نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤولين سوريين مخاوفهم من احتمال شن جماعات مسلحة درزية في محافظة السويداء هجومًا على قوات الحكومة خلال الأيام المقبلة، وسط اتهامات لإسرائيل بتشجيع العملية ودعمها. وتتزامن هذه المخاوف مع تكثيف الاستطلاع الجوي الإسرائيلي، وفق المسؤول السوري، في وقت لا تزال فيه تداعيات اشتباكات تموز 2025 تلقي بظلالها على المشهد الأمني في جنوب سوريا.


أفاد مسؤول في الحكومة السورية بأن دمشق تخشى شن جماعات مسلحة درزية في محافظة السويداء هجومًا على قوات الحكومة خلال الأيام المقبلة، متهمًا إسرائيل بتشجيع هذه العملية ودعمها.

وقال المسؤول لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية إن معلومات ترد من السويداء تشير إلى احتمال استعداد جماعات مسلحة لتنفيذ عملية ضد القوات الحكومية.

وأضاف أن حشد هذه الجماعات على طول خطوط التماس أثار قلق دمشق من احتمال تجدد القتال في جنوب سوريا، مشيرًا إلى أن شخصيات درزية في المحافظة أعلنت علنًا، خلال الفترة الأخيرة، أن عملية لاستعادة القرى الدرزية قد تنطلق قريبًا.

وبحسب المسؤول، يعتقد مسؤولون سوريون أن أي عملية تنفذها قوات درزية ستحظى بدعم إسرائيلي وتشجيع من تل أبيب.

تكثيف الاستطلاع الجوي الإسرائيلي فوق السويداء ودمشق

وذكر المسؤول السوري أن طلعات الاستطلاع الجوي الإسرائيلية فوق السويداء والمناطق المحيطة بها تكثفت، بالتزامن مع زيادة رحلات الاستطلاع فوق دمشق وجنوب سوريا.

وزعم المسؤول أيضًا أن مروحية إسرائيلية هبطت في السويداء وسلّمت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، من دون أن يورد النص تفاصيل إضافية بشأن توقيت الحادثة أو الأدلة التي تستند إليها هذه المعلومات.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد، أكدت إسرائيل مرارًا مخاوفها الأمنية بشأن التطورات في جنوب سوريا، وسعت إلى منع قوات تعتبرها معادية من إقامة وجود بالقرب من حدودها، بما في ذلك داخل المنطقة العازلة التي أُنشئت عام 1974 عقب حرب تشرين الأول.

في المقابل، تعتبر دمشق العمليات العسكرية الإسرائيلية واستمرار وجود القوات الإسرائيلية على الأراضي السورية انتهاكًا لسيادتها.

كيف بدأت التوترات في السويداء خلال تموز 2025؟

بدأت التوترات المحيطة بالسويداء بالتصاعد خلال العام الماضي، إذ اندلعت في 13 تموز 2025 اشتباكات في جنوب سوريا بين الجيش السوري وقوات بدوية من جهة، وقوات درزية في محافظة السويداء من جهة أخرى. وكانت الجماعات الدرزية منظّمة تحت مظلة مجلس السويداء العسكري.

وفي 15 تموز 2025، سيطر الجيش السوري على السويداء، ما دفع دروزًا في إسرائيل إلى مطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتدخل وضمان انسحاب القوات السورية من المحافظة.

وعقب ذلك، شنّت إسرائيل موجة من الضربات على أهداف عسكرية في سوريا، شملت مقر هيئة الأركان السورية في دمشق. ثم جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية، وبموجب الترتيب انسحب الجيش السوري من السويداء، فيما أوقف سلاح الجو الإسرائيلي ومجلس السويداء العسكري هجماتهما ضد الجيش السوري.

نتنياهو يكشف تفاصيل محادثة مع الشرع

وكشف نتنياهو مؤخرًا أنه تحدث خلال الأزمة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، محذرًا إياه من أن إسرائيل ستكثف ضرباتها ضد النظام السوري إذا لم تتوقف، بحسب تعبيره، «مذبحة المدنيين الدروز».

وقال نتنياهو إن المحادثة كانت «قصيرة جدًا وحادة جدًا»، مضيفًا أن المذبحة توقفت. ونُشر الخبر المتعلق بتصريحاته في تقرير على موقع «آر تي عربي».

في المقابل، قال مصدر مقرّب من النظام السوري لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن قرار نتنياهو الكشف عن المحادثة يهدف إلى تقويض سيطرة الشرع على سوريا. ونقل المصدر عن إسرائيل، في توصيفه لأهدافها، أنها تريد «شرعًا ضعيفًا حتى تتمكن من فعل ما تريد في سوريا».

هل تُستأنف المحادثات السورية الإسرائيلية قريبًا؟

من جهته، قال مسؤول أميركي للصحيفة إنه لا يتوقع استئناف المحادثات بين إسرائيل وسوريا قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، وفق ما أورده التقرير.

وتبقى المخاوف السورية من هجوم محتمل في السويداء والاتهامات الموجّهة إلى إسرائيل في إطار المعلومات والتقديرات التي نقلتها الصحيفة عن مصادرها، ولم يرد في النص ما يؤكد بصورة مستقلة استعداد الجماعات المسلحة لشن هجوم أو صحة مزاعم تسليم الأسلحة.


المصدر : وكالات