كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تكثّف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول منشآتها النووية ومواقعها الحساسة، والعمل على إعادة بناء قدراتها الصاروخية، تحسّباً لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني المقبل.


وبحسب التقرير، حذّر مسؤولون إيرانيون، في تصريحات علنية ومحادثات مع مسؤولين إقليميين، من أن أي ضربات أميركية جديدة ستقابل بردّ إيراني قد يوسّع نطاق التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط.

تحصينات نووية وإعادة بناء الترسانة

وأظهرت صور للأقمار الاصطناعية، وفق الصحيفة، أن طهران تعمل على تعزيز الإجراءات الدفاعية حول مواقع حساسة، بينها منشأتا جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير تهدف إلى زيادة قدرتها على الصمود أمام الهجمات، بما فيها محاولات التوغل البري.

كما تعمل إيران على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي موازاة ذلك، قال العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، إن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء تستعد للعمل في ظروف الحرب، عبر تجهيز الملاجئ وتأمين الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تعبئة داخلية استعداداً للحرب

وأشار التقرير إلى أن السلطات الإيرانية تسعى إلى تهيئة الجبهة الداخلية لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام الأسلحة.

كما أعلن الحرس الثوري تدريب وحدات نسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

وامتدت الأنشطة، بحسب التقرير، إلى الأطفال، إذ زارت وحدة من الحرس الثوري روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي إيران، وقدّمت للأطفال روايات عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكّنت من تحييده.

واشنطن تعزّز حضورها العسكري

في المقابل، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس البنتاغون إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد استبعد، الأسبوع الماضي، شنّ هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس. وأشار التقرير إلى أن مسؤولين أميركيين أكدوا أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لاحتمال تنفيذ ضربات جديدة.

وتشمل المخاوف الأميركية، وفق الصحيفة، احتمال استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في أيلول. كما نقل البنتاغون نحو 12 قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة يُشتبه في أن الحرس الثوري خطط له.

التهديد بالتصعيد في ظل أزمات داخلية

ويرى التقرير أن محدودية قدرة إيران على مواجهة بعض أنظمة الهجوم الأميركية المتطورة تدفعها إلى محاولة ردع واشنطن عبر التلويح بتوسيع نطاق المواجهة إقليمياً.

كما يشير إلى أن التعبئة العسكرية والخطاب التصعيدي يأتيان في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل العقوبات الأميركية، إلى جانب أزمات داخلية.

وفي هذا السياق، اعتبرت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل، أن التأهب للحرب قد يخدم مصالح طهران في ظل الجمود الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي، مشيرة إلى أن مواجهة جديدة قد تمنح القيادة الإيرانية فرصة للخروج من المأزق الذي تواجهه.


المصدر : وكالات