دانيلا صابر الخوري


 لم تعد محاولات إدخال المتفجرات إلى لبنان مجرّد حوادث متفرقة على الحدود، بعدما تكررت عمليات الضبط خلال فترة قصيرة، لتفتح الباب أمام تساؤلات أمنية حول مسارات التهريب والجهات التي تقف خلفها، في وقت تتصاعد فيه الضغوط لتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها.

من الحدود إلى الداخل... أسئلة تتجاوز الشحنات

خلال فترة قصيرة، أحبط الجيش اللبناني محاولتين لتهريب كميات كبيرة من المواد المتفجرة من الأراضي السورية إلى لبنان. وبينما نجحت القوى العسكرية في ضبط الشحنات، بقيت الأسئلة الأهم مرتبطة بمصدر هذه المواد، والجهات التي تولّت نقلها، والوجهة التي كان يُفترض أن تصل إليها.

في الأول من تشرين الأول، أعلن الجيش اللبناني إحباط محاولة تهريب نحو 245 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، إلى جانب أربع عبوات ناسفة وثمانية مفجّرات وأسلاك كهربائية مخصصة للتفجير.

ولم تمضِ سوى أيام حتى عاد الملف إلى الواجهة، مع ضبط نحو 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة في منطقة القصر – الهرمل، كانت معدّة للتهريب من سوريا إلى لبنان، فيما فرّ المهربون باتجاه الأراضي السورية.

تكرار المحاولات يطرح علامات استفهام

تكمن أهمية هاتين العمليتين في تكرارهما خلال فترة زمنية قصيرة، وفي الكميات المضبوطة التي لا يمكن التعامل معها باعتبارها حادثاً هامشياً. فوجود مواد شديدة الانفجار ضمن شحنات معدّة للعبور إلى لبنان يفرض التوقف عند طبيعة الشبكات التي تعمل على نقلها، وقدرتها على استغلال المسالك الحدودية.

لكن ضبط الشحنات، على أهميته، لا يجيب وحده عن الأسئلة الأساسية. فمن أين جاءت هذه المواد تحديداً؟ وهل تقف وراء المحاولتين شبكة واحدة أم جهات مختلفة؟ ومن كان ينتظر وصولها إلى الداخل اللبناني، ولأي غرض؟

هذه الأسئلة تبقى مفتوحة إلى حين استكمال التحقيقات، ولا يمكن الجزم بوجود رابط بين العمليتين أو تحديد الجهة المستفيدة منهما قبل توافر أدلة واضحة.

الحدود السورية أمام اختبار أمني جديد

تعيد هذه التطورات تسليط الضوء على التحديات التي تواجه ضبط الحدود اللبنانية السورية، الممتدة عبر مناطق جغرافية معقدة تتداخل فيها المسالك الجبلية والطرق غير الرسمية. كما تضع عمليات التهريب في صلب النقاش المتعلق بقدرة المؤسسات العسكرية والأمنية على منع انتقال السلاح والمواد الخطرة خارج الأطر القانونية.

ولا تقتصر أهمية الضبط على مصادرة المتفجرات، بل تمتد إلى ضرورة تحديد سلسلة التهريب كاملة، من المصدر إلى الناقل وصولاً إلى الجهة التي كانت ستتسلّم الشحنة، بالتوازي مع تعزيز التنسيق الحدودي وملاحقة المتورطين.

المطلوب أبعد من ضبط الشحنات

نجاح الجيش في إحباط المحاولتين يشكّل خطوة أمنية مهمة، لكن الاختبار الفعلي يكمن في كشف الشبكات التي تقف وراءهما ومنع تكرار المحاولات. فالمصادرة تمنع وصول المواد إلى وجهتها في هذه المرة، أما تفكيك شبكات التهريب فيتطلب الوصول إلى من يموّلها وينظّمها ويستفيد منها.

وبين شحنتين جرى ضبطهما وأسئلة لا تزال تنتظر الإجابات، يبقى الملف مفتوحاً على ضرورة كشف الوقائع كاملة، بعيداً عن الاستنتاجات المسبقة، ووضع حدّ لأي محاولة لإدخال المتفجرات والسلاح إلى لبنان خارج سلطة الدولة.


المصدر : Transparency News