كيف سيتعامل الوفدان العسكريان اللبناني والإسرائيلي في تامبا؟
02-10-2026 12:00 PM GMT+03:00
لم تحمل الساعات الماضية إجابات حاسمة عن الملفات المفتوحة إقليميًا وداخليًا، فيما تتجه الأنظار إلى انعكاسات المساعي الانتخابية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتأرجحة بين خيار التسوية مع إيران والتهديد بالتصعيد. وفي الداخل، أقر مجلس الوزراء موازنة 2027 واتخذ قرارات معيشية، بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة نواف سلام النبطية اليوم، وسط غياب حلول مستدامة للأزمات القائمة.
وفي ظل غياب مؤشرات إقليمية ودولية واضحة بشأن المرحلة المقبلة، ينتظر لبنان ترجمة الحراك الدبلوماسي الذي قاده رئيس الحكومة نواف سلام في الولايات المتحدة على أرض الواقع، فيما ترى مرجعيات سياسية في الداخل والخارج أن العديد من الملفات قد تبقى مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 الجاري.
وبحسب ما علمت «الديار»، أبلغ سلام الوزراء أن ما أُشيع عن أجواء سلبية خلال زيارته إلى واشنطن لا يمت إلى الحقيقة بصلة، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغه تفهم واشنطن لظروف الدولة اللبنانية، وأنه لم يمارس أي ضغوط لدفع الحكومة إلى تنفيذ أي تعهدات.
وفي موازاة ذلك، أُبلغ لبنان بأن جولة جديدة من المفاوضات ستُعقد بعد منتصف الشهر الجاري في تامبا بولاية فلوريدا. ووفق مصادر دبلوماسية، لا يزال لبنان يسعى إلى أن تكون الجولة سياسية ـ عسكرية، في حين تصر إسرائيل على حصرها بالجانب العسكري.
وبحسب المعلومات، سيركز البحث الأميركي على وضع «خارطة طريق» للمناطق التجريبية المفترضة، وتحديد شروط نجاح أي خطوة في هذا الاتجاه. إلا أن إسرائيل، وفق المصادر، لا تزال غير معنية بتقديم أي خطوة جديدة، وتعتزم طرح ملف تحديد هوية أفراد وضباط الجيش اللبناني الذين سيتولون مهمة التحقق في تلك المناطق قبل البحث في أي ملف آخر. وقد أبلغت قيادة الجيش المعنيين رفضها التام لهذا الاقتراح، في موقف يتناغم مع الموقف السياسي اللبناني.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر مطلعة بأن لبنان الرسمي يصر على استئناف المفاوضات السياسية، بعدما رفضت إسرائيل ذلك، في وقت يسعى فيه نتنياهو إلى توظيف المسار التفاوضي في معركته الانتخابية، فيما يريد لبنان الوصول إلى نتائج ملموسة بعيدًا من محاولات فرض وقائع أمنية، مع تمسكه بـ«اتفاق الإطار». ووفق المصادر، لم يقدم الجانب الأميركي حتى الآن أي التزام بدعم الموقف اللبناني.
كما لا يزال الموقف الأميركي منحازًا، بحسب المصادر نفسها، إلى الموقف الإسرائيلي في ملف «اليونيفيل»، إذ رُفض عرض لبناني يقضي بتمديد مهمة القوات لمدة ستة أشهر، بانتظار إيجاد حل للقوى البديلة.
ميدانيًا، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، إذ نفذ الطيران الإسرائيلي غارة على المنصوري جنوب صور. كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات ضخمة في البلدة، أدت إلى ارتجاجات قوية وأصوات دوي سُمعت في مدينة صور والقرى المحيطة. وكانت القوات قد عمدت إلى تفخيخ عدد من المنازل في البلدة قبل تفجيرها.
كذلك، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في مجدلزون وميس الجبل، فيما استهدف قصف مدفعي محيط شقرا وبرعشيت والأطراف الغربية لبلدة حولا، بالتزامن مع تقدم عدد من الآليات من داخل البلدة باتجاه وادي السلوقي.
وفي ملف العلاقات اللبنانية ـ السورية، نفت وزارة الخارجية السورية عقد لقاء بين السلطات السورية و«حزب الله»، مؤكدة أن العلاقة مع لبنان تتم حصرًا عبر المؤسسات الشرعية، ومجددة دعمها بسط لبنان سيطرته على كامل أراضيه.
وكانت مصادر قد أفادت وكالة «رويترز» بأن ممثلين عن الحكومة السورية و«حزب الله» أجروا محادثات مباشرة في تركيا في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، في أول اجتماع معروف من نوعه، وأن اللقاء سار بصورة جيدة. وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة لـ«الديار» وجود تواصل بين الطرفين، مشيرة إلى أن أحد نواب «حزب الله» في البقاع يتولى المسؤولية المباشرة عن هذا التواصل.
اقتصاديًا، أقر مجلس الوزراء موازنة 2027، ومشروع قانون لدعم السائقين العموميين، إلى جانب تعديل التعويضات العائلية وإقرار بدل النقل اليومي على أساس خمسة ليترات من البنزين، على ألا يقل البدل عن 500 ألف ليرة لبنانية ولا يزيد على 800 ألف ليرة.
في المقابل، عُلّق البت في طلب وزير الطاقة والمياه جو صدي تعليق رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين. ووفق مصادر وزارية، جاء ذلك بعد رفض وزيري المال والاقتصاد طلب رئيس الحكومة نواف سلام عقد اجتماع الأسبوع المقبل بين وزراء المال والاقتصاد والطاقة والصناعة لبحث المسألة وإعداد تصور يُرفع إلى مجلس الوزراء. وسيُعقد الاجتماع برئاسة سلام يوم الاثنين المقبل.
من جهته، أشار ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا إلى أن صفيحة البنزين تصل إلى لبنان بسعر 23 دولارًا، شاملًا كلفة نقل البواخر والتأمين، تضاف إليها أكثر من 6 دولارات كضرائب للدولة، مع ضريبة القيمة المضافة والرسوم، فضلًا عن كلفة نقل الصهاريج من الشركات المستوردة إلى المحطات. واعتبر أن الغلاء الموجود حاليًا يعود إلى الضرائب التي تفرضها الدولة، إضافة إلى كلفة وصول المحروقات إلى لبنان.
وفي ملف الموازنة، لم يصوّت وزراء «القوات اللبنانية» لصالحها، فيما امتنع وزير العدل عادل نصار عن التصويت، وسجل وزير الصحة تحفظه عليها.
ووفق المصادر الوزارية، جاء اعتراض وزراء «القوات» بعد رفض مجلس الوزراء ورقة قدموها تضمنت اقتراحات وتعديلات تهدف إلى تأمين إيرادات جديدة للدولة وتخفيف الضرائب، لكنها لم تمرّ لأنها، بحسب المصادر، تحمل الخزينة أعباء تتجاوز مئات ملايين الدولارات.
أما تحفظ وزير الصحة، فجاء بسبب عدم تضمين الموازنة أي بند يتعلق بإعادة الإعمار وإيواء النازحين.
المصدر : وكالات








