مع اقتراب انتهاء ولاية «اليونيفيل» في جنوب لبنان نهاية عام 2026، تتصاعد التساؤلات بشأن الترتيبات الأمنية التي ستلي انسحابها، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية ولم يُحسم بعد شكل الوجود الدولي البديل.


تقليص القوات يبدأ في كانون الثاني 2027

في أحدث التطورات، أقرّ الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لمدة أولية تبلغ ثلاث سنوات، في خطوة رحّب بها رئيس الجمهورية جوزاف عون. لكن البعثة لن تكون بديلاً عن قوات حفظ السلام الأممية، ما يُبقي مستقبل الوجود الدولي في الجنوب موضع تساؤل.

وفي حديث لصحيفة «نداء الوطن»، أكد قائد القطاع الغربي في «اليونيفيل» وقائد القوة الإيطالية المشتركة في لبنان، العميد أندريا برتاتزو، أن القوات ستواصل تنفيذ مهماتها حتى اليوم الأخير من ولايتها، المحدد في 31 كانون الأول 2026.

وأوضح أن عملية تقليص القوات ستبدأ في الأول من كانون الثاني 2027، على أن تبقى القوات في لبنان لمدة شهر إضافي، مشيراً إلى أن الانسحاب لن يتم بصورة فورية، بل سيخضع لعملية معقدة تتطلب ترتيبات ميدانية ولوجستية واسعة.

تغيير الراية لا يعني الاختفاء من الجنوب

ووصف برتاتزو المرحلة المقبلة بأنها تغيير يهدف إلى تحسين الأداء، مشدداً على أن تغيير الراية لا يعني مغادرة الجنوب بين ليلة وضحاها.

ولفت إلى أن عملية الانسحاب ستواجه تحديات مرتبطة بالوضع الميداني في لبنان، فضلاً عن نقل المعدات والإمدادات والتحركات اللوجستية اللازمة لتنفيذ الانسحاب، مؤكداً استمرار «اليونيفيل» في أداء مهماتها حتى انتهاء ولايتها.

أما بشأن احتمال إنشاء قوة أوروبية بعد انتهاء المهمة الأممية، فأشار برتاتزو إلى أن المعلومات المتوافرة لديه تستند إلى ما نُشر في الصحف عن الاهتمام بهذا الخيار.

وأوضح أن القوة الأوروبية، وفق ما اطّلع عليه، لن تضطلع بالدور نفسه الذي تؤديه «اليونيفيل»، بل يُتوقع أن يتركز عملها على تعزيز التعاون مع الجيش اللبناني والسكان والسلطات المحلية ومؤسسات الدولة، مع تمركزها في بيروت.

وأكد أن دعم القوات الأمنية اللبنانية عسكرياً يشكل جزءاً من مهمات «اليونيفيل» الحالية، وأن هذا الدور سيستمر.

الاتحاد الأوروبي: الأولوية للوصول إلى المجتمعات المحلية

من جهتها، شددت رئيسة قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان، أليساندرا فيتزر، في حديث إلى «نداء الوطن»، على أهمية ضمان استمرار الوصول إلى المجتمعات المحلية، أياً تكن التطورات التي ستشهدها المرحلة المقبلة.

وأوضحت أن الأولوية تكمن في العمل المشترك للحفاظ على إمكانية الوصول إلى السكان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية غير المشروطة، ودعم المجتمعات المحلية في إعادة بناء حياتها.

وبينما تتجه «اليونيفيل» نحو إنهاء مهماتها، لا تزال طبيعة الترتيبات التي ستواكب انسحابها غير محسومة، ما يطرح تحدياً أساسياً أمام لبنان وشركائه الدوليين لضمان استمرارية الدعم الأمني والحفاظ على الاستقرار في الجنوب.


المصدر : وكالات