تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من التحركات الدبلوماسية الأميركية بشأن الحرب في أوكرانيا، مع استعداد مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، للمشاركة في محادثات بالنرويج مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قبل التوجه إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين، وسط ضغوط مرتبطة بأزمة الطاقة وحسابات السياسة الداخلية الأميركية.


محادثات في أوسلو بمشاركة أوروبية

أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بأن ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره، كانا يستعدان للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات في النرويج هذا الأسبوع، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وبحسب وكالة «رويترز»، يُتوقع أن يشارك زيلينسكي في اجتماعات أوسلو إلى جانب رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، وممثلين عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. ولا يزال جدول الزيارة قابلاً للتغيير.

وفي تطور مرتبط بالتحضيرات، أفادت مصادر مطلعة بأن كوشنر يعاني وعكة صحية قد تحول دون حضوره شخصياً، على أن يشارك في الاجتماعات عبر الاتصال المرئي.

من النرويج إلى موسكو

ومن المقرر أن يتوجه ويتكوف بعد محادثات النرويج إلى روسيا للقاء بوتين، وبحث ملفات تتصل بالحرب في أوكرانيا والعلاقات بين واشنطن وموسكو.

وتبرز قضية المواطن الأميركي ستيفن هوبارد ضمن الملفات المطروحة، إذ يُتوقع أن تشمل المناقشات مسألة الإفراج عنه، في خطوة قد تمنح المساعي الدبلوماسية الأميركية زخماً إضافياً.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أشارت إلى أن ترامب تحدث مجدداً عن مفاوضات لإطلاق سراح محتجزين، من دون الكشف عن هوياتهم. ويُعد هوبارد الأميركي الوحيد الذي تصنّفه وزارة الخارجية الأميركية حالياً محتجزاً ظلماً في روسيا.

هوبارد.. ورقة سياسية لترامب؟

واعتُقل هوبارد عام 2022، بعدما اتهمته السلطات الروسية بالقتال إلى جانب القوات الأوكرانية بصفة مرتزق، قبل أن يصدر بحقه حكم بالسجن لأكثر من ست سنوات في مستعمرة عقابية روسية.

وترى «نيويورك تايمز» أن الإفراج المحتمل عنه قد يشكّل مكسباً سياسياً لترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ يتيح له تقديم الملف بوصفه إنجازاً في السياسة الخارجية، من دون أن تضطر موسكو بالضرورة إلى تقديم تنازلات جوهرية بشأن الحرب في أوكرانيا.

إعادة تطبيع العلاقات الأميركية الروسية

ولا تقتصر أهمية التحركات المرتقبة على ملف المحتجزين، بل تمتد إلى مستقبل العلاقات بين واشنطن وموسكو، التي شهدت تدهوراً حاداً منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.

ويتمثل أحد الأهداف الأوسع للمساعي الأميركية الروسية في استكشاف إمكانية إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، بالتوازي مع محاولة التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.

وبذلك، تشكّل محادثات النرويج واللقاء المرتقب مع بوتين اختباراً جديداً لقدرة إدارة ترامب على دفع المسار التفاوضي، في وقت تتداخل فيه حسابات الحرب وأمن الطاقة والمصالح السياسية الأميركية.


المصدر : وكالات