تراجعت العلاوة السعرية لخام عُمان مقارنة بخام دبي إلى نحو 4 دولارات للبرميل، وهو أدنى مستوى لها منذ أواخر تموز، في مؤشر إلى تحسّن الإمدادات الفعلية من النفط في الخليج، رغم استمرار المخاوف من الهجمات الإيرانية على السفن وتصاعد التوترات في المنطقة.


وكان الفارق السعري قد تجاوز 60 دولاراً للبرميل في المراحل الأولى من الصراع، عندما أدى شبه إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات حادة في حركة شحن النفط، ما رفع أسعار الشحنات المتاحة للتسليم الفوري.

صادرات النفط تتعافى رغم مخاطر هرمز

نجح كبار مصدّري النفط في الشرق الأوسط في تعزيز شحناتهم عبر مضيق هرمز، رغم المخاطر الأمنية، فيما لجأت بعض الدول إلى استخدام خطوط الأنابيب لتجاوز المضيق.

وبحسب بيانات شركتي «كبلر» و«فورتكسا» المتخصصتين في معلومات أسواق الطاقة، ارتفعت صادرات المنطقة بشكل ملحوظ منذ الصيف، رغم صعوبة تتبّع الكميات التي تعبر المضيق بدقة، مع إيقاف بعض السفن أجهزة التعريف والتتبّع.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن كميات النفط المتدفقة عبر مضيق هرمز اقتربت من مستويات ما قبل الحرب.

وفي هذا السياق، أشارت محللة النفط لدى «سبارتا كوموديتيز» جون غو إلى أن توافر شحنات يمكن تسليمها خلال مهلة قصيرة نسبياً ضغط على سوق النفط الخام الفعلية في الخليج. من جهته، رأى المتخصص في استراتيجيات تداول النفط ماتياس توغني أن أسعار الشحنات الفعلية تعكس تحسناً في المعروض، بخلاف سوق العقود المستقبلية التي لا تزال تتأثر بمخاوف نقص الإمدادات مستقبلاً.

برنت يقترب من 112 دولاراً وسط مخاوف التصعيد

في المقابل، ارتفع خام برنت، الأربعاء، بعدما سجل في اليوم السابق أعلى مستوى له في خمسة أشهر، مقترباً من 112 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من تكثيف إيران هجماتها على السفن في محاولة لفرض سيطرتها على مضيق هرمز.

ويكشف هذا التباين بين أسعار الشحنات الفعلية والعقود المستقبلية عن مفارقة في السوق: تحسّن نسبي في الإمدادات المتاحة حالياً، مقابل استمرار القلق من اضطرابات محتملة في المستقبل.

خصومات عراقية وإنتاج قياسي في الخليج

وتشتد المنافسة بين منتجي النفط في المنطقة لاستعادة العملاء وتعويض خسائر المبيعات خلال الصراع.

واقترب العراق من استعادة صادراته إلى مستويات ما قبل الحرب، عبر تقديم خصومات تصل إلى 37 دولاراً للبرميل مقارنة بالمؤشرات السعرية الإقليمية. وتعكس هذه التخفيضات، جزئياً، ارتفاع تكاليف نقل النفط إلى خارج المنطقة، في ظل وصول أسعار استئجار الناقلات إلى مستويات قياسية.

وفي المقابل، رفعت الإمارات إنتاجها إلى مستويات قياسية خلال الشهر الماضي، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، فيما زاد الإنتاج السعودي بنحو الثلث في أيلول، متجاوزاً 8 ملايين برميل يومياً، بعد تراجعه إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة عقود في آب.

وبذلك، تستفيد الأسواق من قدرة المنتجين على إعادة توجيه الشحنات وزيادة الإمدادات، لكن استمرار التهديدات الأمنية يبقي أسعار النفط عرضة لتقلبات حادة.


المصدر : وكالات