المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في الانتظار.. وسلام يحشد الدعم في واشنطن
28-09-2026 11:25 AM GMT+03:00
من نيويورك، حيث اختتم رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته ونشاطه بكلمة شدد فيها على حصرية السلاح وحق الدولة الحصري في تقرير مصيرها، إلى الانسحاب الإسرائيلي، تتجه الأنظار إلى واشنطن التي يتوجه إليها سلام خلال الساعات المقبلة لعقد سلسلة لقاءات، أبرزها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وتأتي الزيارة في ظل تصعيد إسرائيلي محتمل جنوباً، وتعثر المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، بالتزامن مع تحركات لحشد الدعم للبنان في ملفات عدة.
وتكتسب اجتماعات سلام في واشنطن أهمية خاصة، في وقت يبدو أن إسرائيل تستعد لسلسلة جديدة من التفجيرات في الجنوب بهدف استهداف البنية التحتية لـ«حزب الله»، فيما تبدو المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية معلقة، بعدما أعلن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إرجاء جولتها المقبلة من مطلع تشرين الأول، مع احتمال عدم عقدها قريباً، نظراً إلى دخول إسرائيل بعد هذا الموعد مدار استحقاقها الانتخابي المرتقب.
بين الرياض وواشنطن
ويواصل سلام جهوده لحشد الدعم للبنان ولمطالبه، وفي مقدّمها لجم التصعيد الإسرائيلي، وإحياء المفاوضات، وتأمين بديل عن «اليونيفيل».
وعشية زيارته إلى واشنطن، التقى رئيس الحكومة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني الأمير يزيد بن محمد بن فهد بن فرحان.
وبحث الجانبان العلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات. ورحب سلام بالاتفاق على بدء العمل لتفعيل اللجنة السعودية ـ اللبنانية المشتركة، شاكراً المملكة على هذه الخطوة، ولا سيما أنها تأتي بعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
كما تناول اللقاء الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار. وأطلع سلام وزير الخارجية السعودي على مسار العمل ضمن الإطار الثلاثي، مشدداً على ضرورة أن يترافق هذا المسار مع جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات.
من جهته، ثمّن الأمير فيصل بن فرحان الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية، بما «يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي».
تصعيد إسرائيلي
ميدانياً، تواصل التصعيد الإسرائيلي في لبنان مع تجدد الغارات والقصف على عدد من المناطق، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات التي تطاول المناطق الحدودية.
وفي آخر المستجدات، جدد الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته للمرة الثالثة، مستهدفاً عدداً من المنازل في منطقة العريش الواقعة بين بلدتي حاريص وحداثا في قضاء بنت جبيل.
كما نفذت مروحيتان إسرائيليتان من نوع «أباتشي» غارتين بصاروخين استهدفتا بلدة قبريخا في قضاء بنت جبيل.
وتعرضت أطراف بلدتي زوطر الشرقية وميفدون لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع، مصدره مربض المدفعية في تل النحاس.
ونجا فريق الإسعاف التابع لـ«بيت الطلبة» و«الهيئة الصحية الإسلامية» وإسعاف النبطية من غارة نفذتها مروحية «أباتشي» على مبنى تجاري على الطريق العام بين بلدتي ميفدون وشوكين، أثناء وجودهم في المنطقة لإجراء كشف ميداني بعد أقل من نصف ساعة على غارة كان المبنى قد تعرض لها.
ولم يُفد عن وقوع إصابات، فيما أدت الغارتان إلى أضرار في المحال التجارية والشقق السكنية داخل المبنى المستهدف.
كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتزامن مع غارة استهدفت بلدة ميس الجبل.
وطاول تمشيط بالرشاشات الثقيلة بلدات بيت ياحون وصربين ووادي زبقين جنوب لبنان.
وفي السياق نفسه، استهدفت دبابة «ميركافا» إسرائيلية بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية باتجاه أحد المراكز في البلدة، حيث أقدمت على إشعال حريق في المكان.
تشدد في الذكرى
في المقابل، جدد «حزب الله» تمسكه بسلاحه وبخيار المقاومة، وفي الذكرى السنوية الثانية لاغتيال السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، أكد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم استمرار نهج المقاومة، واضعاً دعم فلسطين وتحرير الأرض في صلب الثوابت التي قال إن قيادة الحزب ستواصل التمسك بها.
وفي حديثه عن المواجهة مع إسرائيل، قال قاسم إن المقاومة أثبتت أن «الجحافل التي يمتد عديدها إلى 90 ألف جندي وضابط إسرائيلي» لم تتمكن من تحقيق هدفها بكسر المقاومة، معتبراً أنها «أوقفت مشروع العدوان» ومنعته من تحقيق أهدافه.
وتوقف قاسم عند سؤال خصوم المقاومة عن إنجازاتها، قائلاً: «البعض، خاصة عند خصومنا، يطرحون: ماذا فعلت المقاومة؟ لكن يبدو أنهم نسوا سؤالاً: ماذا فعلت الدولة؟».
وفي تفسيره لشعار «إنا على العهد»، أكد قاسم أن المقصود هو العمل على قاعدة دعم فلسطين وتحريرها، إلى جانب تحرير الأرض بالكامل، وحفظ أمانة الشهداء، وفي مقدمهم السيد حسن نصرالله.
وشدد على «استمرار المقاومة» ومواصلة مواجهة إسرائيل حتى خروجها من الأرض وتحقيق «التحرير الكامل للأرض المحتلة»، معتبراً أن البقاء على العهد يعني التمسك بالثوابت، وفي أساسها المقاومة.
إضرابات وتحركات مطلبية
معيشياً، يشهد الأسبوع المقبل سلسلة تحركات وإضرابات مطلبية ونقابية، في ظل ارتفاع الأسعار، ولا سيما أسعار المحروقات، وتراجع القدرة الشرائية، وسط أوضاع معيشية وصفها النص بأنها بلغت حداً لا يُطاق، ما لم تنجح الاجتماعات الوزارية والنقابية المرتقبة في سحب فتيل هذه التحركات.
وقبيل اجتماع هذا الأسبوع مع لجنة المؤشر والاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية، نفذ اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الشمال اعتصاماً في طرابلس، شاركت فيه هيئات نقابية من مختلف المسميات وروابط الموظفين في القطاعين العام والخاص، تحت عنوان «دفاعاً عن لقمة عيشنا جميعاً».
وعمد المشاركون وسائقو الباصات إلى قطع الطرق المؤدية إلى الساحة، في إطار التحرك المطلبي احتجاجاً على الأوضاع المعيشية.
المصدر : وكالات








