أطلق وزير الطاقة والمياه جو الصدي مشروعاً لتعزيز إدارة الموارد المائية في لبنان، بتمويل إجمالي يبلغ 19.5 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي وألمانيا، بهدف تطوير الرقابة على إنتاج المياه، وتحديث بيانات المشتركين، وتحسين الجباية والحد من الهدر، ضمن مسار إصلاح قطاع المياه والتحول الرقمي.


وأكد الصدي، خلال حفل إطلاق مشروع «تعزيز إدارة الموارد المائية – المرحلة الإضافية» (WAMA+)، أن المشروع، الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) بالشراكة مع الوزارة ومؤسسات المياه الأربع، يشكل خطوة متقدمة نحو تحسين كفاءة الخدمات العامة وحماية الموارد المائية وتعزيز أداء المؤسسات.

وشكر الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية على دعمهما المتواصل، مشيراً إلى أن المشروع يتكامل مع استراتيجية التحول الرقمي في الوزارة ومؤسسات المياه، من خلال دمج أنظمة المراقبة ومعلومات المشتركين ضمن إطار رقمي موحّد، يستند إلى معايير مشتركة للبيانات وآليات واضحة لتحديثها وصيانتها.

رقمنة 400 مصدر للمياه وتحديث بيانات 800 ألف مشترك

وأوضح الصدي أن المشروع يستهدف معالجة النقص في البيانات الموثوقة والمتكاملة لدى مؤسسات المياه العامة، من خلال محورين أساسيين: اعتماد أنظمة التحكم الإشرافي وجمع البيانات (SCADA) لمراقبة مصادر المياه العامة، وتحديث قاعدة بيانات تضم نحو 800 ألف مشترك.

وبموجب المشروع، ستُعتمد أنظمة رقمية لقياس إنتاج المياه ومراقبته في 400 مصدر رئيسي، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية للمشتركين وتحديث بياناتهم، بما يتيح للمؤسسات تحديد المشكلات التشغيلية بصورة أدق، وتحسين إدارة الإمدادات وتوزيع الموارد استناداً إلى معلومات موثوقة.

وأشار وزير الطاقة والمياه إلى أن تحسين الرقابة على الإنتاج والتكاليف التشغيلية، وتعزيز الفوترة وتحصيل الإيرادات، من شأنه أن يدعم الاستدامة المالية لمؤسسات المياه.

ألمانيا والاتحاد الأوروبي: إصلاحات مستدامة وشفافية أكبر

من جهته، أكد السفير الألماني لدى لبنان توماس تسانايزن أن ألمانيا والاتحاد الأوروبي من أبرز الجهات الداعمة لقطاع المياه اللبناني خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن المشروع المشترك يهدف إلى تعزيز قدرات المؤسسات العامة، وتشجيع اعتماد تعرفة عادلة وشفافة، وتحسين الوصول إلى البيانات، بما يساهم في تطوير إدارة الموارد المائية وضمان وصول أفضل إلى المياه، باعتبارها حقاً أساسياً من حقوق الإنسان.

بدوره، شدد نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان سامي السعدي على أهمية إحراز تقدم ملموس في إصلاحات قطاع المياه، بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية، لافتاً إلى أن تحقيق نتائج مستدامة يتطلب التزاماً مؤسسياً واضحاً، وتحديداً للمسؤوليات، وتنسيقاً مستمراً بين الجهات المعنية.

وأكد أن تعيين فريق مؤهل ومتفرغ لقيادة تنفيذ المشروع في الوقت المناسب يشكل عاملاً أساسياً لضمان التنسيق الفعّال واستمرارية العمل وتحقيق النتائج المرجوة.

تمويل يمتد حتى منتصف عام 2029

يبلغ إجمالي تمويل المشروع 19.5 مليون يورو، موزعاً بين 16.7 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي و2.8 مليون يورو من ألمانيا، على أن يستمر التنفيذ حتى منتصف عام 2029.

ومن المتوقع أن يساعد المشروع مؤسسات المياه الإقليمية على تحسين الشفافية والمساءلة وإدارة الإيرادات، وتسريع الحد من الفاقد المائي، وتوسيع قاعدة المشتركين، وإصدار فواتير تعكس الاستهلاك الفعلي، فضلاً عن تعزيز التخطيط للاستثمارات المستقبلية على أساس بيانات دقيقة.

ويأتي المشروع في إطار الجهود الرامية إلى تحديث إدارة قطاع المياه في لبنان، وسط تحديات تتعلق بكفاءة التشغيل والاستدامة المالية والحد من الهدر، على أن يبقى تحقيق النتائج مرتبطاً بفعالية التنفيذ وقدرة المؤسسات على الاستفادة من الأنظمة الرقمية الجديدة.


المصدر : Transparency News