تضع قضية متفجّرات ضهر البيدر الحكومة أمام اختبار جديد لهيبة الدولة وحصرية السلاح، بعدما تعثّرت إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وسط اعتراضات سياسية وتساؤلات عن أسباب التأخير، فيما تصاعدت الانتقادات لموقف الحكومة من القضية.


وزير الصناعة: عون وسلام رفضا الإحالة

كشف وزير الصناعة جو عيسى الخوري، في حديث إلى «نداء الوطن»، أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام رفضا إحالة ملف متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي.

وأشار إلى أن تسع قضايا سابقة أُحيلت إلى المجلس العدلي في الأيام التي تلت وقوعها، فيما مضت ثلاثة أسابيع على قضية ضهر البيدر من دون اتخاذ قرار مماثل

وتساءل عيسى الخوري: «المذنب أعلن عن هويته، فلماذا لا تزالون تبحثون بعد ثلاثة أسابيع؟ لقد عُرفت هوية الحاج ساجد وذو الفقار، لكنهم لن يعثروا عليهما».

كما أثار تساؤلات بشأن أسباب معارضة «حزب الله» إحالة الملف إلى المجلس العدلي، معتبرًا أن من أبرز جوانب القضية صلاحية اختيار المحقّق العدلي، التي تعود إلى وزير العدل عادل نصار.

في المقابل، نقلت مصادر أن رئيسَي الجمهورية والحكومة شكّكا في جدوى الإحالة، متسائلَين عن النتائج التي حققتها إحالات سابقة إلى المجلس العدلي. وبحسب المصادر، دفع هذا النقاش أحد الوزراء إلى المطالبة بإلغاء المجلس العدلي.

وعن موقف وزير العدل عادل نصار، أوضحت المصادر أنه لم ينسحب من الجلسة، بل اقترح تأجيل البتّ في الموضوع إلى الأسبوع المقبل، فردّ عليه وزير المال ياسين جابر بالقول: «ما في لزوم».

سلام يشدّد على حصرية السلاح

جاء الجدل بشأن الإحالة بعد تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، مشدّدًا على أن المطلوب من «حزب الله» الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته عليه.

وقال سلام إن تخزين السلاح أو نقله من جهات لا تتمتع بالشرعية اللازمة يقتضي متابعة أمنية وملاحقة قضائية، وصولًا إلى إنزال أشد العقوبات التي ينص عليها القانون بحق المرتكبين.

من جهته، دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى التحلّي بالحكمة والوعي والروية في مواجهة التحديات الإقليمية، معربًا عن أمله في ألا يتجه مسار التطورات نحو التصعيد أو الانفجار، ومشدّدًا على ضرورة إبعاد تداعياتها عن لبنان.

جعجع يطالب بإحالة الملف وملاحقة مسؤولين في الحزب

وفي أعقاب ما جرى في مجلس الوزراء، طالب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بإحالة قضية المتفجّرات إلى المجلس العدلي، معتبرًا أنها تمسّ الأمن القومي والسلم الأهلي وهيبة الدولة، وتشكل جريمة يعاقب عليها القانون.

وقال جعجع، في حديث إلى برنامج «صار الوقت» عبر قناة MTV، إن «حزب الله» يرفض الإحالة لأنه يدرك دلالاتها، معتبرًا أنها ترتبط بقرارات الحكومة التي وصفت أنشطة الحزب بأنها خارجة عن القانون.

وكشف جعجع أن جهازًا أمنيًا لبنانيًا يرسل تقاريره الأمنية، حتى الآن، بالتوازي إلى الحكومة اللبنانية و«حزب الله».

ولفت إلى وجود ثماني سوابق خلال السنوات الـ15 الماضية أُحيلت فيها قضايا إلى المجلس العدلي فورًا، مشددًا على أن الإحالة تتعلق بتوصيف الجرم، لا بنتائج التحقيقات. واستند إلى المادة 271 من قانون العقوبات، التي تنص على أن الاعتداء على أمن الدولة يتحقق سواء كان الفعل الجرمي تامًا أو ناقصًا أو في طور المحاولة.

وعلى خلفية القضية، دعا جعجع إلى إلقاء القبض على مسؤولين في «حزب الله»، مضيفًا أنه يمتنع عن كشف بعض التفاصيل، على حدّ تعبيره، خدمةً للقضية التي يؤمن بها.

أما في ما يتعلق بقائد الجيش رودولف هيكل، فأشار جعجع إلى اختلافه معه سياسيًا، لكنه أكد ثقته بتحرّك الجيش إذا تلقّى الأوامر والقرارات اللازمة.

مجلس الوزراء يُبقي القرار رهن تقدّم التحقيقات

وفي ختام الجلسة، قرّر مجلس الوزراء متابعة التحقيق في ملف المتفجّرات من دون قيود أو سقف يتجاوز القانون، على أن يُستكمل البحث في طلب وزارة العدل إحالة القضية إلى المجلس العدلي في ضوء تقدّم مراحل التحقيق.

كما وافق المجلس على تمديد العقد مع شركة «لافاجيت» لكنس الطرقات وتنظيفها، وعلى التعاقد مع أساتذة في الجامعة اللبنانية من بين الأسماء المرفوعة سابقًا، شرط استيفائهم المعايير التي أقرّها مجلس الوزراء.

كذلك، عيّن المجلس أعضاء مجلس إدارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك.


المصدر : وكالات