إنفلونزا الطيور تضرب جزيرة أسترالية نائية
منذ 52 دقيقة
أكدت السلطات الأسترالية ظهور فيروس إنفلونزا الطيور من سلالة «إتش 5» في جزيرة ماكواري شبه القطبية، بعدما كشفت الفحوص وجوده في عينات جُمعت من فقمة فيل ونورس عشب البحر، في تطور يثير المخاوف على التجمعات الحيوانية في الجزيرة النائية.
وقالت كبيرة المسؤولين البيطريين في أستراليا، بيث كوكستون، إن الفحوص الرسمية أكدت وجود الفيروس، ما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه الحياة البرية في الجزيرة، التي تُعد موطناً مهماً لتكاثر فقمة الفيل الجنوبية.
وتقع ماكواري في المحيط الجنوبي بين جزيرة تسمانيا الأسترالية والقارة القطبية الجنوبية، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».
نفوق جماعي محتمل خلال موسم التكاثر
تتركز المخاوف على فقمة الفيل الجنوبية، إذ تشير التقديرات إلى أن معدلات نفوق صغارها قد تتجاوز 90% في بعض حالات تفشي الفيروس، ما يثير القلق من خسائر كبيرة خلال موسم التكاثر المقبل.
وسبق أن رُصد الفيروس في جزيرة هيرد التابعة لأستراليا أواخر عام 2025، حيث أفادت تقارير إعلامية محلية بنفوق أكثر من 13 ألفاً من صغار الفقمات، في مؤشر على حجم التهديد الذي قد تواجهه تجمعات الحياة البرية عند انتشار العدوى.
وفي أغسطس/آب الماضي، أعلنت وزارة البيئة الأسترالية عزمها سحب العاملين من محطة أبحاث في جزيرة ماكواري، بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية المحتملة في حال تفشي الفيروس على نطاق واسع.
وتوقعت تقييمات الخبراء نفوق أعداد كبيرة من فقمة الفيل خلال موسم التكاثر المقبل، ما يعزز المخاوف من تأثير الفيروس على الحياة البرية في الجزيرة.
ما إنفلونزا الطيور؟ وهل تنتقل إلى الإنسان؟
إنفلونزا الطيور عدوى فيروسية تسببها فيروسات الإنفلونزا من النوع «أ»، وتصيب الطيور البرية والمائية والمستأنسة بصورة أساسية.
ورغم أن انتقال العدوى إلى البشر غير شائع، فإن بعض السلالات، ومنها «إتش 5 إن 1» و«إتش 7 إن 9»، تسببت في إصابات بشرية خطيرة ووفيات، خصوصاً لدى الأشخاص الذين تعرضوا مباشرة لحيوانات مصابة.
وتختلف المخاطر باختلاف السلالة وطبيعة التعرض، فيما لا يعني اكتشاف الفيروس لدى الحيوانات أن انتقاله إلى البشر قد حدث بالفعل.
كيف تنتقل العدوى إلى البشر؟
يمكن أن تحدث العدوى نتيجة التعرض المباشر للطيور أو الحيوانات المصابة، أو ملامسة إفرازاتها وفضلاتها، كما يمكن أن ينتقل الفيروس عبر جزيئات ملوثة في بعض البيئات التي تشهد تفشياً للعدوى.
وتشمل مصادر الخطر المحتملة التعامل مع الطيور النافقة أو المصابة من دون حماية مناسبة، والتعرض للبيئات الملوثة في مزارع الدواجن أو أماكن تجمع الطيور.
أما تناول الدواجن والبيض المطهوين جيداً فلا يُعد طريقاً معتاداً لانتقال إنفلونزا الطيور، مع ضرورة تجنب المنتجات النيئة أو غير المطهية جيداً، والامتناع عن شرب الحليب الخام غير المبستر.
الأعراض والمضاعفات المحتملة
قد تتراوح أعراض الإصابة بين الحمى والسعال والتهاب الحلق وآلام العضلات والصداع، وصولاً إلى التهاب ملتحمة العين وضيق التنفس، كما قد تظهر أعراض هضمية مثل الغثيان والقيء والإسهال.
وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تتطور الإصابة إلى التهاب رئوي حاد أو فشل تنفسي، وقد تؤثر في أعضاء أخرى من الجسم.
ويعتمد التشخيص على تقييم الأعراض والتعرض المحتمل، إلى جانب الفحوص المخبرية، التي قد تشمل أخذ مسحات من الأنف أو الحلق أو العين وفقاً للحالة.
أما العلاج، فقد يتضمن أدوية مضادة للفيروسات، مثل أوسيلتاميفير، بحسب التقييم الطبي، وتكون الاستفادة منها عادة أفضل عند البدء المبكر بالعلاج.
الوقاية تبدأ بتجنب التعرض
توصي الإرشادات الصحية بتجنب لمس الطيور والحيوانات النافقة أو المشتبه في إصابتها، والابتعاد عن المناطق التي تشهد تفشياً للفيروس، مع غسل اليدين بانتظام وطهي الدواجن والبيض جيداً.
كما ينبغي للعاملين في رعاية الحيوانات والفرق البحثية استخدام معدات الوقاية المناسبة لطبيعة عملهم، وإبلاغ الجهات المختصة عند العثور على تجمعات من الطيور النافقة.
ويعيد ظهور الفيروس في ماكواري تسليط الضوء على التهديد الذي تمثله إنفلونزا الطيور للحياة البرية، في وقت تترقب فيه السلطات والخبراء تأثير التفشي على فقمة الفيل الجنوبية خلال موسم التكاثر المقبل.
المصدر : وكالات







