سلام في واشنطن.. ماذا حمل لقاء روبيو في ملف الجنوب؟
29-09-2026 07:59 AM GMT+03:00
تتجه الأنظار في لبنان إلى نتائج لقاء رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع العمليات الإسرائيلية نحو مناطق شمال الليطاني، فيما يواصل الجانب الأميركي مساعيه لتحديد موعد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل. وبالتوازي، تتحرك الحكومة على خط الإصلاحات والتعاون الدولي، وسط مؤشرات إلى معالجة المطالب النقابية والعمالية التي كانت تهدد بإضراب عام.
وعقب لقاء سلام وروبيو، الذي استمر نحو 50 دقيقة، اكتفى رئيس الحكومة بالقول: «اللقاء كان تمام». وأفاد المكتب الإعلامي لسلام بأنه التقى وزير الخارجية الأميركي في مقر وزارة الخارجية في واشنطن، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى.
وبحث الجانبان التطورات في لبنان والمنطقة ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة. وشدد سلام على تطلع لبنان إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، وعلى ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.
وأكد سلام أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعة لتعطيل المسار.
كما أكد أن الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم. وشدد على أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب، إضافة إلى استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
من جهته، أكد روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، مشدداً على أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.
وفي موازاة ذلك، تتواصل المساعي الأميركية لتحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في النصف الأول من تشرين الأول المقبل، على خطي الوفدين العسكري والسياسي. وفي هذا السياق، أفاد مصدر رسمي لبناني بأن زيارة رئيس الوفد اللبناني المفاوض مع إسرائيل، السفير سيمون كرم، إلى الفاتيكان تهدف إلى استمرار التواصل والتنسيق مع الكرسي الرسولي، بعد زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى روما ولقائه البابا الشهر الماضي.
وأوضح المصدر أن الزيارة تأتي في إطار الحرص الدائم لدى الفاتيكان على متابعة الأوضاع في لبنان ومواكبتها، مشيراً إلى أن السفير كرم سيضع المسؤولين في أجواء المفاوضات، خصوصاً أن دولة الفاتيكان تؤدي دوراً مهماً عبر القاصد الرسولي في المناطق الجنوبية لمساعدة اللبنانيين على الصمود في مناطقهم.
وفي موازاة اللقاءات الدبلوماسية، بدأ الوفد الوزاري اللبناني برئاسة سلام، وعضوية وزير المال ياسين جابر ووزير الطاقة والمياه جو الصدي، لقاءاته في واشنطن مع كبار المسؤولين في مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في إطار زيارة تركز على دعم مسار الإصلاحات وتعزيز التعاون مع المؤسستين الدوليتين. ومن أبرز المستجدات في برنامج الزيارة، اللقاء الذي جمع سلام وجابر بوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد ظهر أمس.
وعلى المستوى السياسي الداخلي، أثار خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الأحد ردوداً من قوى وشخصيات عدة، كان أبرزها موقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي قال إن سلاح «حزب الله» «موجود أصلاً لأهداف وغايات إيرانية أكثر منه للدفاع عن لبنان بوجه إسرائيل». وأضاف أن الدولة اللبنانية، بمؤسساتها التي انتخبتها أكثرية اللبنانيين، هي الجهة التي يفترض أن تتولى مواجهة إسرائيل، معتبراً أن مسارها معطل بسبب ما وصفه بعرقلة «حزب الله» لدورها ومساعي استرجاع الأراضي.
وقال جعجع إن «من يساعد المشروع الإسرائيلي بالفعل هو وجودكم العسكري والأمني خارج الإجماع الوطني ومنطق الدولة، وخارج الإرادة العربية والدولية»، مضيفاً: «من يعرف التاريخ، يعرف جيداً، شيخ نعيم، أن كل من حاول إزالة معنى لبنان زال من الوجود».
كذلك رد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على قاسم، إثر زيارته رئيس الجمهورية، واصفاً خطابه بـ«الفاجعة». وقال لقاسم إن الدولة كانت «محكومة من حليفك بشار الأسد، وقبله حافظ الأسد، على مدى 35 سنة»، مضيفاً: «نحن استرددنا الدولة منذ سنة، وهي تحاول اليوم أن تخلّص البلد، وقد توصلت إلى إقرار علني من إسرائيل بالانسحاب».
وأضاف الجميل: «لم يكن هناك جندي إسرائيلي واحد قبل الحربين، وأنتم من جررتم إسرائيل إلى الاحتلال. من يهجم لا يقاوم، وما قمتم به لم يكن في سبيل لبنان، إنما كرمال السنوار وخامنئي».
اجتماعياً، وعشية الإضراب النقابي والعمالي العام الذي كان مقرراً غداً، برزت مؤشرات إلى معالجة المطالب العمالية، إذ أعلن وزير العمل محمد حيدر، بعد اجتماع لجنة المؤشر، الاتفاق على تغطية خمسة ليترات من البنزين عن كل يوم عمل، على أن يصبح القرار سارياً عند صدور المرسوم عن الحكومة، إلى جانب الاتفاق على رفع التعويضات العائلية، على أن تصدر الزيادات أيضاً بمرسوم.
وأوضح رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لـ«النهار» أن الاتفاق يقضي برفع بدل النقل إلى ما يعادل خمسة ليترات من البنزين يومياً، أي نحو 720 ألف ليرة، مشيراً إلى موافقة الهيئات الاقتصادية على هذه الزيادة.
وشمل الاتفاق أيضاً تعديل التعويضات العائلية، بحيث يرتفع التعويض عن الزوجة أو الزوج من مليونين و100 ألف ليرة إلى ثلاثة ملايين ليرة، فيما يرتفع التعويض عن الولد من مليون و155 ألف ليرة إلى مليون و600 ألف ليرة، على أن يشمل التعويض ما يصل إلى خمسة أولاد. وتحتاج هذه الزيادات إلى مرسوم، على أن يُطرح مشروعها على مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال هذا الأسبوع، تمهيداً لإحالته إلى الجهات المعنية.
وقال الأسمر إن الاتصالات مع الحكومة إيجابية، وإن اجتماعاً سيُعقد بعد ظهر اليوم للنقابات في مقر الاتحاد العمالي، مرجحاً أن تتجه الأمور إلى التراجع عن الإضراب.
المصدر : وكالات








