يواجه حزب الله ضغوطاً سياسية وأمنية متزايدة في لبنان، في ظل تداعيات المواجهات مع إسرائيل، والتغيرات الإقليمية التي طالت حلفاءه، وتصاعد الخلاف مع الحكومة اللبنانية بشأن حصرية السلاح بيد الدولة والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل. وفي قراءة نقدية لأداء الحزب، تبرز تساؤلات حول خياراته الداخلية، واستمرار مشاركته في الحكومة رغم اعتراضه على قراراتها.


كيف انعكست التطورات العسكرية والإقليمية على حزب الله؟

يوماً بعد يوم، تتكشف، وفق قراءة سياسية ناقدة لأداء حزب الله، تداعيات سلسلة من الانتكاسات التي تعرض لها، بعد خوضه حربي إسناد غزة وإيران، وخروجه من سوريا عقب تغيير النظام وسقوط حليفه، نظام بشار الأسد.

وتشمل هذه التطورات أيضاً عجز الحزب عن منع إسرائيل من السيطرة على مناطق وقرى وبلدات جنوبية، وتهجير سكانها، وسقوط آلاف القتلى والجرحى، فضلاً عن الدمار الواسع الذي طال المنازل والأبنية السكنية والبنى التحتية.

لماذا تصاعد الخلاف بين حزب الله والحكومة اللبنانية؟

رفض حزب الله قرار الحكومة حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وملاحقة من ينقل السلاح أو يستخدمه من دون ترخيص رسمي من الدولة. كما عارض التوجه نحو المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، واعترض على تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه بين البلدين برعاية أميركية.

وترافق ذلك مع انتقادات للمسؤولين وتهديدات متواصلة باستخدام السلاح، وسط مخاوف من محاولات قلب السلطة والسيطرة على الدولة، واحتمال الانزلاق إلى اقتتال داخلي أو حرب أهلية.

لكن هذه التهديدات، بحسب القراءة الواردة في النص، لم تمنع الدولة من الإصرار على تنفيذ قراراتها والتصدي للمحاولات التي تعتبرها تهديداً للأمن والاستقرار في البلاد.

ما دلالة توقف المواجهة مع إسرائيل وتصاعد التحركات الداخلية؟

تتمثل إحدى المفارقات التي يسلط النص الضوء عليها في انتقال الحزب، وفق هذا التقييم، من مواجهة إسرائيل إلى الاعتراض على قرارات الدولة والتحرك في الداخل اللبناني، في وقت تتواصل فيه العمليات الإسرائيلية في الجنوب.

ويشير النص إلى سقوط موقع علي الطاهر الاستراتيجي أخيراً بيد القوات الإسرائيلية، معتبراً أن رفض حزب الله تسليم الموقع إلى الجيش اللبناني بدلاً من تركه عرضة للتدمير الإسرائيلي يعكس جانباً من الإشكالية القائمة.

وفي الداخل، يورد النص عدداً من الملفات التي شهدت خلافات أو تحركات أمنية، من بينها مصادرة شحنة متفجرات عائدة للحزب، ومحاولات منع ملاحقة تجار الأدوية المغشوشة، إضافة إلى تكرار تحركات استفزازية بالدراجات النارية في بعض شوارع العاصمة، بهدف الضغط على السلطة وتخويف السكان، وفق توصيف الكاتب.

ويضيف أن هذه التحركات سرعان ما تراجعت خشية ملاحقتها من القوى العسكرية والأمنية أو تصدي المواطنين لها، كما حصل في مناسبات سابقة.

هل فقد حزب الله الغطاء السياسي والإقليمي؟

يرى الكاتب أن حزب الله لا يزال يتصرف وفق أساليب سياسية وأمنية لم تعد تتناسب مع التحولات التي شهدها لبنان والمنطقة. ويعتبر أن التلويح باستخدام ما تبقى من سلاحه في الداخل، بدلاً من توجيهه نحو القوات الإسرائيلية الموجودة في الجنوب، بات ينطوي على مخاطر متزايدة.

ويعزو ذلك إلى تراجع الغطاء السياسي الذي كان الحزب يستند إليه داخل تركيبة الدولة اللبنانية السابقة، فضلاً عن التحولات التي أصابت دول محور الممانعة، سواء نتيجة تراجعها في المواجهة أو خروجها منها، ما أدى إلى تغير موازين القوى السياسية والعسكرية في لبنان والمنطقة، وفق تقديره.

لماذا يستمر حزب الله في الحكومة رغم اعتراضه على قراراتها؟

من أبرز النقاط التي يثيرها النص استمرار حزب الله في المشاركة في حكومة الرئيس نواف سلام، على الرغم من اعتراضه على قراراتها التي تحدّ من نفوذه وسلطته المسلحة.

فالحزب لم يبادر إلى سحب وزيريه من الحكومة، التي اتخذت القرارات موضع الخلاف وتواصل تنفيذها. كما يشير النص إلى انسحاب نواب الحزب من جلسة التصويت على الثقة بالحكومة في مجلس النواب مؤخراً، وتجنبهم التصويت ضد حجب الثقة عنها.

ويعتبر الكاتب أن هذا السلوك يعكس تناقضاً في الموقف السياسي للحزب، بين رفض قرارات الحكومة من جهة، والاستمرار في المشاركة فيها من جهة أخرى، ويرى فيه مؤشراً إلى حالة من التخبط السياسي وتراجع القدرة على التأثير في مسار القرارات الرسمية.


المصدر : وكالات