وجّه رئيس «لقاء الهوية والسيادة»، الوزير السابق يوسف سلامه، نداءً مفتوحًا إلى رئيس الجمهورية، اعتبر فيه أنّ إحالة ملف السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى معوض حماده إلى المحكمة العسكرية، على خلفية شكوى تتهمها بالتواصل مع السفير الإسرائيلي في واشنطن، تشكّل «محاولة انقلابية ضد السلطة التنفيذية والحكم الدستوري»، داعيًا الرئيس إلى التدخّل لحماية هيبة الرئاسة وموظفة قال إنّها تنفّذ مهمة بتكليف منه.


وقال سلامه إنّ السفيرة معوض حماده تمثّل السلطة الدستورية اللبنانية في واشنطن، وإنّها مكلّفة بقرار من رئيس الجمهورية بالتفاوض مع إسرائيل، مستغربًا إحالة ملفها إلى المحكمة العسكرية بسبب تواصل يندرج، بحسب ندائه، في إطار هذه المهمة. وربط ذلك بما نسبه إلى الرئيس من إعلان سابق من الولايات المتحدة أنّ «حالة العداء مع إسرائيل ولّت إلى الأبد».

وتوجّه إلى رئيس الجمهورية متسائلًا: «هل الطائف جرّد رئيس الجمهورية من قيمته المعنوية والدستورية إلى هذا الحدّ؟ أم أنّ قوى الأمر الواقع اغتالت هيبة صلاحياتكم الدستورية وتتحكّم بمعظم مؤسسات الدولة العميقة في لبنان؟».

واعتبر سلامه أنّ القضية تتجاوز شخص السفيرة إلى مسؤولية السلطة الدستورية عن حماية حقوق اللبنانيين وكرامتهم، مشيرًا إلى أنّ مواطنين آخرين تعرّضوا، وفق تعبيره، لـ«ملاحقات مشبوهة وغير بريئة» من مؤسسات شرعية اتّهمها بأنّها ما تزال تتلقّى توجيهات من جهات مجهولة.

وحذّر من أنّ الصمت عن هذه القضية وعدم مواجهتها بإجراءات فعلية سيقضيان على ما تبقّى من هيبة الدولة ومؤسساتها، معتبرًا أنّ مجرّد قبول الشكوى وإحالتها إلى المحكمة العسكرية يستهدفان السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية شخصيًا.

ورأى أنّ استمرار ما وصفه بـ«الموت السريري للسلطة الدستورية» يضع اللبنانيين أمام مواجهة بين مشروع الدولة السيّدة والحرّة والمستقلة، ومنظومة متجذّرة في قيادات من مختلف الطوائف، اتّهمها بالمساهمة في هدم أسس الدولة الحديثة وتعطيل قيام دولة القانون خدمةً لمصالحها.

وشدّد على أنّ هذه المواجهة ليست بين المسيحيين والمسلمين، بل بين لبنانيين من جميع الطوائف يؤمنون بالدولة المدنية والحياة المشتركة، وبين قوى ترفض الإصلاح واستعادة سيادة المؤسسات.

وناشد سلامه رئيس الجمهورية «إنقاذ لبنان من خلال سلطته الدستورية واستعادة هيبة الشرعية»، محذّرًا من بلوغ الغضب الشعبي مرحلة يكسر فيها المقهورون «كلّ المحرّمات». وأضاف: «لبنان دفع الثمن غاليًا ويستحق منكم الشفافية والجرأة والعدل، لا تخذلوه. تحرّك قبل فوات الأوان».

واستحضر تجارب رؤساء سابقين، داعيًا إلى الجمع بين حكمة إميل إده وتقشّفه، وحنكة كميل شمعون، وزهد فؤاد شهاب، مؤكّدًا أنّ آمال اللبنانيين معقودة على اتخاذ قرارات شجاعة تحمي الدولة وتعيد الاعتبار إلى مؤسساتها.

وختم بالتأكيد أنّ اللبنانيين يريدون الإصلاح وسيادة الدولة والحكم الرشيد «من داخل النظام وليس على حسابه»، داعيًا إلى قرار يحمي السفيرة التي وصفها بأنّها «موظف أُرسل بمهمة تاريخية» بناءً على رؤية رئيس الجمهورية لمستقبل لبنان وسبل حمايته.


المصدر : Transparency News