مَن يَحكم الوظيفة العامة في لبنان؟ ومَن يراقب تراجع الحضور المسيحي في الدولة؟
08-10-2026 04:32 PM GMT+03:00
منذ 10 آذار 2016، تعمل مؤسسة لابورا على ملف تعتبره من أكثر الملفات حساسية في الدولة اللبنانية: التوازن والشراكة في الوظيفة العامة.
لم يبدأ المشروع من يوم إطلاقه، بل سبقه عامان من الرصد والبحث وجمع المعلومات والاجتماعات، قبل أن يتحول إلى «مرصد أداء القطاع العام للشراكة الوطنية والمساواة».
لكن ماذا يفعل هذا المرصد فعلياً؟
ولماذا تعتبر لابورا أن معركة الحضور المسيحي في مؤسسات الدولة تحتاج إلى أكثر من ردود فعل على التعيينات؟
الداتا أولاً... ثم القرار
على مدى أكثر من عشر سنوات، عمل المرصد على جمع بيانات تتعلق بهيكلية الدولة والوظائف العامة، ومتابعة التعيينات والمناقلات والمباريات والشغور، إضافة إلى توثيق ما تعتبره لابورا خروقات لمبدأي التوازن والشراكة.
الفكرة الأساسية بسيطة، لكنها شديدة الأهمية:
أن تعرف ماذا يحدث داخل الدولة قبل أن يصبح الأمر واقعاً يصعب تغييره.
ولهذا، لم يقتصر العمل على الرصد والتوثيق، بل شمل أيضاً التواصل مع المرجعيات السياسية والرسمية والروحية، ومتابعة الملفات والشكاوى والمراكز الحساسة في الإدارات العامة.
من ينتظر المباراة... ومن يستعد لها؟
أحد أبرز جوانب عمل المرصد هو الاستعداد المسبق للمباريات.
فبحسب لابورا، يتم استشراف الوظائف العامة التي قد تصبح شاغرة، والعمل على تدريب المرشحين وتأهيلهم لمتطلبات المباريات، بالتعاون مع الجامعات والبلديات والأحزاب.
وتقول المؤسسة إن عدد الدورات التدريبية التي نظمتها خلال السنوات الماضية تجاوز المئات.
أما النتيجة التي تعلنها لابورا، فتتمثل في إدخال آلاف الموظفين المسيحيين إلى وظائف الدولة، واستعادة عشرات المراكز أو الضغط باتجاه استعادتها أو منع فقدانها.
لكن لابورا تقول إن المرحلة المقبلة مختلفة
اليوم، لا تريد المؤسسة الاكتفاء بمراقبة ما يحدث.
المشروع الاستراتيجي الذي تحضّره لابورا للفترة الممتدة من 2026 إلى 2036 يقوم على فكرة أكثر تقدماً:
> معرفة الحاجة قبل الشغور، وإعداد الكفاءات قبل فتح باب المنافسة والتعيين.
أي الانتقال:
من رصد الوظائف إلى إدارة المستقبل.
من انتظار الشغور إلى الاستعداد له.
من الداتا إلى القرار.
من التدريب العام إلى التأهيل الموجّه.
ومن المبادرة الفردية إلى العمل المؤسساتي المستدام.
لماذا هذا المشروع الآن؟
لأن لابورا تعتبر أن تراجع الحضور المسيحي في الدولة لم يعد ملفاً يمكن التعامل معه عند كل تعيين على حدة، بل يحتاج إلى خطة طويلة الأمد، مبنية على الأرقام والمعلومات والاستشراف.
ولهذا، فإن المشروع الجديد لا يقوم، بحسب المؤسسة، على إنشاء جهاز جديد، بل على تطوير ما تملكه أصلاً من داتا، خبرة، فريق متخصص وشبكة علاقات، وتحويلها إلى منظومة للرصد والتحليل والاستشراف والإنذار المبكر والتأهيل.
والخطوة المقبلة هي رفع المشروع إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، ومن ثم إلى مختلف المرجعيات.
السؤال الأهم
في بلدٍ يقوم نظامه السياسي على التوازن والشراكة، يبقى السؤال:
هل يمكن للداتا والرصد والتأهيل أن تعيد التوازن إلى الوظيفة العامة؟
وهل تستطيع الدولة اللبنانية أن تنتقل من منطق المحاصصة وردّ الفعل إلى منطق الكفاءة والاستعداد المسبق والتخطيط؟
هذا هو الرهان الذي تضعه لابورا أمام الدولة للسنوات العشر المقبلة.
10 سنوات من الرصد... و10 سنوات جديدة من الاستشراف.
المصدر : Transparency News








