لبنان أمام مسارين متباعدين.. واشنطن تتمسك بخيار الدولة وحزب الله يصعّد
28-09-2026 10:24 AM GMT+03:00
يعقد سلام ورجي اللقاء مع روبيو عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت واشنطن، وسط أهمية خاصة للمباحثات في هذه المرحلة. وأشارت مصادر أميركية لـ«نداء الوطن» إلى وجود تقاطع بين واشنطن وبيروت حول صيغة تقوم على «دولة واحدة، جيش واحد، وسلطة مركزية تحتكر قرار الحرب والسلم». وبحسب المصادر، ترتبط أوجه الدعم الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي للبنان بمسار استعادة الدولة سلطتها ومنع استخدام الأراضي اللبنانية ضمن الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.
وترى المصادر أن أهمية المرحلة تكمن، وفق تقديرها، في وجود تقاطع بين واشنطن والحكومة اللبنانية ودول عربية وأطراف دولية حول مسألة حصرية قرار الحرب بيد الدولة، معتبرة أن وجود جهة عسكرية غير حكومية تملك قرار الحرب يبقي مسألة السيادة موضع خلاف. وفي المقابل، لا تفترض الإدارة الأميركية، بحسب المصادر، إمكانية معالجة ملف سلاح «حزب الله» بصورة فورية، لكنها تشدد على أن أي خطة لإنعاش لبنان لا يمكنها تجاوز الملف أو تأجيله إلى أجل غير محدد.
التفاوض والاقتصاد ودعم لبنان
وتشمل محادثات واشنطن أيضاً ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ولا سيما الحدود الجنوبية والوجود العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى مستقبل الانخراط الأميركي في لبنان. ومن المتوقع أن يشدد سلام على أهمية استمرار الدور الأميركي وفاعليته، سواء في مواكبة المسار التفاوضي أو في دعم لبنان خلال المرحلة الإقليمية الراهنة.
ويحضر الملف الاقتصادي كذلك في لقاءات سلام، في ظل الاجتماعات المقررة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، على أن تتناول التعافي المالي والإصلاحات والمساعدات الخارجية باعتبارها جزءاً أساسياً من برنامج الزيارة.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن الاتصالات المرتقبة مطلع الشهر المقبل يفترض أن تسهم في إعادة تحريك المسار الدبلوماسي وصيغة الإطار، بهدف احتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مستوى عسكري أكثر خطورة.
وفي موازاة التحرك الدبلوماسي، تشير مصادر دبلوماسية أميركية لـ«نداء الوطن» إلى أن مرحلة ما بعد معركة علي الطاهر تشكل منعطفاً في مسار المواجهة على الجبهة الجنوبية. وبحسب المصادر، تتحدث التقديرات عن قرار إسرائيلي بتوسيع نطاق العمليات باتجاه إقليم التفاح ومرتفعات جزين وجبل الريحان، وصولاً إلى البقاع الغربي، في إطار مسعى لإقامة حزام أمني يمتد إلى جنوب سوريا وجبل الشيخ.
وتربط المصادر خطورة هذا السيناريو بتعثر مسار حصر السلاح، محذرة من أن اتساع نطاق العمليات قد يؤدي إلى توسع رقعة المواجهة لتشمل مناطق لم تدخل حتى الآن بصورة مباشرة في دائرة العمليات.
طهران وتحركات «حزب الله»
ولا يقتصر التصعيد، بحسب المصدر، على الجبهة الجنوبية، إذ يرى أن ارتفاع سقف مواقف «حزب الله» يرتبط بالسياق الإيراني وبالتطورات في اليمن. ويلفت المصدر إلى انزعاج طهران من مواقف سلام ورجي خلال لقائهما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي في نيويورك، معتبراً أن التصعيد اللاحق من مسؤولي «حزب الله» قد يعكس توجهاً إيرانياً لإعادة استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط.
قاسم والجدل حول المسار التفاوضي
وفي خضم التباين بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية، جاءت الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، ليؤكد الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم استمرار نهج الحزب في مواجهة إسرائيل.
وقال قاسم إن قيادة «حزب الله» هي التي تحدد خطوات المواجهة وتدير تفاصيلها بما لا يمنح إسرائيل مكاسب، مؤكداً ثقته بـ«النصر والتحرير». كما رفض الضغوط المتعلقة بنزع سلاح الحزب، ورسم موقفاً من دور الجيش اللبناني، مشدداً على أنه «جيش وطني» ولا ينبغي أن يكون أداة لتنفيذ ما تريده إسرائيل أو الخارج.
وفي ملف التفاوض، هاجم قاسم «اتفاق الإطار» والمفاوضات المباشرة، معتبراً أن نتائجها كانت «تحت الصفر». كما انتقد المسار الذي تتبعه الحكومة، في وقت يتمسك فيه رئيس الجمهورية والحكومة بالمسار التفاوضي باعتباره إحدى أدوات معالجة ملف الانسحاب الإسرائيلي واستعادة سيادة الدولة.
وفي موازاة ذلك، انتقد النص موقف قاسم من الدولة ومسار التفاوض، متسائلاً عن نتائج الحروب التي خاضها «حزب الله» وعن واقع الردع الذي تحدث عنه الحزب، مستحضراً مناطق بنت جبيل والخيام وعلي الطاهر.
كما أشار إلى المفارقة التي يراها بين مطالبة قاسم رئيس الجمهورية بأن يكون «حكماً وجامعاً»، وبين اعتراض الحزب على حصرية قرار الدولة في ملفي الحرب والتفاوض، معتبراً أن الجدل الأساسي يتمحور حول الجهة التي تملك قرار الحرب والسلم وحدود دور الدولة في إدارة هذا الملف.
المصدر : وكالات








