مع اقتراب انتهاء ولاية «اليونيفيل»، يتجه الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية بالتدريب والاستشارات، في خطوة تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة وتفادي أي فراغ أمني.


يواصل الاتحاد الأوروبي تحضيراته لدعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل»، عبر إنشاء بعثة جديدة تتولى تقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، من دون أن تكون بديلاً عن القوة الدولية.

وأعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، خلال زيارتها إلى بيروت الخميس، أن الاتحاد يخطط لإطلاق بعثة جديدة لتدريب الجيش اللبناني وتقديم الاستشارات له، متوقعة أن يقرّ وزراء خارجية الاتحاد إنشاءها رسمياً يوم الاثنين المقبل، معتبرة أنها ستشكّل مساهمة أساسية في تعزيز أمن لبنان.

وستعمل البعثة على مساعدة الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في تعزيز قدراتهما على بسط سلطة الدولة على أراضيها، وضبط الحدود، والحفاظ على الأمن الداخلي، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. وأكدت كالاس أن مهمتها لن تقتصر على جنوب لبنان، ولن تحل محل «اليونيفيل».

ويأتي هذا التوجه مع اقتراب انتهاء ولاية «اليونيفيل»، التي تضم في صفوفها قوات من دول أوروبية عدة، أبرزها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وإيرلندا. وكانت قد طُرحت سابقاً فكرة تشكيل قوة أوروبية بديلة تتولى مهام مماثلة، إلا أن المقترح واجه رفضاً أميركياً وإسرائيلياً، ما أدى إلى تعثره.

مهمة متعددة الأبعاد

وفي هذا السياق، أوضح مصدر وزاري لبناني لصحيفة «الشرق الأوسط» أن البعثة الأوروبية الجديدة مستقلة عن «اليونيفيل» وغيرها من القوات الدولية، مشيراً إلى أن مهمتها لن تكون عسكرية، بل ستتركز على الجوانب اللوجستية وتدريب المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، إلى جانب تقديم الدعم في مجالات اجتماعية وصحية وتربوية.

وأضاف المصدر أن الهدف الأساسي للبعثة يتمثل في تعزيز سيادة الدولة اللبنانية، وتمكين أجهزتها الأمنية من الانتشار والقيام بمهامها، لافتاً إلى أن ارتباط عملها بالقرار 1701 يعكس البعد السياسي للمهمة ودورها في دعم سلطة الدولة.

وفي إطار مساعداته للبنان، خصص الاتحاد الأوروبي 505 ملايين يورو لعامي 2026 و2027، ضمن الشق الثاني من حزمة المليار يورو التي أعلنها عام 2024، بهدف دعم التعافي الاقتصادي والإصلاحات والأمن والخدمات الأساسية.

كما بلغت قيمة المساعدات الأوروبية المقدمة إلى الجيش اللبناني عبر مرفق السلام الأوروبي 182 مليون يورو منذ عام 2022.

وأكد الاتحاد الأوروبي استعداده لمواصلة تقديم الدعم للجيش وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية، مشدداً على مساندته لقرارات الدولة اللبنانية الرامية إلى بسط سلطتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، بما يشمل المضي في نزع سلاح «حزب الله».

مساعٍ لتفادي الفراغ الأمني

بالتوازي مع إنشاء البعثة الجديدة، يواصل الاتحاد الأوروبي الدفع باتجاه تمديد ولاية «اليونيفيل»، تفادياً لحدوث فراغ أمني في جنوب لبنان بعد مغادرة القوات الدولية.

وقالت كالاس خلال زيارتها لبيروت إن «اليونيفيل» أدّت دوراً مهماً على مدى نحو خمسين عاماً، مشيرة إلى أن مستقبل الوجود الأممي في الجنوب لا يزال موضع نقاش، وأن الاتحاد الأوروبي مستعد للعمل مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن بشأن المرحلة المقبلة.


المصدر : وكالات