لبنان بين تهديدات إسرائيل وضغوط واشنطن.. ومصير اليونيفيل
15-10-2026 08:00 AM GMT+03:00
لبنان بين التهديدات الإسرائيلية والضغوط الأميركية.. عون يتمسّك ببقاء «اليونيفيل»
تتسارع التطورات السياسية والأمنية المحيطة بلبنان، وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية، وضغوط أميركية على الدولة اللبنانية لاتخاذ خطوات تتصل بحصرية السلاح والسيادة، بالتزامن مع تأكيد إيران تمسّكها بالحوار والتفاوض. وفي موازاة هذه التطورات، يتمسّك رئيس الجمهورية جوزاف عون ببقاء قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، محذّرًا من تداعيات انسحابها على أمن الجنوب واستقراره.
وفي هذا السياق، وبالتزامن مع إعلان طهران وصول نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إلى مطار رفيق الحريري الدولي، أفادت معلومات صحيفة «نداء الوطن» بأن الاتصال الذي جرى بين الرئيس جوزاف عون ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتّسم بالهدوء وغلب عليه الطابع الدبلوماسي.
وبحسب المعلومات، استعرض الجانبان الأوضاع في المنطقة، وأوضح عراقجي أنّ بلاده متمسّكة بالحوار والتفاوض ولا ترغب في عودة الحرب، مؤكّدًا استمرار المفاوضات والتمسّك بورقة التفاهم الأميركية – الإيرانية. كما عرض الصعوبات التي تواجه هذا المسار والاحتمالات المترتبة على فشل المفاوضات، مشدّدًا على أنّ إيران تدعم استقرار لبنان وتريده أن يخرج من محنته، شأنه شأن سائر دول المنطقة.
من جهته، أكّد عون أنّ الحروب لم تؤدِّ إلى أي نتيجة سوى الخراب والدمار، ما يستوجب اعتماد المسار التفاوضي الذي يؤيّده لبنان.
في المقابل، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «حزب الله» من أنّ انضمامه إلى إيران في مهاجمة إسرائيل سيعرّضه لضربة قاسية، وسيؤدي إلى خسارته مزيدًا من الأراضي في الجنوب، ولا سيما في منطقتَي النبطية والليطاني. وخلال زيارته جنودًا إسرائيليين في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل لبنان وسوريا، شدّد كاتس على أنّ الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من هذه المناطق.
ووسّع كاتس نطاق تهديداته، ملوّحًا بإخلاء السكان حتى خطَّي نهرَي الأولي والزهراني باتجاه الشمال، تمهيدًا لتنفيذ ضربات واسعة تستهدف البنى التحتية، وبهدف إبعاد تهديد الطائرات المسيّرة عن بلدات شمال إسرائيل. كما هدّد بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف بنيتها التحتية.
على خطّ موازٍ، تضغط واشنطن على السلطات اللبنانية لاتخاذ خطوات حاسمة في ملف السيادة. ونقلت مصادر أميركية لصحيفة «نداء الوطن» أنّ مرحلة الغموض انتهت، وأنّ المطالب الأميركية باتت واضحة، وتشمل وضع خطة ملموسة لنزع السلاح، وإخلاء المناطق الحسّاسة من الأسلحة، وتوقيف عناصر الحرس الثوري الإيراني، وإصلاح القضاء بما يضمن محاسبة المخالفين المرتبطين بـ«حزب الله» بدلًا من حمايتهم.
وفي ظل هذه الضغوط، يسعى لبنان إلى الحفاظ على المظلّة الدولية في الجنوب، مع اقتراب الاستحقاق المرتبط بمستقبل قوات «اليونيفيل». وفي هذا الإطار، أكّد عون، خلال استقباله وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، تمسّك لبنان ببقاء القوات الدولية، تقديرًا للدور الذي أدّته منذ بدء مهمتها والتضحيات التي قدّمها أفرادها.
وحذّر رئيس الجمهورية من أنّ انسحاب «اليونيفيل»، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية التي يقع معظمها ضمن نطاق عملياتها، سيؤدي إلى فراغ أمني تنعكس تداعياته سلبًا على استقرار الجنوب، فضلًا عن فقدان الرقابة الدولية على التطورات الميدانية.
من جهته، أوضح لاكروا أنّ زيارته، التي شملت أيضًا عين التينة والسراي الحكومي واليرزة، تأتي في مرحلة دقيقة تتسم بتعقيدات الوضع الميداني واستمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها. وأشار إلى أنّ مجلس الأمن سيبدأ مناقشة مستقبل الوجود الأممي، مشدّدًا على ضرورة الاستماع إلى الموقف اللبناني وأخذه في الاعتبار، نظرًا إلى ارتباط المسألة مباشرة بأمن لبنان وسيادته.
وأكد لاكروا أنّ الأمم المتحدة على علم بطلب تمديد ولاية «اليونيفيل» لفترة مؤقتة، مشيرًا إلى أهمية التوصل إلى صيغة تسهم في تعزيز الاستقرار واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة، وتدعم الأمن في المنطقة.
المصدر : نداء الوطن








