لبنان يحتاج اليوم إلى قرار سياسي وأمني واضح يوحّد المرجعية ويحصر السلاح بيد الدولة. المسألة ليست مطلباً شكلياً ولا بنداً سياسياً عابراً، بل شرط أساسي لاستعادة الثقة بالبلد، في الداخل والخارج.


فطالما بقي هناك سلاح خارج مؤسسات الدولة، سيبقى المستثمر متردداً، والنازح خائفاً من العودة، وسيبقى المجتمع الدولي أمام دولة لا تملك قراراً أمنياً واحداً. حصر السلاح ليس هدية لأحد، ولا تنازلاً لمصلحة طرف. هو الخطوة الأولى لاستعادة القرار اللبناني نفسه.

وإعادة إعمار المناطق المتضررة لا تبدأ بالإسمنت والباطون فقط. تبدأ أولاً بتثبيت الأمن، وتعزيز دور الجيش في حماية المناطق، وخلق ظروف حقيقية تسمح للأهالي بالعودة إلى بيوتهم.

فالبيت الذي يُرمم فيما يبقى مهدداً بجولة حرب جديدة، يبقى بيتاً مؤقتاً مهما أُنفقت عليه الأموال. والقرية التي تعود إليها الحياة من دون سلطة واحدة تمسك بالأمن والقرار، تبقى معرضة للفراغ ولتكرار المشهد نفسه.

الجيش اللبناني هو الجهة القادرة على ملء هذا الفراغ بشرعية الدولة، لا بمنطق الفصيل ولا بوصاية أي طرف.

وعودة المهجرين تبدأ من ضمانة أمنية واضحة: انتشار الجيش، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في المناطق، مع كف يد حزب الله عنها.

النازح لا يحتاج إلى شعارات جديدة. يحتاج إلى ضمانة فعلية بأنه يستطيع العودة إلى بيته والبقاء فيه بأمان، من دون أن يجد نفسه بعد أشهر أمام حرب جديدة أو نزوح جديد.

ومن دفع القرى إلى أثمان باهظة نتيجة حروب بالوكالة لا يمكن أن يكون هو نفسه الجهة التي تضمن عدم تكرارها. الضمانة الحقيقية تبقى الدولة: جيش ينتشر، وأمن يُضبط، وقرار لا يُرهن لطهران ولا لأي جهة خارج المؤسسات.

من دون هذه الخطوات، سيبقى الإعمار معلقاً، والعودة ناقصة، والثقة غائبة.

لبنان لا يمكن أن يُبنى في ظل ازدواجية السلاح والقرار. يُبنى عندما يكون الجيش هو المرجعية الأمنية الوحيدة، وعندما يتوقف الحزب عن تحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة على صراعات الخارج.

هذا هو المدخل الحقيقي لاستقرار يمكن أن يقوم عليه بيت، وتعود إليه عائلة، ويُبنى فوقه مستقبل.


المصدر : Transparency News