طرح تغيير قانون الانتخاب لحرف الأنظار عن ضرورة "نزع السلاح"
03-10-2026 08:52 PM GMT+03:00
ليس بريئاً أن يعود قانون الانتخاب إلى الواجهة في هذا التوقيت. فكلما ارتفع منسوب الضغط لحسم ملف سلاح حزب الله، يظهر من يحاول فتح معركة سياسية أخرى، أكبر وأكثر تعقيداً، كأن المطلوب إغراق البلاد في نقاش جديد كي تضيع البوصلة مجدداً.
من هنا يمكن قراءة الاندفاعة نحو إعادة فتح القانون الانتخابي. بدل حسم المسائل المصيرية، يُدفع النقاش باتجاه تغيير أوسع للقانون، وصولاً إلى مجلس الشيوخ وإعادة البحث في قواعد التمثيل السياسي.
هذه ليست تفاصيل تقنية. عندما يُفتح باب تعديل التوازنات الانتخابية في بلد كلبنان، يصبح السؤال مشروعاً عن التعددية نفسها، خصوصاً عندما تلوح خلف بعض الطروحات فكرة "لبنان دائرة انتخابية واحدة". هنا تكمن الخطورة: الانتقال إلى العبث بمعادلة سياسية شديدة الحساسية تتعلق بإعادة إنتاج السلطة.
والأخطر هو التوقيت. لبنان اليوم لا يحتاج إلى اختراع معركة جديدة. أمامه قضية واحدة تتقدّم على سواها: إنهاء السلاح غير الشرعي وحصر القرار الأمني والعسكري بالدولة.
فهذا الملف لم يعد بنداً بين بنود. إنه العقدة التي تتصل بها السيادة والمفاوضات والعلاقات الخارجية والاستثمارات وفرص النهوض، كما تتصل بها قدرة الدولة على استعادة قرارها وسلطتها.
لذلك، فليُحسم ما هو عالق في الملف الانتخابي، وليتوقف العبث بقواعد اللعبة تحت عنوان «الإصلاح».
أما فتح ورشة برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وبتنفيذ نائب رئيس المجلس الياس بو صعب لتغيير القانون والتوازنات في اللحظة التي يتصدّر فيها سلاح حزب الله أولويّة الأولوليات، فلا يمكن فصله سياسياً عن محاولة تبديلها وجرّ اللبنانيين إلى معركة أخرى.
المشكلة اليوم ليست في كيفية انتخاب الدولة، بل في استعادة الدولة نفسها. فليُحسم السلاح أولًا...








