تراجع السندات الفرنسية تحت ضغط الاحتجاجات ومخاوف العجز المالي
منذ 5 ساعة
كيف انعكست الاحتجاجات على الأسواق المالية الفرنسية؟
أظهرت بيانات «بلومبرغ» ارتفاع الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية بمقدار 8 نقاط أساس، ليصل إلى 146 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له خلال أسبوعين. كما سجّل الفارق بين السندات الفرنسية والإيطالية مستوى قياسيًا جديدًا.
وفي أسواق المال، تراجع اليورو، فيما انخفض مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.2%، في ظل تنامي المخاوف من تداعيات الاضطرابات الاجتماعية على الاقتصاد الفرنسي وقدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحاتها المالية.
وجاءت هذه التحركات عقب احتجاجات شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع، يومي 17 و18 تشرين الأول، رفضًا لارتفاع تكاليف المعيشة. وشهدت مدن فرنسية عدة أعمال نهب وإضرام حرائق، ما زاد الضغوط على الحكومة في مرحلة حساسة اقتصاديًا وسياسيًا.
لماذا تتزايد المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا؟
تواجه فرنسا مستويات مرتفعة من الدين العام، إلى جانب واحد من أكبر عجز الموازنات في منطقة اليورو، ما يحدّ من هامش المناورة المتاح أمام الحكومة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وقال لويس-فنسنت غاف، من مؤسسة «غافيكال ريسيرش» (Gavekal Research)، إن فرنسا تواجه أزمات متشابكة تشمل الأوضاع الاجتماعية والهجرة والطاقة والاقتصاد والمالية العامة. وأضاف أن التعقيدات السياسية تحدّ من قدرة الرئيس إيمانويل ماكرون على اتخاذ القرارات اللازمة لمعالجة هذه الملفات.
وأشار غاف إلى أن التطورات الحالية لا تدعم ارتفاع قيمة اليورو أو تراجع عوائد السندات الفرنسية، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي تواجه الأصول الفرنسية في الأسواق.
كيف تؤثر موازنة 2027 في ثقة المستثمرين؟
تتضمن موازنة فرنسا لعام 2027 إجراءات تهدف إلى خفض العجز بقيمة 43 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 48.2 مليار دولار. غير أن إقرار هذه التدابير يواجه صعوبة في ظل الحاجة إلى التوصل إلى توافق داخل البرلمان، وسط الانقسامات السياسية القائمة.
وتثير هذه الصعوبات مخاوف المستثمرين من احتمال تأخر الإصلاحات المالية أو إضعافها، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على ثقة الأسواق ويزيد تكلفة اقتراض الحكومة الفرنسية.
وتكتسب هذه التحديات أهمية إضافية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، المتوقع إجراؤها بعد نحو ستة أشهر، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا اجتماعية للمساعدة في تخفيف أعباء المعيشة، مقابل مطالب المستثمرين بضبط الإنفاق العام وتعزيز الاستقرار المالي.
لماذا يخشى المستثمرون من استمرار الاضطرابات السياسية؟
قال إريك ليم، المحلل في «كومرتس بنك» (Commerzbank)، إن الاحتجاجات تعكس المعضلة التي تواجهها الحكومة الفرنسية بين الاستجابة لمطالب الشارع والحفاظ على ثقة المستثمرين.
وأضاف أن الانقسامات السياسية قد تؤدي إلى تأخير إقرار الموازنة، ما يزيد الغموض بشأن مسار السياسة المالية الفرنسية في المرحلة المقبلة.
ويخشى المستثمرون أن تؤدي الاضطرابات الاجتماعية والتجاذبات السياسية إلى تقويض الإصلاحات المالية، بما يرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على السندات السيادية الفرنسية.
المصدر : وكالات








