بعثة أوروبية جديدة في لبنان... هل تراقب الحدود والمرافئ أم تكتفي بدعم الجيش؟
15-10-2026 08:22 AM GMT+03:00
ما مهام بعثة الاتحاد الأوروبي الجديدة في لبنان؟
أقرّ مجلس الاتحاد الأوروبي إنشاء «بعثة الاتحاد الأوروبي للدعم في لبنان» بولاية أولية تمتد ثلاث سنوات، بهدف تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية اللبنانية من خلال التدريب والمشورة والدعم الفني.
وتتضمن البعثة شقاً عسكرياً يركّز على تدريب الجيش اللبناني في مجالات مراقبة الحدود والاستطلاع والتنسيق العملياتي، إلى جانب شق مدني يهدف إلى دعم قوى الأمن الداخلي في مكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية وتعزيز أمن المرافئ، ومنها مرفأ بيروت.
لكن البعثة لم تبدأ انتشارها بعد، إذ يتطلب إطلاق عملها استكمال التخطيط العملياتي واتخاذ قرار أوروبي منفصل.
هل ستراقب البعثة الأوروبية الحدود الشرقية مع سوريا؟
ينفي مصدر وزاري لبناني، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن تتولى البعثة الأوروبية مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا أو تنفيذ مهام أمنية مباشرة، موضحاً أن دورها يقتصر على مساعدة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية عبر التدريب ونقل الخبرات وتقديم الدعم الفني.
ويشير المصدر إلى أن المساعدة قد تتوسع مستقبلاً لتشمل التجهيزات والمعدات، مؤكداً أن المهمة الأوروبية لا تهدف إلى تولي مسؤوليات الدولة اللبنانية، بل إلى تعزيز قدراتها على الاضطلاع بها.
هل تحل البعثة الأوروبية مكان «اليونيفيل» في جنوب لبنان؟
يؤكد المصدر الوزاري أن البعثة الأوروبية منفصلة عن مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، ولن تكون بديلاً عنها أو تتولى دورياتها الميدانية.
ويأتي إنشاء البعثة في وقت تقترب فيه العمليات الاعتيادية لليونيفيل من التوقف في 31 كانون الأول 2026، بموجب القرار الدولي 2790، على أن يبدأ الانسحاب التدريجي خلال عام 2027.
ويشدد المصدر على استمرار الجهود الرامية إلى الإبقاء على القوات الدولية، مشبّهاً الدعم الأوروبي المرتقب، من حيث المبدأ، بالمساعدة التي قدمتها القوات البريطانية سابقاً للجيش اللبناني في التدريب والتأهيل والدعم الفني، ولكن على نطاق أوسع.
ما موقف لجنة الشؤون الخارجية من المهمة الأوروبية؟
يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين، النائب فادي علامة، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعطيات المتوافرة بشأن طبيعة البعثة الأوروبية ومهامها لا تزال محدودة، رغم وجود اتصالات ونقاشات بين الدول الأوروبية حول صيغة لدعم لبنان.
ويوضح أن التصور المطروح، وفق المعلومات المتاحة، يندرج ضمن مساعدة الجيش اللبناني بالتدريب والدعم الفني واللوجستي، لا ضمن تولي دور أمني مباشر أو التدخل في الشؤون الأمنية اللبنانية.
ويكشف علامة عن اتصالات مع الجانب البولندي الأسبوع الماضي، تناولت الإمكانات التسليحية التي تمتلكها بولندا وإمكان توفير أكبر قدر ممكن من الدعم للبنان، إلى جانب البحث في إمكان التأثير لإعادة النظر في القرار الدولي 2790 المتعلق بمهمة اليونيفيل.
كما يشير إلى اهتمام ببحث إطار أممي تشارك فيه دول أوروبية وأخرى، بما يتيح استمرار الحضور والمتابعة والمراقبة وتقديم المساندة للجيش اللبناني.
هل ستتولى أوروبا الإشراف الأمني على المرافئ اللبنانية؟
ينفي علامة وجود معطيات لديه تشير إلى توجه أوروبي لتولي مراقبة المرافئ اللبنانية أو الإشراف الأمني المباشر عليها، مؤكداً أن ما طُرح حتى الآن يتمحور حول تقديم التدريب والدعم الفني وتعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية.
ويعكس هذا التمييز الفرق بين مساعدة الأجهزة المحلية على تحسين الرقابة ومكافحة التهريب، وبين انتقال مسؤولية إدارة الأمن والإشراف الميداني إلى جهة خارجية.
كيف يفسّر الخبراء الدور الأوروبي الجديد في لبنان؟
يرى أستاذ القانون والسياسات الخارجية في كلية باريس للدراسات العليا، محيي الدين الشحيمي، أن أهمية البعثة الأوروبية لا تقتصر على الجوانب الميدانية واللوجستية، بل ترتبط أيضاً باستمرار الدعم السياسي الأوروبي للبنان ومواكبة الدولة في تنفيذ القرارات الدولية واستعادة سيادتها وسلطتها.
ويشدد الشحيمي على أن البعثة الأوروبية لن تحل مكان اليونيفيل، معتبراً أن الدعم الأوروبي يجب أن يساعد الدولة اللبنانية على تعزيز قدرتها على اتخاذ القرار وممارسة سلطتها، بالتوازي مع استمرار الدعم الأممي.
ويضيف أن طبيعة المهمة الأوروبية وصلاحياتها وآليات عملها ستختلف عن طبيعة القوة الأممية، وأن الصيغة المطروحة تقوم على الشراكة مع السلطات اللبنانية، بحيث تكون الدولة شريكاً أساسياً في تحديد الأولويات وتنفيذ المهام.
ويؤكد أن تقديم المساعدة في أمن الحدود والمعابر والمرافئ لا يعني بالضرورة انتقال مسؤولية الإشراف عليها إلى جهات أوروبية، لافتاً إلى أن التفاصيل النهائية ستتحدد وفق الترتيبات التي لا تزال قيد البحث.
ما الذي تعنيه البعثة الأوروبية لمستقبل الأمن في لبنان؟
تفتح البعثة الأوروبية الجديدة الباب أمام مرحلة من التعاون الأمني والعسكري تركز على تدريب المؤسسات اللبنانية وتعزيز قدراتها، بالتزامن مع التحضيرات المرتبطة بمستقبل اليونيفيل في جنوب لبنان.
لكن السؤال الأساسي يبقى مرتبطاً بطبيعة الصلاحيات النهائية للبعثة، ومدى اتساع الدعم الأوروبي ليشمل التجهيزات والمعدات، وكيفية تنسيق عملها مع الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية والأطر الدولية القائمة.
وحتى تتضح هذه التفاصيل، يبقى الدور المعلن للبعثة قائماً على التدريب والمشورة وبناء القدرات، لا على الحلول محل الدولة اللبنانية في إدارة الأمن أو ممارسة صلاحياتها السيادية.
المصدر : وكالات








