الستين.. أهمية أكبر للعضلات
بعد سن الستين، تصبح العضلات أقل استجابة للبروتين، ما يجعل الحفاظ على الكتلة العضلية أكثر صعوبة. لذلك تزداد أهمية تمارين المقاومة والحصول على كمية كافية من البروتين.
ويحتاج كبار السن، وفق تقديرات غذائية، إلى نحو 1.0 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وقد ترتفع الحاجة خلال المرض إلى نحو 1.5 غرام لكل كيلوغرام.
وتوصي الجمعية الأوروبية للتغذية السريرية والتمثيل الغذائي بنحو 30 سعرة حرارية لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً كتقدير استرشادي لكبار السن.
وبالتالي، فإن صعوبة فقدان الوزن مع التقدم في العمر تنتج عن تداخل عوامل عدة، أبرزها فقدان العضلات، انخفاض الحركة، تغير العادات الغذائية والتبدلات الهرمونية، وليس عن تباطؤ الأيض وحده.
ولهذا، يركز الخبراء على الحفاظ على الكتلة العضلية من خلال تمارين المقاومة، والنشاط المنتظم، والحصول على كمية كافية من البروتين، إلى جانب تنظيم السعرات الغذائية.
المصدر : وكالات








