مساعدات «حزب الله» تفجّر غضب النازحين.. الجنوب والضاحية أمام أزمة جديدة
منذ 1 ساعة
14 ألف دولار في بيروت والضاحية و12 ألفاً في المناطق الأخرى
كان رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، علي دعموش، قد أعلن برنامج الإيواء للنازحين وأصحاب المنازل المدمّرة أو المتضررة بشدة وغير الصالحة للسكن، محدداً سقف المساعدات بـ14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار للوحدات خارج هاتين المنطقتين.
وأوضح أن المبالغ ستُصرف على أربع دفعات، بقيمة 3500 دولار لكل دفعة في بيروت والضاحية، و3000 دولار في بقية المناطق.
لكن الإعلان أثار امتعاضاً لدى عدد من الجنوبيين، الذين اعتبروا أن المبالغ لا تتناسب مع تكاليف الإيجارات واحتياجات العائلات التي فقدت منازلها أو اضطرت إلى النزوح.
الإيجارات تلتهم المساعدات
وقال مصدر محلي في النبطية لصحيفة «الشرق الأوسط» إن المساعدات بالكاد تغطي بدلات الإيجار لمدة ستة أشهر، مشيراً إلى أن الإيجار الشهري قد يبلغ 500 دولار للمنزل خارج المدينة، فيما يصل إلى نحو 800 دولار داخلها.
وأضاف المصدر أن النازحين انتظروا ستة أشهر من دون أن يحصلوا على مساعدات من الدولة، معتبراً أن المبالغ المعلنة لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، ولا سيما شراء الأثاث والأجهزة المنزلية.
وبحسب المصدر، فإن خسائر الحرب لا تقتصر على الأبنية المدمرة، بل تشمل أيضاً تكاليف الإيجارات وتوقف الأعمال، فضلاً عن الأعباء المالية التي تحملتها العائلات طوال أشهر النزوح.
اعتراضات على التفاوت بين الجنوب والضاحية
وامتد الاستياء إلى نازحين في مدينة صور قدموا من قرى حدودية متضررة، بينها الناقورة وعيتا الشعب ومروحين وأم التوت وطير حرفا.
وقال أحد النازحين للصحيفة إن العائلات تدفع بدلات إيجار منذ نحو ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن الدفعة المقررة لا تكفي، وفق تقديره، لتغطية إيجار ثلاثة أشهر في صور، حيث يبلغ متوسط الإيجارات نحو 700 دولار.
واعترض على تخصيص 3500 دولار للدفعة في الضاحية الجنوبية، مقابل 3000 دولار للجنوب، معتبراً أن المنطقتين تواجهان أعباء متشابهة، وأن المساعدات لا تعكس حجم الاحتياجات المتزايدة.
المتضررون من دون تعويضات للترميم
ولا تقتصر الاعتراضات على النازحين، إذ تشمل أيضاً أصحاب المنازل المتضررة الذين لم تُخصّص لهم مبالغ لإصلاح الأضرار.
ونقل التقرير عن أحد أبناء قرى منطقة صور قوله إنه انتظر أشهراً على أمل الحصول على مساعدة لتركيب نوافذ زجاجية بدلاً من تلك التي تحطمت خلال الحرب، لكنه اضطر إلى التفكير في الاستدانة لتأمين كلفة الترميم مع اقتراب الشتاء.
وفي الضاحية الجنوبية، يشكو سكان من عدم حصولهم على مساعدات لإصلاح منازل متضررة، رغم أن الأضرار التي لحقت بالمباني المحيطة بالمباني المدمرة حالت دون عودة بعض العائلات إلى مساكنها. واضطرت عائلات أخرى إلى تمويل أعمال الترميم بنفسها، فيما اكتفت عائلات بتغطية النوافذ مؤقتاً وإجراء إصلاحات محدودة تسمح بالعودة إلى المنازل.
أرقام تكشف حجم الدمار
ووفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بلغ عدد الوحدات السكنية المدمرة بالكامل في جنوب لبنان نحو 17,900 وحدة، فيما يناهز عدد الوحدات المتضررة جراء الحرب 5,200 وحدة.
وفي دراسة أعدها البرنامج بالتنسيق مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، وبالتعاون مع الجيش اللبناني وإدارة السلامة والأمن في الأمم المتحدة، سُجّل تدمير 146 مبنى بالكامل في محافظتي بيروت وجبل لبنان، مقابل تضرر 264 مبنى جزئياً.
أما على مستوى الوحدات السكنية في المحافظتين، فقد بلغ عدد الوحدات المدمرة بالكامل 3,168 وحدة، فيما تضررت 4,437 وحدة جزئياً.
وفي مقابل الانتقادات، يرى مؤيدون لـ«حزب الله» أن الحزب يقدم ما يستطيع في ظل الضائقة المالية والقيود المفروضة على حركة الأموال من إيران، مشيرين إلى أن المبالغ المعلنة تمثل دفعة أولى ستليها دفعات أخرى.
لكن هذه التوضيحات لم تبدّد، وفق التقرير، الاعتراضات على قيمة المساعدات، والفوارق بين المناطق، واستبعاد أصحاب المنازل المتضررة من برنامج التعويضات، في وقت لا تزال فيه كلفة النزوح والإيجارات والترميم تثقل كاهل العائلات.
المصدر : وكالات







