مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، يبرز الملف الأمني مجدداً في حسابات بنيامين نتنياهو، وسط تساؤلات حول ما إذا كان أي تصعيد عسكري مع حزب الله قد يتحول إلى رصيد سياسي، أم ينقلب عليه إذا خرج عن حدود السيطرة.


تواجه حكومة بنيامين نتنياهو مجموعة من الملفات السياسية الثقيلة، في مقدّمها مسؤوليته عن هجوم 7 أكتوبر، وملف التجنيد الحريدي، والخلافات الداخلية، والعلاقة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى مستقبل الائتلاف الحاكم. لكن دخول إسرائيل في مواجهة عسكرية يعيد ترتيب الأولويات، إذ يتراجع النقاش حول الملفات المدنية والسياسية لمصلحة الأمن، وهو المجال الذي طالما حرص نتنياهو على تقديم نفسه فيه باعتباره صاحب الموقف الأكثر حزماً.

إلا أن توظيف التصعيد كرافعة سياسية يبقى مرتبطاً بمجموعة من الشروط. فلكي يتحوّل العمل العسكري إلى مكسب انتخابي لنتنياهو، يفترض أن يكون سريعاً، محدود الكلفة، وقابلاً للعرض كإنجاز واضح، سواء عبر استهداف قادة بارزين، أو تدمير قدرات عسكرية، أو فرض شروط جديدة على حزب الله والدولة اللبنانية.

لكن، وفق قراءة عدد من المعلّقين الإسرائيليين، فإن قدرة نتنياهو على بدء عملية محدودة لا تعني امتلاكه القدرة على ضمان بقائها كذلك. فحزب الله يحتفظ بقرار الرد، فيما قد تؤدي الخسائر الإسرائيلية، وكثافة إطلاق الصواريخ، واحتمال انخراط إيران أو أطراف أخرى، إلى تحويل عملية قصيرة إلى حرب استنزاف مفتوحة.

وفي هذه الحالة، قد تنقلب الحسابات الانتخابية على نتنياهو، خصوصاً إذا ارتفع عدد القتلى في صفوف الجنود والمدنيين الإسرائيليين، أو تعرضت مدن مثل حيفا وتل أبيب لقصف واسع، أو عجزت الحكومة عن تقديم ما يمكن وصفه بـ«صورة انتصار».

كما أن نتنياهو لا يخوض الانتخابات أمام خصوم سياسيين مدنيين فحسب، إذ يمتلك بعض منافسيه خلفية أمنية وعسكرية بارزة، بينهم غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، ونفتالي بينت الذي يحمل بدوره رصيداً أمنياً وعسكرياً. وبالتالي، فإن انتقال المعركة الانتخابية إلى الملف الأمني لا يضمن لنتنياهو احتكار هذا المجال، بل قد يمنح خصومه فرصة لمهاجمته إذا بدا أن الحرب غير ضرورية أو مرتبطة بحسابات انتخابية.

واشنطن... عامل حاسم

وتحتل الولايات المتحدة موقعاً أساسياً في الحسابات الإسرائيلية، ولا سيما مع الحديث عن تباينات بين نتنياهو والإدارة الأميركية بشأن توسيع العمليات العسكرية. وفي هذا السياق، يُقرأ عدم عقد لقاء بين الرئيس الأميركي ونتنياهو خلال زيارة الأخير إلى نيويورك بوصفه مؤشراً إضافياً إلى التوتر بين الطرفين، بالتزامن مع تقارير إسرائيلية عن ضغوط أميركية للحد من أي توسع عسكري باتجاه بيروت.

ومن شأن اندلاع حرب واسعة في لبنان، خلافاً لرغبة أميركية واضحة، أن يفتح أزمة سياسية بين واشنطن وحكومة نتنياهو، في توقيت انتخابي حساس، ويضع الأخير أمام معادلة أكثر تعقيداً.

وعليه، قد يبدو التصعيد القوي والمحدود أكثر ملاءمة للحسابات الانتخابية لنتنياهو من حرب مفتوحة يصعب التحكم بمسارها. لكن الفارق بين السيناريوهين لا يحدده نتنياهو وحده، إذ تبقى قدرة الطرف الآخر على الرد، وموقف واشنطن، ومسار العمليات على الأرض، عوامل قادرة على تغيير المعادلة في أي لحظة.


المصدر : وكالات