يتصاعد التوتر في جنوب لبنان مع تكثيف إسرائيل عملياتها وقصفها في عدد من المناطق، وسط مخاوف من توسيع المنطقة الأمنية إلى شمال الليطاني، بالتزامن مع تعثر المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. وفي واشنطن، يترقب لبنان لقاء نواف سلام وماركو روبيو، فيما جدد نعيم قاسم رفضه التنازلات ودعا إلى مفاوضات غير مباشرة.


تتجه الأنظار إلى جنوب لبنان مع تصاعد العمليات الإسرائيلية وتزامن الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصرالله في 27 أيلول 2024، مع بدء العد العكسي للشهر الأخير الذي يسبق الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول المقبل، وسط مخاوف لبنانية من أسابيع تصعيدية قد تشهد توسيع المنطقة الأمنية الإسرائيلية في الجنوب، في وقت تتعثر فيه المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية.

وزادت العمليات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة المخاوف من توسيع المنطقة الأمنية، أو على الأقل تحصينها بحزام إضافي من الأراضي اللبنانية التي تتعرض للتفجير والتجريف. وتزامن ذلك مع ترقب اللقاء الذي يعقد اليوم بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، حيث انتقل سلام لاستكمال الجولة الثانية من لقاءاته.

ويعوّل الجانب اللبناني على ممارسة واشنطن أقصى الضغوط الممكنة على إسرائيل للحؤول دون توسيع المنطقة الأمنية خلال الأسابيع المقبلة، في ظل شلل المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، وإرجاء الجولة الثامنة منها إلى ما بعد تشرين الأول، على خلفية الحسابات الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفي المقابل، لا يستبعد لبنان أن يؤدي توسيع العمليات الإسرائيلية باتجاه إقليم التفاح وتلال الريحان إلى رد فعل من «حزب الله»، بما قد يفتح الباب أمام مواجهة واسعة جديدة.

وفي موازاة ذلك، ألقى الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم كلمة في ذكرى اغتيال نصرالله، جدد فيها مواقفه الرافضة لسياسات السلطة، وتمسكه بالارتباط بإيران ومساراتها، محذراً مما وصفه بتداعيات الاستسلام لإسرائيل على صيغة العيش المشترك.

وأثارت تطورات الأيام الأخيرة مخاوف من أن تكون إسرائيل بصدد توسيع عملياتها إلى مناطق شمال الليطاني، بعدما أعلنت استكمال تدمير البنى التحتية لـ«حزب الله» ضمن «الخط الأصفر». وبحسب ما تنقل مصادر دبلوماسية عن أجواء الداخل الإسرائيلي، بدأت إسرائيل مرحلة جديدة من الضغط عبر تكثيف الغارات الجوية على إقليم التفاح، بدءاً من جبل الرفيع وصولاً إلى تلال الريحان وجبل صافي، بذريعة انتقال القيادة العسكرية لـ«حزب الله» إلى هذه المنطقة، الأمر الذي يعني، وفق هذه المصادر، استمرار العمليات الأمنية في لبنان لفترة طويلة، مع غض نظر أميركي عنها.

وتواصل التصعيد الإسرائيلي أمس في الجنوب، مع تجدد الغارات والقصف على عدد من المناطق. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتزامن مع غارة استهدفت بلدة ميس الجبل. كما أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الجيش قصف مبنى عسكرياً تابعاً لـ«حزب الله» في بلدة الخيام، فيما أغارت مروحية «أباتشي» على سنتر تجاري على طريق شوكين ـ ميفدون.

واستهدفت دبابة «ميركافا» إسرائيلية بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية باتجاه أحد المراكز في البلدة، حيث أقدمت على إشعال حريق في المكان.

وفي السياق نفسه، أقدم الجيش الإسرائيلي فجر أمس على نسف عدد من المنازل في بلدة المنصوري جنوب لبنان، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة أهداف لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال إن الهجمات جاءت رداً على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته خلال الليلة السابقة.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن «حزب الله» يعمل على إعادة بناء قوته وفق الواقع الجديد في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه انتقل من قوة عسكرية نظامية إلى مجموعات صغيرة منتشرة في مناطق مختلفة. وأضاف أن «حزب الله» أصبح أضعف بكثير مما كان عليه، إلا أن قدراته لا تزال «تشكل تهديداً»، لافتاً إلى أنه يعيد ترتيب انتشاره العسكري، مع تمركز معظم قواته شمال الليطاني.

وأشار المصدر أيضاً إلى أن منطقة النبطية في جنوب لبنان أصبحت من مناطق التماس مع القوات الإسرائيلية، مضيفاً أن ضعف «حزب الله» أدى إلى زيادة اعتماده على إيران، التي تعمل بدورها على إعادة بناء قدراته.

وفي المهرجان الذي أقامه «حزب الله» في ذكرى أمينيه العامين السابقين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، بحضور حشد من أنصاره في مرقد نصرالله، هاجم نعيم قاسم السلطة، وقال إن «الاستسلام للعدو يعني انتهاء لبنان العيش المشترك لصالح المستوطنات الإسرائيلية والتوطين والوصاية الأميركية».

وسأل قاسم: «أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟»، معتبراً أن «المقاومة استطاعت بالاستفادة من الإمكانات أن تصل إلى مرحلة تحد من حركة العدوان»، ومطالباً بـ«عمل ونتائج أكثر».

وقال إن «كل الضغط اليوم على لبنان من أجل أن ينجز ما عجزت عنه إسرائيل لمدة سنتين»، مضيفاً: «يقولون إن على الجيش اللبناني أن ينزع السلاح بينما حاولوا لسنتين أن ينزعوا السلاح ولم يستطيعوا». كما انتقد المطالبة بالضغط على الجيش اللبناني «بسبب الأمن الإسرائيلي»، وقال إن «الأمن الإسرائيلي متحقق وقد فعلتم ما أردتم»، معتبراً أن الطلب من الجيش اللبناني أن يكون «أداة» للآخرين أمر مرفوض، ومشدداً على أن «هذا الجيش جيش وطني والناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم ولستم أنتم من تفرضون ما تريدون».

وأضاف قاسم أن «حق رئيس الجمهورية التفاوض» قائم، لكنه قال إنه «لا يحق له مخالفة الدستور والطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري». وتابع: «لا يحق لرئيس الجمهورية التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه والتنازل عن مقاضاة المحتل»، معتبراً أن رئيس الجمهورية «هو المسؤول الأول عن العمل لحماية السيادة غير منقوصة».

ودعا إلى «وضع حد للتنازلات وتصحيح المسار التفاوضي بالانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة ورفع الصوت دفاعاً عن سيادة لبنان»، قائلاً: «نريد للرئيس أن يكون حكماً وجامعاً وليس طرفاً، ونريده أن يجمع اللبنانيين لا أن ينقسم اللبنانيون كما هو الواقع». وختم بالتأكيد: «نحن حاضرون للحوار ولكن كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟».


المصدر : وكالات