أعاد توقيف علي كيالي، المعروف باسم معراج أورال، في سوريا فتح ملف الاتهامات المرتبطة بمجازر بانياس والبيضا عام 2013، وطرح تساؤلات حول مصير تقارير تحدثت عن طلب سوري سابق لتسليمه من لبنان.


طلب سوري وأسئلة لبنانية بلا أجوبة

أعلنت دمشق توقيف كيالي، المتهم بالمسؤولية عن مجازر بانياس والبيضا، في خطوة أعادت ملف المحاسبة إلى الواجهة بعد سنوات من الانتظار. وفي السياق نفسه، أفادت تقارير إعلامية لبنانية بأن السلطات السورية كانت قد طلبت من بيروت تسليمه، معربةً عن امتعاضها من وجود شخص متهم بارتكاب جرائم خطيرة على الأراضي اللبنانية.

وإذا صحت هذه المعلومات، يبرز سؤال أساسي: ماذا فعلت الدولة اللبنانية بالطلب السوري؟ وهل أُحيل إلى القضاء المختص، أم حالت موانع قانونية دون تنفيذه؟

لا يعني ذلك أن لبنان ملزم بتسليم أي مطلوب من دون مراجعة قضائية، لكن طلباً يتعلق باتهامات بهذه الخطورة يستدعي توضيحاً رسمياً يبيّن المسار القانوني الذي سلكه الملف وأسباب عدم حسمه.

من مجازر بانياس إلى تفجيرات الريحانية

ارتبط اسم كيالي بقيادة ميليشيا «المقاومة السورية» التي قاتلت إلى جانب نظام بشار الأسد السابق، كما وُجّهت إليه اتهامات تتعلق بمجازر بانياس والبيضا. وارتبط اسمه أيضاً بتفجيرات الريحانية في تركيا عام 2013، التي أسفرت عن مقتل 53 شخصاً، وفق تقارير عن التحقيقات التركية.

وتستدعي هذه الاتهامات مساراً قضائياً جدياً يتيح فحص الأدلة ومحاسبة المسؤولين، مع ضمان حقوق الضحايا واحترام الأصول القانونية، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو تجاهل القضية.

كما أفادت تقارير بأن توقيف كيالي جاء في عملية منسقة بين أجهزة أمنية تركية والاستخبارات السورية، ما أضاف بُعداً إقليمياً إلى الملف.

لماذا لم يُحسم الملف عبر المؤسسات؟

إذا كانت دمشق قد طلبت تسليم كيالي، كما أوردت التقارير، فإن السؤال يبقى عن مصير الطلب داخل المؤسسات اللبنانية، والجهات التي تولّت دراسته، والأسس القانونية التي استند إليها التعامل معه.

ولا تتوافر، حتى الآن، معلومات رسمية كافية تسمح بالجزم بما جرى أو بتحديد أسباب عدم حسم الملف. لذلك، فإن المطلوب من بيروت هو توضيح الوقائع والإجراءات، لا الاكتفاء بترك المسألة رهينة التسريبات والتجاذبات السياسية والأمنية.

العدالة تتجاوز الحسابات السياسية

يفتح توقيف كيالي الباب أمام اختبار جدية المساءلة القضائية، ويضع السلطات السورية أمام مسؤولية التعامل مع الاتهامات وفق إجراءات تضمن فحص الأدلة وحقوق الضحايا والمتهم.

أما لبنان، فعليه توضيح موقفه من طلب التسليم المزعوم، وشرح المسار القانوني الذي اتُّبع، بما يحفظ سيادة الدولة وصلاحيات قضائها ويمنع تحول أراضيها إلى ملاذ لمتهمين بجرائم جسيمة.

فالقضية لا تُختصر في الجهة التي حققت مكسباً سياسياً من توقيف كيالي، بل في قدرة المؤسسات على التعامل مع الاتهامات الخطيرة بشفافية ومنع الإفلات من العقاب. ومن حق ضحايا بانياس والبيضا معرفة ما آلت إليه مسارات المحاسبة، كما يحق للبنانيين معرفة كيفية إدارة هذا الملف على أرضهم.

ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً رسمياً من بيروت: إذا كانت دمشق قد طلبت تسليم كيالي، فما الذي جرى للطلب، ولماذا لم يُحسم عبر المؤسسات اللبنانية؟


المصدر : وكالات