شدّد وزير المالية ياسين جابر على ضرورة تسريع استكمال المراسيم والإجراءات التطبيقية لنظام التقاعد والحماية الاجتماعية، وتأمين المتطلبات الإدارية والمالية والتقنية اللازمة لوضعه موضع التنفيذ، مؤكداً أن إقرار القانون لا يكتمل إلا بوصول الحقوق إلى أصحابها.


جاءت مواقف جابر خلال رعايته إطلاق كتاب الأستاذ صادق علوية بعنوان «نظام التقاعد الجديد في الضمان الاجتماعي ـ الحماية الاجتماعية»، حيث اعتبر أن مرور نحو ثلاث سنوات على إقرار القانون يفرض مسؤولية مشتركة لتسريع تطبيقه، بعد إقراره في مجلس النواب في كانون الأول 2023، إثر سنوات من النقاش والعمل.

وقال جابر إن العامل الذي ينتظر معاشه التقاعدي لا يقيس الإنجاز بعدد الاجتماعات، بل بمقدار الأمان الذي ينعكس على حياته، مشيراً إلى أن الأزمة اللبنانية كشفت محدودية التعويضات التي تُدفع مرة واحدة، إذ قد تتآكل قيمتها أو تستنزفها تكاليف المعيشة والعلاج.

المعاش التقاعدي ضمانة للاستقرار الاجتماعي

وأكد جابر أهمية المعاش التقاعدي باعتباره دخلاً دورياً يحفظ استقلالية الإنسان وكرامته، وحقاً يتكوّن من خلال العمل والاشتراكات، ضمن مسؤولية تضامنية تجمع العامل وصاحب العمل والدولة والأجيال.

وشدّد على أن من أمضى سنوات عمره في العمل والإنتاج يجب أن يبلغ مرحلة التقاعد مطمئناً إلى أن انتهاء خدمته لا يعني انتهاء الأمان الاجتماعي، لافتاً إلى أن الحماية الاجتماعية تشكّل اختباراً عملياً للعدالة الاجتماعية.

وأوضح أن أثر المعاش التقاعدي لا يقتصر على المستفيد منه، بل يمتد إلى أسرته، من خلال تخفيف الأعباء عن الأبناء ودعم الاستقرار الأسري والقدرة الشرائية.

جابر: حماية الحقوق تتطلب ضمان التمويل

ومن موقعه وزيراً للمالية، شدّد جابر على أن حماية الحقوق الاجتماعية تستوجب ضمان مصادر تمويلها، من خلال إعداد تقديرات مالية دقيقة، وتحسين تحصيل الاشتراكات، وإدارة الأموال بشفافية، وتعزيز الرقابة واعتماد استثمارات منضبطة تضع مصلحة المضمونين في المقدمة.

وأكد أن أموال الضمان الاجتماعي تمثل تعب الناس وأمانهم المستقبلي، ما يفرض التعامل معها بمسؤولية، مشيراً إلى أن الحفاظ على القيمة الفعلية للمعاشات يرتبط بتحقيق الاستقرار النقدي والمالي.

وأضاف أن المطلوب بناء نظام يوازن بين كفاية المعاشات واستدامة التمويل وحسن الإدارة، موضحاً أن قيمة الحق لا تُقاس بالمبلغ المسجّل على الورق فحسب، بل بقدرته على تأمين الحاجات والخدمات الأساسية.

كتاب علوية مرجع لفهم النظام الجديد

ونوّه جابر بالخبرة العملية والعلمية والقانونية لصادق علوية، وبمساهمته في النقاشات النيابية التي رافقت إعداد القانون، معتبراً أن الكتاب يشكّل مرجعاً للباحثين والنقابيين وأصحاب العمل والمضمونين، ويساعد على فهم الحقوق وآليات تطبيقها.

الأزمة الاقتصادية تزيد مسؤولية الدولة

وتطرّق وزير المالية إلى الأعباء المتراكمة نتيجة الأزمة المالية والاقتصادية، التي تفاقمت بفعل العدوان الإسرائيلي والدمار والنزوح، معتبراً أن هذه الظروف تضاعف مسؤولية الدولة في إدارة الموارد العامة وتحديد الأولويات وتصحيح الاختلالات واستعادة الثقة بالمؤسسات.

وشدّد على ضرورة أن تنعكس الإصلاحات والتعاون مع المؤسسات الدولية والسعي إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي على حياة اللبنانيين، وقدرتهم على العمل والادخار والتعلّم والاستشفاء والعيش بكرامة.

وأشار إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال السياسة المالية يتطلب تحسين الجباية، ومكافحة التهرّب، ورفع كفاءة الإنفاق، وتأمين الموارد اللازمة للخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية، مع مراعاة الإمكانات الفعلية للاقتصاد والمكلّفين.

دعوة إلى توافق وطني لحماية نظام التقاعد

ودعا جابر إلى انتظام العمل السياسي والمؤسسي وتعزيز التعاون لتسهيل اتخاذ القرارات وتنفيذها ومحاسبة المقصّرين، مؤكداً أن قضايا التقاعد والضمان الاجتماعي تستحق توافقاً وطنياً يحميها من التجاذبات، نظراً إلى ارتباطها بحقوق اللبنانيين على اختلاف مناطقهم وانتماءاتهم.

وختم بالتأكيد أن أفضل تقدير للجهود التي بُذلت لإقرار نظام التقاعد الجديد هو استكمال الخطوات اللازمة لتطبيقه، بما يضمن لمن أمضوا عمرهم في بناء الوطن الأمان الاجتماعي عند بلوغهم سن التقاعد.

 


المصدر : وكالات