يُعدّ صوت المنبّه وسيلة يومية للاستيقاظ، لكن رنينه المفاجئ قد يتجاوز حدود الإزعاج لدى بعض الأشخاص، فيوقظهم على خفقان سريع في القلب، وتسارع في التنفس، وشعور بالتوتر أو الفزع. فهل يمكن أن يشكّل هذا الصوت خطرًا حقيقيًا على القلب؟


يوضح اختصاصي أمراض القلب والشرايين الدكتور بسّام حرب أن الصوت المفاجئ قد يحفّز استجابة الجسم للتوتر، بما يؤدي إلى إفراز الأدرينالين وارتفاع معدل ضربات القلب، خصوصًا عندما يكون صوت المنبّه مرتفعًا أو يأتي بصورة مباغتة أثناء النوم.

لكن هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى الوفاة؟

بحسب حرب، لا يشكّل صوت المنبّه، في الظروف الطبيعية، خطرًا كبيرًا على الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة، فيما تبقى المضاعفات الخطيرة نادرة جدًا. إلا أن الوضع قد يختلف لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية متقدمة، إذ تتفاوت استجابة الجسم للمؤثرات المفاجئة تبعًا للحالة الصحية لكل فرد.

ويلفت حرب إلى أن الحالة النفسية قد تؤثر أيضًا في مدى الاستجابة لهذه المؤثرات، إذ يمكن أن يزيد التوتر والضغط النفسي من الشعور بالفزع عند الاستيقاظ.

ماذا يقول علم النفس؟

من جهتها، توضح الاختصاصية النفسية شارلوت خليل أن الصوت المفاجئ قد يفعّل آلية «المواجهة أو الهروب» (Fight or Flight)، وهي استجابة تلقائية يطلقها الجسم عندما يفسّر الدماغ مؤثرًا ما على أنه تهديد.

وقد تترافق هذه الاستجابة مع إفراز هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين والكورتيزول، ما ينعكس على ضربات القلب ومستوى اليقظة.

وتشير خليل إلى أن الاستيقاظ خلال مرحلة النوم العميق قد يكون مصحوبًا بشعور أكبر بالانزعاج والارتباك، بسبب صعوبة الانتقال السلس من النوم إلى اليقظة. كما أن تكرار الاستيقاظ على صوت مزعج قد يعزّز ارتباط المنبّه بالتوتر وضغوط العمل، ما يزيد الحساسية تجاهه لدى بعض الأشخاص.

وتختلف هذه الاستجابة بين شخص وآخر، خصوصًا لدى من يعانون من قلة النوم أو الضغوط النفسية المتواصلة.

وتشير أبحاث النوم إلى أن الاستيقاظ المفاجئ قد يرتبط باستجابة فسيولوجية للتوتر وبما يُعرف بـ«خمول النوم»، أي الشعور المؤقت بالنعاس والارتباك وضعف التركيز بعد الاستيقاظ. لكن لا تتوافر أدلة كافية للقول إن صوت المنبّه بحد ذاته يشكّل خطرًا قاتلًا على الأشخاص الأصحاء.


المصدر : وكالات