1271 مستوطناً يقتحمون الأقصى في ثالث أيام «عيد العرش»
29-09-2026 01:47 PM GMT+03:00
شهد المسجد الأقصى، أمس، تصعيداً خلال ثالث أيام ما يسمى «عيد العرش» اليهودي، مع اقتحام 1271 مستوطناً يتقدمهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير الجيش يسرائيل كاتس، وسط انتشار أمني واسع وقيود على حركة الفلسطينيين ودخول المصلين. وتزامن ذلك مع الذكرى السادسة والعشرين لاقتحام أريئيل شارون المسجد عام 2000، في ظل اتساع نطاق الاقتحامات والطقوس الدينية التي ترافقها.
وجرت الاقتحامات عبر باب المغاربة وعلى دفعات متتالية، فيما أبعدت قوات الاحتلال الفلسطينيين عن مسارات المقتحمين وفرضت قيوداً على حركة المقدسيين ودخول المصلين إلى المسجد. وشهدت الباحات أداء طقوس وصلوات تلمودية بصورة علنية وجماعية، إلى جانب الغناء والرقص وإدخال ما يسمى «الأنواع الأربعة» المرتبطة بـ«عيد العرش».
وقال بن غفير من داخل الحرم القدسي، حيث اقتحم المسجد برفقة مستوطنين: «نحن أصحاب المكان»، واصفاً الأقصى بأنه «أهم مكان للشعب اليهودي»، ومضيفاً أن «شعب إسرائيل في طريقه إلى النصر المطلق». من جهته، اقتحم كاتس ساحة البراق ومحيط المسجد برفقة مستوطنين، وفق ما أفادت به محافظة القدس.
ويأتي ذلك غداة اقتحام نحو 1500 مستوطن، أول من أمس، المسجد الأقصى، وتأديتهم صلوات وطقوساً تلمودية قرب باب القطانين، وإدخال ما يسمى «الأنواع الأربعة»، فضلاً عن ترديد الأناشيد وإقامة حلقات الرقص. وخلال الأيام السابقة، شهد المسجد أيضاً اقتحامات واسعة بالتزامن مع الأعياد اليهودية، مع ارتفاع أعداد المشاركين واتساع نطاق الطقوس داخل الباحات.
وفي يومي 20 و21 أيلول الجاري، اقتحم 1678 مستوطناً المسجد بالتزامن مع ما يسمى «عيد الغفران»، بواقع 992 في اليوم السابق للعيد و686 في يومه نفسه، وفق معطيات محافظة القدس، التي أشارت إلى أن العدد هو الأعلى المسجل خلال هذه المناسبة.
ومنذ بداية العام الجاري وحتى نهاية آب، اقتحم 40,661 مستوطناً المسجد الأقصى، فيما صدر نحو 800 قرار إبعاد بحق مقدسيين عن المسجد منذ مطلع العام وحتى أوائل أيلول، بحسب محافظة القدس. وتشير هذه الأرقام، وفق المحافظة، إلى تغير في طبيعة الاقتحامات خلال السنوات الأخيرة، من مجموعات محدودة تدخل باحات الحرم تحت حماية الشرطة، إلى موجات واسعة يشارك فيها مسؤولون سياسيون وحاخامات، وتترافق مع طقوس دينية علنية وجماعية، بالتزامن مع فرض قيود على الفلسطينيين في المسجد ومحيطه.
وتزامن اقتحام أمس، الذي تصدره مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية، مع الذكرى السادسة والعشرين لاقتحام شارون باحات المسجد الأقصى في 28 أيلول 2000، وسط حراسة أمنية مشددة. وفي اليوم التالي لدخول شارون، اقتحمت قوات الاحتلال المسجد، لتندلع إثر ذلك مواجهات امتدت إلى القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، قبل أن تتطور إلى ما عُرف بـ«انتفاضة الأقصى».
وجاءت خطوة شارون آنذاك في سياق سياسي وميداني متوتر، اتسم بتعثر مفاوضات التسوية وتوسع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، قبل أن تتحول إلى أحد أبرز الأحداث المرتبطة باندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي استمرت لسنوات وشملت مناطق واسعة من الأراضي المحتلة.
ورغم اختلاف الظروف السياسية والميدانية اليوم، فإن استحضار اقتحام شارون يسلط الضوء على انتقال الاقتحامات، بحسب محافظة القدس، من حدث استثنائي يثير صدمة واسعة إلى ممارسة متكررة، ولا سيما خلال الأعياد والمناسبات الدينية اليهودية.
وفي هذا السياق، اعتبرت محافظة القدس أن الانتقال من اقتحام المستوطنين للباحات إلى أداء طقوس دينية جماعية وعلنية داخلها، بما فيها صلاة «الموساف» بصيغتها المرتبطة بما يسمى «جبل الهيكل»، وإدخال «الأنواع الأربعة» المرتبطة بطقوس «عيد العرش»، إلى جانب الغناء والرقص تحت حماية قوات الاحتلال، يمثل «تطوراً خطيراً». وأضافت أن استحضار ذكرى اقتحام شارون لا يعني أن التاريخ يتكرر بصورة آلية، لكنه يحمل تحذيراً من مخاطر تحويل المسجد الأقصى إلى ساحة لفرض وقائع وطقوس جديدة.
وحذرت المحافظة من أن استمرار هذه الممارسات بالتزامن مع التضييق على المقدسيين ومنع أعداد منهم من الوصول إلى المسجد يمثل، وفق توصيفها، سياسة متكاملة لتغيير الواقع القائم في القدس والأقصى، وتعزيز مخاطر فرض تقسيم زماني ومكاني فيه.
المصدر : وكالات








