رسم البنزين مؤجل.. فماذا ينتظر اللبناني؟
03-10-2026 12:38 PM GMT+03:00
بينما يرزح اللبنانيون تحت وطأة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تستمر الملفات السياسية والاقتصادية في الدوران داخل دائرة المراوحة. وفيما أقرّ مجلس الوزراء مشروع موازنة 2027 واتخذ قرارات لدعم النقل والسائقين، بقي رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين عالقاً، بالتزامن مع جمود المسار التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي واقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
ويواجه اللبناني يومياً ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، في ظل اتساع الفجوة بين دخله وكلفة حياته، ما يجعل مواجهة الغلاء من الملفات التي يفترض أن تكون أولوية للحكومة. وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن الحكومة سارعت إلى امتصاص غضب الشارع عبر اعتماد بدل حضور يعادل خمسة ليترات من البنزين، ودعم السائقين العموميين بـ12 مليون ليرة شهرياً، فيما تركت سائر اللبنانيين أمام أعبائهم، في ظل استمرار اعتمادها على الإيرادات الضريبية ومواصلة تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وبحسب هذا الطرح، تعكس السياسة المالية للحكومة استمرار تحميل المواطن مزيداً من الأعباء، فيما تبقى مساهمة الدولة في معالجة خسائر النظام المالي خارج الحسابات. ويرى منتقدو هذه المقاربة أنها لا تقدم حلاً لأزمة الودائع، بل تؤجل مجدداً الاعتراف بمسؤولية الدولة عن جزء من كلفة الانهيار.
وفي هذا الإطار، لم يكن تأجيل مجلس الوزراء البت بطلب وزير الطاقة جو الصدي إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين مجرد تأجيل لقرار مالي، بحسب ما ورد في «نداء الوطن». واعتبر البعض أن طلب رئيس الحكومة نواف سلام عقد اجتماع وزاري لمقاربة الملف قد يشكل مخرجاً سياسياً لتجنب إعلان رفض طلب إلغاء الرسم بصورة مباشرة، وبالتالي تجنب تحمل الكلفة الشعبية لهذا الرفض.
وعلمت «نداء الوطن» أن الصدي طلب، على الأقل، تعليق استيفاء رسم الـ300 ألف ليرة لفترة زمنية محددة. وعندها طلب سلام من وزراء الصناعة والطاقة والمال والاقتصاد عقد اجتماع يوم الاثنين المقبل لإيجاد صيغة لمقاربة الموضوع، والبحث في تفاصيل الآلية وإمكان اعتمادها.
لكن القضية، بحسب التقرير، تتجاوز رسم البنزين. فإقرار مشروع قانون موازنة 2027 من دون تعديلات جوهرية يعكس، وفق المنتقدين، استمرار التعامل مع الموازنة باعتبارها تمريناً محاسبياً لضبط الإيرادات والنفقات، لا أداة لسياسة اقتصادية تستشرف المرحلة المقبلة وتحدد أولويات الإصلاح والنمو والاستثمار.
والأكثر أهمية، بحسب الطرح نفسه، أن الموازنة لا تتضمن حجز مبلغ لمساهمة الدولة في تسديد جزء من ديونها لمصرف لبنان، وهي مساهمة تعد أساسية في أي تصور لمعالجة أزمة الودائع.
وفي جلسة أمس، أقر مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، رغم معارضة وزراء «القوات اللبنانية» وتحفظ وزير العدل عادل نصار. وخلال الجلسة، قدم وزراء «القوات» مذكرة موقعة تتضمن موقفهم الرافض.
كما أقر المجلس تعديل قيمة بدل يوم الحضور إلى مراكز العمل، بحيث أصبح البدل الذي يتوجب على صاحب العمل دفعه للأجير عن كل يوم حضور يعادل قيمة خمسة ليترات من البنزين يومياً، على ألا يتجاوز 800 ألف ليرة لبنانية يومياً وألا يقل عن 500 ألف ليرة. ولاحتساب هذه القيمة، يعتمد متوسط السعر الرسمي لصفيحة البنزين.
ووافق المجلس أيضاً على مشروع قانون يرمي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2026 بقيمة 1450,800 مليار ليرة، مخصص لدعم السائقين العموميين لنقل الركاب لمدة ثلاثة أشهر.
وفي موازاة الأزمة المعيشية، يبقى لبنان أمام أزمته السيادية، إذ حمل رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك وواشنطن، بحسب التقرير، موقفاً مفاده أن مفتاح الحل يكمن في السير باتفاق الإطار وتنفيذ مقتضياته، وفي مقدمها حصرية السلاح بيد الدولة ونزع سلاح «حزب الله». ووفق هذا الطرح، فإن أي مقاربة أخرى لا تعالج جوهر الأزمة من المنظور الأميركي.
ومع انتظار بيروت تثبيت موعد الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في الأسبوع الثالث من تشرين الأول، لا يفترض أن يبقى الرهان اللبناني محصوراً في تفاوض عسكري تقني يهدف إلى إدارة الاشتباك بدلاً من إنهائه. والمطلوب، وفق هذا الطرح، أن تحمل الطاولة بعداً سياسياً واضحاً، لأن المفاوضات العسكرية من دون أفق سياسي قد تبقى عاجزة عن إحداث الاختراق المطلوب، في وقت يضيق فيه هامش الوقت مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن «المسار التفاوضي المباشر بين لبنان وإسرائيل لا يزال جامداً»، رغم تحديد موعد مبدئي لاجتماع عسكري وأمني في تامبا الأميركية، يفترض أن يبحث عملياً خلاصة ما توصل إليه الفريق العسكري الأميركي في بيروت وتل أبيب خلال اجتماعاته المتلاحقة.
وأوضح المصدر أن «لبنان الرسمي يواصل اتصالاته السياسية والأمنية بهدف تمرير الوقت الفاصل عن انتخابات الكنيست من دون الانزلاق إلى مزيد من التصعيد». وأضاف أن جولة تامبا تكتسب أهمية خاصة، باعتبار أن انعقادها قبل الانتخابات الإسرائيلية قد يشكل مدخلاً لممارسة ضغط أميركي على إسرائيل لخفض مستوى التصعيد في لبنان.
وأشار المصدر إلى أن أهمية اجتماع تامبا لا تقتصر على الجانب العسكري والأمني، بل ترتبط أيضاً بمحاولة تثبيت ما تم إنجازه في الاتصالات السابقة ومنع تفكك التفاهمات الأولية التي جرى بناؤها حول مجموعة من النقاط والمصطلحات، تمهيداً للانتقال من مرحلة البحث التقني إلى بلورة ترتيبات أكثر وضوحاً في الملحق العسكري والأمني لصيغة الإطار.
وفي ملف آخر، نفت وزارة الخارجية السورية مزاعم عقد لقاء بين سوريا و«حزب الله»، مؤكدة أن العلاقة مع لبنان تتم حصراً عبر المؤسسات الشرعية، ومجددة دعمها بسط لبنان سيطرته على كامل أراضيه.
وكانت مصادر قد أفادت وكالة «رويترز» بأن ممثلين عن الحكومة السورية و«حزب الله» اللبناني أجروا محادثات مباشرة في تركيا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين.
المصدر : وكالات








