«بلوتوث» ليس مجرد تقنية.. حكاية ملك وراء الاسم الذي نستخدمه يومياً!
20-10-2026 10:05 AM GMT+03:00
ملك بسن أزرق وحد ممالك
القصة تبدأ في القرن العاشر الميلادي مع الملك هارالد غورمسون، المعروف بـ"هارالد بلوتوث" أو "هارالد ذو السن الأزرق". حكم الدنمارك بين 958 و986 ميلادية، ونجح في توحيد القبائل الدنماركية المتفرقة وضم أجزاء من النرويج تحت حكمه، ليضع أساس المملكة الدنماركية الحديثة.
أما سبب لقبه "بلوتوث" فهناك روايتان. الأولى تقول إنه كان يعاني من تسوس شديد في أحد أسنانه جعله يميل للون الأزرق الداكن. والثانية تروي أنه كان مولعاً بأكل التوت الأزرق حتى بقيت آثاره على أسنانه عند الكلام. الاسم "Blåtand" في اللغة النوردية القديمة يعني حرفياً "السن الأزرق".
من توحيد الممالك إلى توحيد الأجهزة
قفزت القصة ألف سنة إلى الأمام، إلى تسعينيات القرن الماضي. حينها كانت شركات التكنولوجيا الكبرى - إريكسون، نوكيا، آي بي إم، إنتل وتوشيبا - تعمل على تطوير معيار لاسلكي قصير المدى لربط الأجهزة بدون أسلاك. 5e96
كان الهدف طموحاً: تقنية واحدة تسمح للهاتف بالتواصل مع السماعة، والكمبيوتر مع الطابعة، دون الحاجة لكابلات مختلفة لكل جهاز. هنا ظهر المهندس جيم كرداش من شركة إنتل، الذي كان يقرأ كتاباً تاريخياً عن الفايكنغ.
جيم رأى تشابهاً بين دور الملك هارالد الذي وحد الممالك الإسكندنافية، وبين هدف التقنية الجديدة التي ستُوحد بروتوكولات الاتصال المختلفة تحت معيار واحد. فاقترح اسم "Bluetooth" كاسم مؤقت للمشروع، على أمل أن يستبدله فريق التسويق لاحقاً باسم أكثر احترافية. لكن الاسم التصق ولم يغادره أبداً.
الشعار.. حروف رونية عمرها ألف عام
المفاجأة أن الشعار الأزرق الشهير ليس تصميماً حديثاً. هو في الواقع دمج بين حرفين من الأبجدية الرونية القديمة التي كان يستخدمها الفايكنغ.
الحرف "ᚼ" يمثل حرف H، والحرف "ᛒ" يمثل حرف B - وهما الحرفان الأولان من اسم "Harald Bluetooth". وهكذا يحمل كل جهاز نستخدمه اليوم توقيعاً صغيراً للملك الفايكنغ في شكله الروني.
من اسم مؤقت إلى معيار عالمي
المثير أن "بلوتوث" لم يكن الخيار الأول. كان المهندسون يفكرون في أسماء تقنية مثل PAN - اختصار Personal Area Networking - أو RadioWire. لكن PAN كان منتشراً جداً على الإنترنت، وRadioWire فشل في الحصول على الموافقة القانونية للعلامة التجارية، فبقي "بلوتوث".
اليوم، بعد أكثر من 25 عاماً على إطلاق الإصدار الأول عام 1999، أصبح البلوتوث المعيار العالمي الذي يربط مليارات الأجهزة. من سماعات الرأس إلى السيارات الذكية، ومن الأجهزة الطبية إلى إنترنت الأشياء.
قصة تثبت أن التاريخ يتكرر
المهندس جيم كرداش نفسه قال إن الملك هارالد كان "مشهوراً بتوحيد إسكندنافيا، تماماً كما نريد نحن توحيد صناعات الكمبيوتر والهواتف برابط لاسلكي قصير المدى".
وهكذا، كل مرة تضغط فيها على أيقونة البلوتوث الزرقاء، أنت في الواقع تحمل معك إرث ملك فايكنغ عاش قبل 1066 عاماً، وتستخدم تقنية سُميت على اسم سنّه الأزرق.
المصدر : Transparency News








