بدأت المساعي التي قادها وزير الطاقة والمياه جو الصدّي خلال السنة الماضية مع الدولة القطرية تترجم خطوات عملية لدعم قطاع الكهرباء في لبنان، بعدما تُوّج العمل التحضيري الذي أنجزه مع الجهات القطرية بالإعلان عن مشاريع متكاملة خلال الزيارة الرسمية إلى قطر، في إطار خطة تستهدف تأمين حلول مستدامة للقطاع على المديين المتوسط والبعيد.


بحسب المعلومات، لم تقتصر هذه المساعي على التفاهمات المتعلقة بإنشاء معامل جديدة لإنتاج الكهرباء، بل شملت أيضاً صيانة أنابيب الغاز الممتدة إلى لبنان، بمساعدة قطرية، تمهيداً لإعادة استخدامها في نقل الغاز من الأردن. غير أن الاستفادة الفعلية من هذه الخطوة تبقى رهن اتخاذ مجلس الوزراء قراراً بشأن شراء الغاز وإبرام الاتفاقية اللازمة خلال الأسابيع المقبلة.

وفي خطوة إضافية، وافق مجلس الوزراء في جلسته أمس، بناءً على طلب الوزير الصدّي، على تخصيص قطعة أرض لإنشاء محطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بتمويل قطري، ما يشكّل تقدّماً عملياً آخر في تنفيذ المشاريع التي عملت وزارة الطاقة على تحضيرها بالتنسيق مع الجانب القطري.

وتأتي هذه التطورات في سياق خطة الكهرباء التي وضعها الصدّي، والتي تقوم على تنويع مصادر الإنتاج، وتطوير البنية التحتية، وتأمين حلول طويلة الأمد تخفّف تدريجياً من الأزمات البنيوية التي يعاني منها القطاع.

لكن التقدّم في المشاريع المستقبلية، على أهميته، لا يعالج الأزمة المالية الآنية التي تهدّد استمرارية التغذية الكهربائية.

فالمعامل الجديدة تحتاج إلى سنوات لإنجازها، والاستفادة من الغاز تتطلب قرارات واتفاقيات وإجراءات تنفيذية، فيما تواجه مؤسسة كهرباء لبنان اليوم تحدياً أكثر إلحاحاً يتمثّل في تأمين الأموال اللازمة لشراء الفيول وضمان استمرار الإنتاج.

وهنا تبرز المفارقة بين التقدّم الذي تحقّقه وزارة الطاقة على مستوى التخطيط والمشاريع المستقبلية، والتأخّر الحكومي في اتخاذ القرارات المالية العاجلة. فالوزير الصدّي يواصل العمل على تأمين الحلول المستدامة، فيما لا تزال الدولة مطالبة بتسديد المستحقات المتوجبة عليها لمؤسسة كهرباء لبنان، بما فيها فواتير المؤسسات والإدارات العامة، وتأمين التعويضات المرتبطة بإعفاءات الجنوب، لتغطية كلفة الفيول والحفاظ على ساعات التغذية.

وبالتالي، فإن نجاح المساعي مع قطر، مهما بلغت أهميته، لا يعفي الحكومة من مسؤولياتها المباشرة تجاه القطاع. فشراء الفيول يتطلب قراراً وتمويلاً الآن، فيما تحتاج المشاريع الأخرى إلى وقت قبل أن تنعكس نتائجها على الشبكة الكهربائية.

وإذا كان رئيسا الجمهورية والحكومة يزفّان اليوم الأخبار الإيجابية عن التعاون القطري في قطاع الكهرباء، وهي ثمرة العمل الذي أنجزه الوزير الصدّي خلال الأشهر الماضية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يبادران بالزخم نفسه إلى تأمين التمويل الفوري الذي يحول دون انقطاع الكهرباء؟

فلبنان يحتاج إلى معامل للمستقبل، لكنه يحتاج أيضاً إلى الفيول اليوم. ولا يمكن لأي خطة إصلاحية، مهما كانت متكاملة، أن تحقق أهدافها إذا بقيت القرارات الحكومية العاجلة عاجزة عن ضمان استمرارية التغذية إلى حين إنجاز المشاريع المنتظرة.


المصدر : Transparency News