تتجاوز العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان الشريط الحدودي، وسط حديث عن حزام أمني بمساحة 700 كيلومتر مربع، يمتد وفق قراءات عسكرية من الساحل إلى المرتفعات، مع احتمال وصول نطاق السيطرة إلى نهر الأولي.


تثير العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان تساؤلات حول حقيقة الانتشار العسكري وحدود المناطق الخاضعة للمراقبة والاستهداف، خصوصاً مع حديث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن مساحة تقارب 700 كيلومتر مربع.

ولا تعني هذه المساحة وجود قوات إسرائيلية في كل أجزائها، إذ تتفاوت السيطرة بين انتشار مباشر في نقاط محددة، وتوغلات ميدانية، ومراقبة جوية وقدرة على الاستهداف بالنيران.

جبهة واحدة من الجولان إلى الساحل

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي إن إسرائيل تنظر إلى الجولان ولبنان باعتبارهما «جبهة واحدة»، من جبل الشيخ وصولاً إلى ساحل البحر المتوسط عند الناقورة والبياضة، مشيراً إلى أن الحزام الأمني الذي تسعى إلى فرضه لم يعد محصوراً بجنوب الليطاني، بل امتد في بعض المناطق إلى شماله.

وأوضح أن اختلاف المسافات الجغرافية بين الحدود ونهر الليطاني يفسّر تفاوت عمق العمليات بين القطاعات.

السيطرة بالنار والمرتفعات

وأشار قهوجي إلى اعتماد إسرائيل على نحو 20 نقطة عسكرية، مدعومة بالمسيّرات والمدفعية والغارات الجوية، بما يسمح لها بمراقبة تحركات مناطق أوسع واستهدافها من دون انتشار دائم فيها.

ويبرز هذا النمط في قطاعات الجنوب، من الناقورة والمنصوري غرباً، مروراً ببلدات في القطاع الأوسط، وصولاً إلى مرتفعات الشقيف وعلي الطاهر، التي تتيح الإشراف على مناطق باتجاه النبطية وإقليم التفاح.

هل يصل التمدد إلى نهر الأولي؟

من جهته، رأى العميد المتقاعد فادي داوود أن نطاق التمدد المحتمل قد يصل غرباً إلى نهر الأولي، أو يتركز في المرتفعات المشرفة عليه، مع امتداد محتمل نحو الريحان ومحيط جزين وكفرحونة.

ولفت إلى أهمية مرتفعات إقليم التفاح وجبل صافي في التحكم بالمناطق المحيطة، معتبراً أن السيطرة الجغرافية تمنح القوات قدرة على التأثير العسكري في مناطق واسعة من دون الحاجة إلى الانتشار المباشر فيها.

غارات وتفجيرات جنوباً

ميدانياً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دوار كفرتبنيت في قضاء النبطية، وسط معلومات أولية عن إصابات، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين عند أطراف البلدة وفي المنصوري بقضاء صور.

كذلك، أحرق أحراجاً في القنطرة، ومشط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي الحجير، وألقت مسيّرة قنبلة صوتية قرب كفرشوبا، بالتزامن مع تحليق منخفض للمسيّرات فوق الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة صور ومحيطها.


المصدر : وكالات