لبنان يدفع باتجاه تفاوض سياسي-عسكري في تامبا.. وسلام إلى النبطية
02-10-2026 07:55 AM GMT+03:00
بينما طغى الملفان المعيشي والاجتماعي على جلسة مجلس الوزراء عقب عودة رئيس الحكومة نواف سلام من واشنطن، تتجه الأنظار إلى الجنوب والجهود الدبلوماسية المرتبطة بالمفاوضات، وسط استعداد لبنان لجولة تفاوض في تامبا بفلوريدا، يسعى إلى تحويلها من عسكرية إلى سياسية-عسكرية، بالتزامن مع استمرار التوتر الميداني واقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، يبرز سلام أولوية الملف الجنوبي من خلال جولته الواسعة اليوم في النبطية، فيما تستعد الأطراف لجولة التفاوض ذات الطابع العسكري المقرر عقدها في تامبا بين 20 و22 تشرين الأول الجاري. وأفادت معلومات بأن لبنان الرسمي يسعى إلى جعل الجولة سياسية-عسكرية، بعدما رفضت إسرائيل استئناف المفاوضات السياسية في جولتها الثامنة، وحددت مجموعة شروط لعقدها.
ويأتي التحرك اللبناني تمسكاً بالمفاوضات وباتفاق الإطار، الذي تحاول إسرائيل، بحسب المعطيات، التملص منه أو تعديله مستفيدة من التطورات الميدانية والسياسية، فيما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى توظيف الملف في معركته الانتخابية. وفي المقابل، لا تبدو الأسابيع الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية مرشحة لمسار دبلوماسي جامد، رغم صعوبة التكهن بالوضع الميداني الذي لا يزال ساخناً وعرضة لتصعيد يومي، فضلاً عن احتمالات حدوث مفاجآت.
وترأس سلام بعد ظهر أمس جلسة مجلس الوزراء، التي تركز البحث فيها على الملفات المعيشية والغلاء، ولا سيما بدل النقل والضريبة على المحروقات. وقال وزير الطاقة جو الصدّي لدى دخوله الجلسة: «سأطلب إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين»، علماً أن وزراء «القوات اللبنانية» كانوا قد قرروا المطالبة جماعياً بهذا الأمر قبل حضورهم الجلسة.
ووصل وزراء «القوات اللبنانية» إلى الجلسة حاملين أكياساً من التفاح من مناطق لبنانية مختلفة، إذ أحضر جو عيسى الخوري التفاح من بشري، وجو الصدي من المتن، وكمال شحادة من زحلة، ووزعوه على الصحافيين، مؤكدين السعي إلى تصدير التفاح اللبناني، في ظل معاناة المزارعين من أزمة نتيجة عدم تصريف الإنتاج.
وفي ملف «القرض الحسن»، قال وزير الداخلية أحمد الحجار إن الملف يسلك مساراً قضائياً بدأ بطلب من وزير العدل إلى مدعي عام التمييز، مشيراً إلى انتظار نتائج القضاء لاتخاذ وزارة الداخلية الموقف المناسب.
وأقر مجلس الوزراء، بنتيجة المناقشات، مشروع الموازنة العامة، كما وافق على رسالة الدعم الأوروبية للجيش اللبناني. وأقر أيضاً تعديل البدل اليومي للنقل بمعدل خمسة ليترات من البنزين يومياً، ووافق على مشروع دعم السائقين العموميين، على ألا يتجاوز 800 ألف ليرة وألا يقل عن 500 ألف ليرة، كما وافق على مرسوم تعديل التعويضات العائلية.
في المقابل، لم يوافق مجلس الوزراء على اقتراح وزير الطاقة إلغاء أو تعليق رسم الـ300 ألف ليرة ضمن سعر صفيحة البنزين. وعلى خلفية عدم الأخذ باقتراح «القوات اللبنانية»، تحفّظ وزراء القوات عن عدد من البنود في الموازنة.
ويجري سلام قبل ظهر اليوم، يرافقه وزير الداخلية أحمد الحجار ووفد، جولة في مدينة النبطية تشمل زيارة سرية درك النبطية في كفرجوز، واجتماعاً في بلدية النبطية تتخلله كلمة لسلام موجهة إلى أبناء المدينة والجنوب، ثم وضع حجر الأساس لمقر الدفاع المدني الجديد في المدينة، وزيارة مركز أمن الدولة والسرايا الحكومية بعد إنجاز أعمال الترميم والتأهيل فيها، قبل جولة في سوق النبطية، واختتام الجولة بزيارة إمام النبطية في دارته.
اقتصادياً، وغداة طعن رئيس الجمهورية في قانون تسوية أوضاع المصارف وإعادة هيكلتها، ربط صندوق النقد الدولي التوصل إلى اتفاق جديد مع لبنان بإحراز تقدم مستمر في الإصلاحات، خصوصاً في معالجة أوضاع المصارف والفجوة المالية وإعداد إطار مالي يراعي استدامة الدين.
وأكد الصندوق أن لبنان يحتاج إلى مواصلة التقدم في تنفيذ إصلاحات أساسية في الاقتصاد والقطاع المصرفي للتوصل إلى اتفاق جديد والحصول على دعم من الصندوق، مشيراً إلى أن مسار الاتفاق يتطلب العمل على عناصر مختلفة.
وأوضحت المتحدثة باسم صندوق النقد جولي كوزاك، خلال مؤتمر صحافي، أن الأولويات تشمل دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، وإقرار تشريعات ملائمة لمعالجة الفجوة المالية، إلى جانب إعداد موازنة عام 2027 وإطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين في البلاد.
ويضع هذا الموقف الملف المصرفي ضمن المتطلبات الأساسية للمضي نحو اتفاق، مع التشديد على جانبين مترابطين، هما تنفيذ القانون المتعلق بمعالجة أوضاع المصارف واستكمال التشريعات اللازمة للتعامل مع الفجوة المالية وفق المعايير الدولية.
وبحسب ما عرضته كوزاك، فإن المطلوب لا يقتصر على إقرار النصوص التشريعية، بل يشمل أيضاً دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ. وفي ملف الفجوة المالية، شددت على ضرورة ملاءمة التشريعات والمعايير التي ينبغي أن تستند إليها المعالجة.
المصدر : وكالات








